البكري الدمياطي
49
إعانة الطالبين
أي المأموم ، وهو تصوير لسبقه بأحدهما . ( وقوله : فيه ) أي في أحدهما من التشهد أو الفاتحة . ( قوله : لم يضر ) جواب أن ، وذلك لاتيانه به في محله من غير فحش مخالفة . ( قوله : وقيل تجب الإعادة ) أي إعادة ما قرأه من الفاتحة أو التشهد قبل الامام . ( قوله : وهو أولى ) أي إعادته بعد فعل الامام أولى منها مع فعله . قال سم : كذا قال ر م . وهو يفيد سن تأخر جميع تشهد المأموم عن جميع تشهد الامام ، ولعله خاص بالأخير وإلا أشكل . إذ كيف يطلب التأخير بالأول المقتضي للتخلف عن قيام الامام إلخ ؟ اه . ( قوله : فعليه ) أي على القول بوجوب الإعادة . ( قوله : إن لم يعده ) أي ما سبق به من الفاتحة أو التشهد . ( قوله : بطلت ) أي لان فعله مترتب على فعل الامام ، فلا يعتد بما سبقه به . ( قوله : ويسن مرعاة هذا الخلاف ) أي فيسن له إعادته . قال في التحفة : ( فإن قلت ) . لم قدمتم رعاية هذا الخلاف على خلاف البطلان بتكرير القولي ؟ ( قلت ) : لان هذا الخلاف أقوى . والقاعدة - أخذا من كلامهم - أنه إذا تعارض خلافان قدم أقواهما ، وهذا كذلك لان حديث فلا تختلفوا عليه يؤيده . وتكرير القولي لا نعلم له حديثا يؤيده . اه . ( قوله : كما يسن إلخ ) الكاف للتنظير . وعبارة التحفة : بل يسن ، بالاضراب الانتقالي . ( قوله : تأخير جميع فاتحته ) قال ع ش : أي وجميع تشهده أيضا ، فلو قارنه فقضية قولهم إن ترك المستحب مكروه كراهة هذا وإنه مفوت لفضيلة الجماعة - فيما قارن فيه . اه . ( قوله : ولو في أوليي السرية ) أي يسن التأخير ، ولو كان في أوليي الصلاة السرية كالظهر . ( قوله : إن ظن ) أي المأموم ، أنه ، أي إمامه . وهو قيد في سنية تأخير الفاتحة مطلقا في الجهرية والسرية . ( قوله : ولو علم إلخ ) مفهوم قوله إن ظن ، وكان المناسب أن يقول : وإلا بأن علم أن إمامه إلخ . ( قوله : لزمه أن يقرأها ) قال في التحفة : وفيه نظر ظاهر ، إلا أن يكون المراد أنه متى أراد البقاء على متابعته ، وعلم من نفسه أنه بعد ركوعه لا يمكنه قراءتها إلا وقد سبقه بأكثر من ركنين ، يتحتم عليه قراءتها معه ، لأنه لو سكت عنها إلى أن ركع يكون متخلفا بغير عذره لتقصيره ، بخلاف نحو منتظر سكتة الامام ، لأنه لم يعلم من حال الامام شيئا ، فعلم أن محل ندب تأخير فاتحته إن رجا أن إمامه يسكت بعد الفاتحة قدرا يسعها أو يقرأ سورة تسعها ، وأن محل ندب سكوت الامام إذا لم يعلم أن المأموم قرأها معه ولا يرى قراءتها . اه . ( قوله : ولا يصح قدوة إلخ ) شروع في بيان ما يقتضي بطلان القدوة . ( قوله : بمن اعتقد بطلان صلاته ) المراد بالاعتقاد : الظن القوي ، وليس المراد ما اصطلح عليه الأصوليون ، وهو الجزم المطابق للواقع ، ولم يبرز الضمير مع أن الصلة جرت على غير من هي له ، لان فاعل اعتقد يعود على المأموم ، جريا على طريقة الكوفيين المجوزين ذلك عند أمن اللبس . ( قوله : بأن ارتكب ) أي الامام ، وهو تصوير للبطلان . ( قوله : كشافعي اقتدى بحنفي ) تمثيل لمن ارتكب مبطلا في اعتقاد المأموم . ( فإن قيل ) فكيف صح اقتداء الشافعي المتم بالحنفي القاصر في محل لا يجوز للشافعي القصر فيه ؟ وذلك فيما لو كانا مسافرين - أي الشافعي والحنفي - ونويا إقامة أربعة أيام بموضع يصلح للإقامة وقصر الحنفي مع أن الشافعي يرى بطلان صلاة الحنفي أيضا ؟ ( أجيب ) بأن الشافعي يجوز القصر في الجملة ، أي بخلاف الحدث ، فإنه لا يجوز الصلاة معه أصلا ، ويرد على هذا فاقد الطهورين ، ويجاب بأن هذا حالة ضرورة . ( قوله : دون ما إذا اقتصد ) أي الحنفي ، فإنه لا يضر اقتداء الشافعي به . قال في النهاية : صور المسألة صاحب الخواطر السريعة بما إذا نسي الامام كونه مقتصدا ، أي وعلم المأموم بذلك ، لتكون نيته جازمة في اعتقاده ، بخلاف ما إذا علمه - أي الامام - لأنه متلاعب عندنا أيضا لعدم جزمه بالنية . اه . ورد ذلك في التحفة بما حاصله : إن كونه متلاعبا عندنا ممنوع ، إذ غاية أمره أنه حال النية عالم بمبطل عنده ، وعلمه به مؤثر في جزمه عنده ، لا عندنا ، فتأمله . وأيضا فالمدار هنا على وجود صورة صلاة صحيحة عندنا ، وإلا لم يصح الاقتداء بمخالف مطلقا اه . ( قوله : نظرا لاعتقاد المقتدي ) أي في المس وفي الفصد ، فهو تعليل لمحذوف مرتبط بكل