البكري الدمياطي
71
إعانة الطالبين
وقوعها بفضاء ، وهو من ذكر الخاص بعد العام ، ولو حذف الباء وجعله غاية للمحل لكان أولى ، أي ولو كان ذلك المحل فضاء . ( قوله : بأن كان إلخ ) تصوير لعد المحل الذي تقام فيه الجمعة من البلد ، أي ويتصور عده منها بأن يكون في محل لا تقصر فيه الصلاة ، ويحتمل أن يكون تصويرا لعد الفضاء منها ، أي ويتصور عده منها بأن يكون إلخ . واسم كان على الأول يعود على المحل ، وعلى الثاني يعود على الفضاء . ويرد على الثاني : أنه لا معنى لكون الفضاء في محل ، إذ هو عينه . وكذلك يرد على الأول إن فسر المحل العائد عليه اسم كان بالفضاء . فلو حذف قوله في محل ، وقال بأن كان لا تقصر فيه الصلاة لكان أولى وأخصر . ( قوله : وإن لم يتصل بالأبنية ) أي فالضابط في المحل المعدود من البلد ما ذكر ، وهو أن لا يكون بحيث تقصر فيه الصلاة قبل مجاوزته ، سواء اتصل بالأبنية وانفصل عنها . وفي المغنى ما نصه : قال الأذرعي : وأكثر أهل القرى يؤخرون المسجد عن جدار القرية قليلا ، صيانة له عن نجاسة البهائم ، وعدم انعقاد الجمعة فيه بعيد . وقول القاضي أبي الطيب : قال أصحابنا : لو بنى أهل البلد مسجدهم خارجها لم يجز لهم إقامة لجمعة فيه لانفصاله عن البناء ، محمول على انفصال لا يعد به من القرية . اه . ( قوله : بخلاف محل غير معدود منها ) أي فإنه لا يصح وقوع الجمعة فيه ، وهذا محترز قوله : بمحل معدود منها . ( قوله : وهو ) أي غير المعدود . وقوله ما يجوز السفر القصر منه : ما واقعة على المحل ، والفعل مبني للفاعل ، وواوه مشددة مكسورة ، والسفر فاعله ، والقصر مفعول أي أن المحل غير المعدود من البلد ، ضابطه أنه لو سافر يجوز للمسافر أن يقصر منه . ( قوله : فرع ، لو كان في قرية إلخ ) سئل ابن حجر - رحمه الله تعالى - عن بيت واحد فيه أربعون متوطنون بصفة من تلزمهم الجمعة ، فهل يلزمهم إقامتها أولا ؟ فأجاب بقوله : أفتى جمع يمنيون بعدم الوجوب أخذا من قولهم : الشرط أن تقام بين الأبنية ، ولا أبنية هنا ، وقياسا على أهل الخيام . وأفتى آخرون بوجوبها عليهم ، وهذا هو الأوجه . اه . من الفتاوي . ( وقوله : أربعون كاملون ) بأن كانوا أحرارا ذكورا بالغين عاقلين متوطنين . ( قوله : لزمتهم الجمعة ) أي لاطلاق الأدلة . قال في التحفة : خلافا لأبي حنيفة . ( قوله : بل يحرم إلخ ) إضراب انتقالي . قال ع ش : ويجب على الحاكم منعهم من ذلك ، ولا يكون قصدهم البيع والشراء في المصر عذرا في تركهم الجمعة في بلدتهم ، إلا إذا ترتب عليه فساد شئ من أموالهم ، أو احتاجوا إلى ما يصرفونه في نفقة ذلك اليوم الضرورية ، ولا يكلفون الاقتراض . ا . ه . ( قوله : والذهاب ) بالرفع ، معطوف على تعطيل ، أي ويحرم عليهم الذهاب إلى الجمعة . قال سم : ظاهره وإن كان الذهاب قبل الفجر ، ثم قال : وقد يستدل على جواز الذهاب قبل الفجر - وإن تعطلت الجمعة - بعدم الخطاب قبل الفجر . ويجاب : بأن المراد أنه ليس لهم الذهاب والاستمرار إلى فواتها ، بل يلزمهم العود في وقتها لفعلها . وقد مال م ر بعد البحث معه إلى امتناع الذهاب قبل الفجر بالمعنى المذكور ( قوله وإن سمعوا ) غاية في الحرمة . ( وقوله : النداء ) أي نداء البلد الأخرى . ( قوله : قال ابن الرفعة ) هذا مقابل المعتمد ، وعلى القولين تسقط عنهم الجمعة لو فعلوا ذلك . إذ الإساءة على القول الأول لا تنافي الصحة . ( قوله : من مصر ) يفيد أنهم إذا سمعوه من بلد أو قرية لا يخيرون عنده . ( وقوله : فهم مخيرون بين أن يحضروا البلد ) يفيد أن المصر ليس بقيد ، إلا أن يراد بالبلد خصوص المصر . فانظره . ( قوله : وإذا حضروا ) أي أهل القرية . ( قوله : لا يكمل بهم العدد ) أي إذا نقص عدد أهل البلد . وذلك لعدم استيطانهم ، وهذا مبني على القولين . ( قوله : وإذا لم يكن في القرية جمع تنعقد بهم الجمعة ) النفي مسلط على القيد وهو تنعقد ، أي وإذا كان في القرية جمع لا تنعقد