البكري الدمياطي
62
إعانة الطالبين
( فصل في صلاة الجمعة ) أي في بيان شرائط وجوبها ، وشرائط صحتها ، وبيان آدبها . وهي من خصائص هذه الأمة ، وليست ظهرا مقصورا وإن كان وقتها وقته وتتدارك به ، بل صلاة مستقلة لأنه لا يغني عنها ، ولقول سيدنا عمر - رضي الله عنه - : الجمعة ركعتان تمام غير قصر ، على لسان نبيكم ( ص ) - وقد خاب من افترى . رواه الإمام أحمد وغيره . وميم الجمعة : تضم ، وتسكن ، وتفتح ، وحكي كسرها . وجمعها : جمعات . وهذه اللغات في اسم اليوم . وأما اسم الأسبوع ، فهو بالسكون ، لا غير . ( قوله : هي فرض عين ) أي لقول الله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) * . وجه الدلالة أن المراد بالذكر فيها الصلاة مجازا ، وقيل : الخطبة ، فأمر بالسعي . وظاهره الوجوب ، وإذا وجب السعي وجب ما يسعى إليه . ونهى عن البيع ، وهو مباح ، ولا ينهى عن فعل المباح إلا لفعل واجب ، ولقول النبي ( ص ) : رواح الجمعة واجب على كل محتلم . وقوله عليه السلام : الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة : عبد مملوك ، أو امرأة ، أو صبي ، أو مريض . ( قوله : عند اجتماع شرائطها ) أي شرائط وجوبها ، من الذكورة ، والحرية ، والصحة ، والاستيطان . وشرائط صحتها ، من كونها تقام في البلد ، ووقوعها بأربعين ، وغير ذلك مما يأتي . ( قوله : وفرضت بمكة ) أي ليلة الاسراء ، وعورض هذا بقول الحافظ ابن حجر : دلت الأحاديث الصحيحة على أن الجمعة فرضت بالمدينة . ويمكن حمل قوله فرضت بالمدينة على معنى أنه استقدر وجوبها عليهم فيها ، لزوال العذر الذي كان قائما بهم . ( والحاصل ) أنها طلب فعلها بمكة لكن لم يوجد فيها شرائط الوجوب . ووجدت في المدينة ، فكأنهم لم يخاطبوا بها إلا فيها . أفاده ع ش . ( قوله : ولم تقم ) أي الجمعة . ( وقوله : بها ) أي بمكة . ( وقوله : لفقد العدد ) أي استكمال العدد الذي هو شرط في وجوبها . ( قوله : أو لان شعارها الاظهار ) فيه نظر ، لان هذا ألا يسقط الجمعة ا . ه . بجيرمي . ( قوله : وكان إلخ ) الجملة حالية ، وهي من تتمة التعليل . ( وقوله : مستخفيا فيها ) أي في مكة . ( قوله : بالمدينة ) أي بجهة المدينة ، أو أن المدينة تطلق على ما قرب منها ، وإلا نافى في قوله بقرية على ميل من المدينة . ( قوله : بقرية ) بدل من قوله بالمدينة ، . ويقال لهذه القرية نقيع الخضمات لبني بياضة بطن من الأنصار ، وكانوا