البكري الدمياطي
76
إعانة الطالبين
رابعتها بمنى في الثاني عشر المسمى يوم النفر الأول . وكلها بعد الصلاة ، إلا خطبتي الجمعة وعرفة فقبلها . وما عدا خطبة الاستسقاء ، فتجوز قبل الصلاة وبعدها ، وكلها ثنتان ، إلا الثلاثة الباقية في الحج ، ففرادى . وقد نظمها بعضهم في قوله : يا سائلي عن خطب مشروعة * فتلك عشرة أتت مجموعة لجمعة حتما وللكسوف * سنت ، وللعيدين كالخسوف كذاك لاستسقائهم من جدب * وأربع في الحج إذ تلبي ووقت أولاهن من ذي الحجة * بسابع وفعلها بمكة وتلوها خطبتهم بنمره * في التاسع الموسوم يوم عرفه وفي منى في عاشر الأيام * وذاك يوم النحر والاطعام وفي منى تزاد في الثاني عشر * في يوم نفر أول لمن نفر وكلها بعد الصلاة تفعل * إلا التي لجمعة تحصل فقبلها كذا التي بعرفه * في تاسع الحجة يا من عرفه وما عدا خطبة الاستسقاء * فقبل أو بعد على السواء وكلها ثنتان تأتي غير ما * في الحج فالافراد فيها التزما واستثن منها خطبة المعرف : * فهي تثنى مثل تلك فاعرف ويسن في الخطبتين كونهما على منبر ، فإن لم يكن فعلى مرتفع . ويسن للخطيب أن يسلم على من عند المنبر أو المرتفع ، وأن يقبل عليهم ، إذا صعد المنبر أو نحوه وانتهى إلى الدرجة التي تسمى بالمستراح ، وأن يسلم عليهم ، ثم يجلس ، فيؤذن واحد - للاتباع - في الجميع . ويسن أن تكون الخطبة فصيحة ، جزلة ، قريبة للفهم ، لا مبتذلة ، ركيكة ، ولا غريبة وحشية إذ لا ينتفع بها أكثر الناس ، متوسطة ، لان الطول يمل ، والقصر يخل . ولا ينافي ذلك خبر مسلم أطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة لان المراد قصرها بالنسبة للصلاة ، مع كونا متوسطة في نفسها ، وأن لا يلتفت في شئ منها بل يستمر مقبلا عليهم إلى فراغها . ( قوله : بأركانهما ) متعلق بمحذوف صفة لخطبتين أيضا ، والباء بمعنى مع ، كما يستفاد من تفسيره الآتي . والمصاحبة من مصاحبة الكل لبعض أجزائه ، إذ الخطبتان اسم للأركان ، وما زاد عليها من الآداب والمواعظ . ( قوله : أي يشترط إلخ ) أفاد بهذا التفسير أن باء بأركانهما بمعنى مع ، ولو قال أي مع الاتيان بأركانهما لكان أخصر . ( قوله : وهي خمسة ) أي أركانها خمسة أي إجمالا ، وإلا فهي ثمانية تفصيلا ، لتكرر الثلاثة الأول فيهما . وقد نظمها بعضهم في قوله : وخطبة أركانها قد تعلم * خمس تعد - يا أخي - وتفهم حمد الاله ، والصلاة الثاني * على نبي جاء بالقرآن وصية ، ثم الدعا للمؤمنين * وآية من الكتاب المستبين ( قوله : أحدها ) أي الخمسة . ( وقوله : حمد الله ) أي ولو في ضمن آية ، كما في قوله تعالى : * ( الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ) * ( 1 ) حيث قصد الحمد فقط ، فإن قصد قراءة الآية ، أو قصدهما معا ، أو أطلق ، كفت عن قراءة الآية ، ولا تكفي عنها وعن الحمد فيما لو قصدهما معا ، لان الشئ لا يؤدى به فرضان مقصودان .
--> ( 1 ) الانعام 1 .