البكري الدمياطي

59

إعانة الطالبين

فيه ، وإلا لزمته الصلاة معه ، ولا كراهة إلا أن يخشى من كتمه مبيح تيمم . ويجري التقييد بسعة في أكثر الاعذار . ويسن أن يتخلف عن الجماعة ليفرغ نفسه ، بل يكره له الصلاة مع الحقن ، وإن خاف فوت الجماعة لو فرغ ، كما صرح به جمع . وما اقتضاه صنيعه أن الجماعة عند ضيق الوقت لا تسقط ، اقتضاه كلام الشيخين وغيرهما ، لانتفاء كراهة الصلاة معه . اه‍ . بتصرف . ( قوله : إن اتسع الوقت ) أي وقت الصلاة . ( قوله : بحيث إلخ ) تصوير لاتساع الوقت . ( وقوله : لو فرغ نفسه ) أي من البول أو الغائط أو الريح . ( قوله : وإلا حرم التأخير لذلك ) أي وإن لم يتسع الوقت حرم تأخير الصلاة لذلك ، أي لتفريغ نفسه ، بل يصلي معها من غير كراهة ، محافظة على حرمة الوقت . لكن محل الحرمة ما لم يخش منكتم ذلك ضررا ، وإلا فرغ نفسه ، وإن خشي خروج الوقت . ( قوله : وفقد لباس لائق به ) معطوف أيضا على مطر ، أيوعذر الجماعة فقد لباس يليق به ، بأن لم يجد لباسا أصلا ، أو وجده لكنه غير لائق به لبسه . وإنما كان ذلك عذرا في تركالجماعة لان عليه مشقة في خروجه كذلك . قال الكردي في الامداد والنهاية : يظهر أن العجز عن مركوب لمن لا يليق بهالمشي كالعجز عن لباس لائق : اه‍ . زاد في العباب : ويؤخذ من ذلك أنه لو كان بمحل الجماعة من لا تليق به مجالستهأو من يتأذى بحضوره كان عذرا ، وهو محتمل . ويحتمل أنه غير عذر هنا مطلقا . ويفرق بينه وبين فقد اللباس اللائق . بأنفقده يخل بالمروءة . اه‍ . وهذا الاحتمال أوجه من الأول . اه‍ . ( قوله : وإن وجد ساتر العورة ) غاية في كون فقد اللائقعذرا ، أي يعذر بفقد اللائق به ، وإن وجد ما يستر عورته ، أي أو وجد ما يستر بدنه إلا رأسه مثلا ، لان عليه مشقة في خروجه كذلك ، كما مر . ( قوله : وسير رفقة ) معطوف على مطر أيضا ، أي وعذر الجماعة سير رفقة ، أي يريد السفر معهم ويخاف من التخلف للجماعة على نفسه أو ماله أو يستوحش فقط للمشقة في التخلف عنهم . ( قوله : لمريد سفر مباح ) أي وإن قصر ، ولو سفر نزهة ، لا السفر لمجرد رؤية البلاد . ( قوله : وإن أمن ) أي في السفر وحده على نفسه أو ماله ، وهو غاية لكون سير الرفقة عذرا في ترك الجماعة . ( وقوله : لمشقة استيحاشه ) أي فيما إذا أمن . والإضافة للبيان ، أي لمشقة وهي استيحاشه . أي حصول وحشة تحصل له بسبب سيره وحده . ( قوله : وخوف ظالم ) بالرفع ، معطوف على مطر أيضا ، أي وعذر الجماعة خوف ظالم ، أي خوف منه . فالإضافة على معنى من ، وذكر ظالم مثال ، لا قيد ، إذ الخوف على خبزه في التنور ، وطبيخه في القدر على النار ، ولا متعهد يخلفه عذر . قال الزركشي : هذا إذا لم يقصد بذلك إسقاط الجماعة ، وإلا فليس بعذر . ( وقوله : على معصوم ) خرج به الحربي ، والمرتدي ، والزاني المحصن ، وتارك الصلاة أموالهم ، فالخوف عليهم ليس عذرا . ( وقوله : من عرض ) بيان للمعصوم ، وهو بكسر العين ، محل المدح والذم ، ويصور الخوف عليه من ظالم ، بما إذا كان يقذفه لو خرج للجماعة . ( قوله : وخوف من حبس إلخ ) معطوف على مطر أيضا . أي وعذر الجماعة خوف من حبس إلخ . ( وقوله : غريم معسر ) بتنوين غريم وجعل ما بعده وصفا له إن أريد منه المدين . وبترك تنوينه مضافا إلى ما بعده إن أريد منه الدائن . وعلى الأول يكون إضافة حبس إليه من إضافة المصدر لمفعوله . والمعنى عليه : وخوف من أن يحبس الدائن غريمه المعسر . وعلى الثاني تكون الإضافة من إضافة المصدر لفاعله ، والمعنى عليه : وخوف من أن يحبس الغريم مدينه المعسر . ويوجد في بعض نسخ الخط : وخوف من حبس غريم لمعسر ، بزيادة لام الجر . وهو يؤيد الثاني . ولو قال وخوف من حبس غريم له وهو معسر . لكان أنسب بما قبله وأولى . إذ عبارته فيها إظهار في مقام الاضمار ، وذلك لان فاعل الخوف مقدر ، أي وخوفه ، أي مريد الجماعة ، من حبس غريم . فالمناسب لذلك أن يأتي بالضمير ، بأن يقول بعده له ، ثم يأتي بالقيد وهو قوله وهو معسر . وعبارة المنهج مع شرحه : وخوف من ملازمة أو حبس غريم له ، وبه - أي بالخائف - إعسار يعسر عليه إثباته . اه‍ . وهي ظاهرة . ( قوله : وحضور مريض ) بالرفع معطوف أيضا على مطر ، أي وعذر الجماعة حضور مريض ، ولا فرق فيه بين أن يكون فاسقا أو