البكري الدمياطي
410
إعانة الطالبين
( قوله : كنذر السفيه ) أي كما لا يصح نذر السفيه ، ومثله المفلس ، ومحله كما مر في القرب المالية العينية ، كعتق هذا العبد . أما القرب البدنية أو المالية التي في الذمة ، فيصح نذرهما لها كما علمت أول الفرع . قال في المغني : ويصح نذر الرقيق المال في ذمته ، ولو بغير إذن سيده كما اقتضاه كلامهم فإن قيل ينبغي أن لا يصح كما قاله ابن رفعة كما لا يصح ضمانه في ذمته بغير إذن سيده . أجيب بأن المغلب في النذر حق الله تعالى : إذ لا يصح إلا في قربة ، بخلاف الضمان ، وإلا صح انعقاد نذره الحج . قال ابن الرفعة : ويشبه أن غير الحج كذلك . اه . ( قوله : وقيل يصح من الكافر ) لم يذكره في التحفة والنهاية والمغني والأسنى وفتح الجواد ، ولعله محمول على نذر اللجاج لما مر أنه يصح من الكافر . ( قوله : وبالقربة المعصية ) معطوف على بالمسلم ، أي وخرج بالقربة المعصية فلا ينعقد نذرها لحديث : لا نذر في معصية الله ، ولا فيما لا يملكه ابن آدم . وللحديث المار : من نذر أن يطيع الله فليطعه ، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه . ولا فرق في المعصية بين أن تكون فعلا : كأن قال : لله علي نذر أن أشرب الخمر أو أقتل . أو تكون تركا كأن قال : لله علي أن أترك الصلوات الخمس أو إحداها . ولا فرق فيها أيضا بين أن تكون ذاتية كما ذكر أو عارضية كما لو نذر أن يصلي في الأرض المغصوبة فلا ينعقد كما جزم به المحاملي ، ورجحه الماوردي ، وكذا البغوي في فتاويه ، ويؤيده أنه لا ينعقد نذر الصلاة في الأوقات المكروهة ، ولا في ثوب نجس . وقيل يصح النذر للصلاة في الأرض المغصوبة ، ويصلي في موضع آخر . ويمكن حمله على ما لو نذر الصلاة في هذه الأرض وكانت مغصوبة فإنه يصح النذر ، ويصلي في موضع آخر . ( قوله : كصوم أيام التشريق ) أي فإنه معصية ، ومثله صوم العيدين . ( قوله : وصلاة لا سبب لها ) أي متقدم أو مقارن ، فإنها معصية في الوقت المكروه . ( قوله : فلا ينعقدان ) أي الصوم والصلاة المذكوران . والمراد : لا ينعقد نذرهما . ( قوله : وكالمعصية : المكروه ) أي فهو لا ينعقد نذره . وظاهره أنه لا فرق فيه بين المكروه الذاتي والعارضي ، وليس كذلك ، بل هو مقيد بالأول كما في التحفة ، والنهاية . ونص عبارة الأولى : وكالمعصية : المكروه لذاته ، أو لازمة كصوم الدهر الآتي ، وكنذر ما لا يملك غيره وهو لا يصبر على الإضافة ، لا لعارض كصوم يوم الجمعة ، وكنذره لاحد أبويه أو أولاده فقط وقول جمع لا يصح لان الايثار هنا بغير غرض صحيح مكروه ، مردود بأنه لأمر عارض وهو خشية العقوق من الباقين . ثم قال : ومحل الخلاف : حيث لم يسن إيثار بعضهم . أما إذا نذر للفقير أو الصالح أو البار منهم ، فيصح اتفاقا . اه . ( قوله : والنذر لاحد أبويه إلخ ) مخالف لما مر في عبارة التحفة ، ولعله جار على قول جمع . ( قوله : وكذا المباح ) أي ومثل المعصية في عدم الانعقاد : نذر المباح فعلا أو تركا - وهو ما استوى فعله وتركه ، وذلك لخبر ابن داود : لا نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى . وفي البخاري أنه ( ص ) : أمر أبا إسرائيل أن يترك ما نذره من نحو قيام وعدم استظلال . وإنما قال ( ص ) لمن نذرت أن تضرب على رأسه بالدف حين قدم المدينة : أوفي بنذرك : لما اقترن به من غاية سرور المسلمين ، وإغاظة المنافقين بقدومه ، فكان وسيلة لقربة عامة ، ولا يبعد فيما هو وسيلة لهذه أنه مندوب للأزمة ، على أن جمعا قالوا بندبه لكل عارض سرور ، لا سيما النكاح ، ومن ثم أمر به في أحاديث ، وعليه : فلا إشكال أصلا . اه . تحفة . ( قوله : ك : لله علي أن آكل أو أنام ) تمثيل لنذر فعل المباح ، ومثله نذر تركه ، ك : لله علي أن أترك الاكل أو النوم . ( قوله : وإن قصد إلخ ) أي لا ينعقد نذر المباح ، وإن اقترن بنية عبادة ، كقصد التقوي به على الطاعة ، أو