البكري الدمياطي

79

إعانة الطالبين

مقابلة الدعاء للمؤمنين في الثانية . ( قوله : وتسن بعد فراغها إلخ ) أي وتسن بعد فراغ الخطبة قراءة سورة ق وصنيعه يقتضي أن قراءة ق تسن زيادة على الآية ، وليس كذلك ، بل هي بدل عن الآية ، كما نص عليه ع ش . وعبارة الروض وشرحه : ويستحب قراءة ق في الخطبة الأولى ، للاتباع . رواه مسلم . ولاشتمالها على أنواع المواعظ . قال البندنيجي : فإن أبى قرأ : * ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ) * ( 1 ) الآية . قال الأذرعي : وتكون القراءة بعد فراغ الأولى . اه‍ . ( قوله : للاتباع ) رواه مسلم . قال في شرحه : فيه دليل على ندب قراءتها أو بعضها في خطبة كل جمعة ، ولا يشترط رضا الحاضرين ، كما لم يشترطوه في قراءة الجمعة ، والمنافقين في الصلاة ، وإن كانت السنة التخفيف . اه‍ . نهاية . ( قوله : وخامسها ) أي أركان الخطبتين . ( قوله : دعاء أخروي ) فلا يكفي الدنيوي ، ولو لم يحفظ الأخروي ، وقال الاطفيحي : إن الدنيوي يكفي ، حيث لم يحفظ الأخروي ، قياسا على ما تقدم في العجز عن الفاتحة ، بل ما هنا أولى . ( قوله : للمؤمنين ) أي خصوصا كالحاضرين ، أو عموما ولو لجميع المسلمين ، ما لم يرد جميع ذنوبهم ، وإلا امتنع لوجوب اعتقاد دخول طائفة من عصاة المؤمنين النار ، وما ذكر ينافيه . ( قوله : وإن لم يتعرض للمؤمنات ) أي يكفي الدعاء للمؤمنين ، وإن لم يصرح بالمؤمنات ، وذلك لان المراد بهم الجنس الشامل لهن . وكتب ابن قاسم ما نصه : قوله لان المراد الجنس . الظاهر أن المراد بيان الأكمل ، وأنه يجوز إرادة الذكور فقط ، وإن حضر الإناث . ثم رأيت ما في الحاشية الأخرى وهو وجوب الدعاء للمؤمنات أيضا ، لكن إن كان شرطا لصحة الخطبة خالف قولهم يكفي تخصيصه بالسامعين ، فإنه شامل لما إذا تمحضوا ذكورا . فليحرر . اه‍ . ( قوله : خلافا للأذرعي ) أي في قوله يجب التعرض لهن أيضا . وفي سم ما نصه : قال في شرح العباب : قال الأذرعي : وظاهر نص المختصر يفهم إيجابه لهما ، أي إيجاب الدعاء للمؤمنين والمؤمنات . وجرى عليه كثيرون وعددهم . ثم أخذ من بعض العبارات أنه يجب التعرض للمؤمنات ، وإن لم يحضرن . اه‍ . ( قوله : ولو بقوله رحمهم الله ) أي أن الدعاء الواجب يكتفي فيه بأي صيغة كانت ، ولو بقوله رحمكم الله ، إذ القصد ما يقع عليه اسم الدعاء . وعبارة التحفة : ويكفي تخصيصه بالسامعين . كرحمكم الله وظاهر أنه لا يكفي تخصيصه بالغائبين . اه‍ . أي كرحمهم الله تعالى . ( قوله : وكذا ) هو وما بعده متعلق بمحذوف ، أي وكذا يكفي الدعاء بنحو : اللهم أجرنا من النار . ( وقوله : إن قصد تخصيص الحاضرين ) أي بقوله اللهم أجرنا من النار . فهو قيد له ، وإنما أتى به لان لفظ ( نا ) فيه ، مشترك ، يطلق على الواحد المعظم نفسه ، وعلى المتعدد ، فإذا لاحظ به الحاضرين أجزأ ، وإن لاحظ به نفسه فقط لا يجزئ ، لأنه لا بد من أن يقصد بدعائه أربعين فأكثر ، فلو قصد به دون أربعين : لا يكفي كما لو قصد به الغائبين ، كأن قال : رحمهم الله ، كما مر . وفي سم : لو خص بالدعاء أربعين من الحاضرين فينبغي الاجزاء . وعليه : فلو انصرفوا من غير صلاة وهناك أربعون سامعون ، فهل تصح إقامة الجمعة بهم ؟ ينبغي الصحة ، لان الخطبة صحت ، ولا يضر انصراف المخصوصين بالدعاء من غير صلاة . اه‍ . ( قوله : في خطبة ثانية ) متعلق بمحذوف صفة لدعاء . ( قوله : لاتباع السلف والخلف ) دليل لوجوب الدعاء في الخطبة الثانية . قال ش ق : والمراد بالسلف : الصحابة ، وبالخلف : من بعدهم من التابعين ، وتابعيهم . اه‍ . ( قوله : والدعاء للسلطان ) مبتدأ ، خبره لا يسن . ( وقوله : بخصوصه ) أي بعينه ، كاللهم ارحم مولانا السلطان عبد الحميد . وخرج بخصوصه ما إذا دعا له بخصوصه ، بل مع غيره ، كالدعاء لائمة المسلمين ، وولاة أمورهم وهو منهم ، فإنه يسن كما سيصرح به . ( قوله : إلا مع خشية فتنة ) أي خوفها ، ولا يشترط فيه غلبة الظن ، بل يكفي أصله . ( قوله : فيجب ) أي الدعاء له بخصوصه . والمناسب أن يقول : فيسن . ثم يضرب عنه *

--> ( 1 ) الأحزاب 70