البكري الدمياطي

41

إعانة الطالبين

بطئ الحركة لا يلزمه التخلف لاتمام الفاتحة ، بل هو كالمزحوم عن السجود يتخلف لاتمام ما عليه من الافعال ، ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة . فإذا أتى بما عليه ووجد الامام راكعا سقطت عنه الفاتحة ، لأنه في حكم المسبوق . ( وقوله : إتمام الفاتحة ) أي والمشي على ترتيب صلاة نفسه . ( والحاصل ) يلزم المأموم في الصور المذكورة وغيرها مما يشبهها ، تمام الفاتحة ، ويغتفر له ثلاثة أركان طويلة ، فإن فرغ من الفاتحة قبل أن يتلبس الامام بالرابع - ولو صورة : كالتشهد الأول - مشى على نظم صلاة نفسه ، فيركع ، ويعتدل ، ويسجد السجودين . فإذا فرغ من ذلك وقام : فإن وجد الامام راكعا ركع معه ، وسقطت عنه الفاتحة . وإن وجده في القيام قبل أن يركع وقف معه ، فإن أدرك معه زمنا يسع الفاتحة ، فهو موافق ، فيجب عليه إتمام الفاتحة . وإن لم يدرك زمنا يسع الفاتحة فهو مسبوق يقرأ ما أمكنه من الفاتحة . وإن وجده فيما بعد الركوع وافقه فيما هو فيه ، وتدارك بعد سلام الامام ما فاته . وإن فرغ المأموم من فاتحته بعد تلبس الامام بالرابع بأن وصل إلى حد تجزئ فيه القراءة ، بأن انتصب قائما أو استقر جالسا ، فهو مخير بين المتابعة للامام وبعد السلام يأتي بركعة ، وبين نية المفارقة ويمشي على نظم صلاة نفسه . فإن انتقل الامام للخامس ولم يتابع ولم ينو المفارقة بطلت صلاته . وكذا تبطل أيضا فيما إذا مشى على نظم صلاة نفسه من غير نية المفارقة بعد تلبس الامام بالرابع . ( قوله : وإن تخلف مع عذر ) مقابل قوله : وعدم تخلف إلخ . ويوجد في بعض نسخ الخط ( وإلا ) بأن تخلف مع عذر إلخ ، وهو أولى ، لان قوله فليوافق عليه جواب إن الشرطية المدغمة في لا النافية ، وعلى ما في غالب النسخ لا يكون بينه وبين ما قبله ارتباط . ( قوله : بأن لا يفرغ من الفاتحة ) تصوير للتخلف بأكثر من ثلاثة أركان . ( وقوله : إلا والامام قائم إلخ ) فلا عبرة بشروعه في الانتصاب للقيام أو الجلوس ، بل لا بد من أن يستقر في أحدهما ، إذ لا يصدق عليه أنه سبق بالأكثر إلا حينئذ ، لان ما قبله مقدمة للركن ، لا منه . اه‍ . بجيرمي . ( قوله : فليوافق ) جواب إن الشرطية المدغمة في لا النافية - على ما في بعض نسخ الخط - أو جواب إن الشرطية التي قدرها الشارح - على ما في غالب النسخ - كما علمت . ( قوله : في الركن الرابع ) متعلق بيوافق ، أي يوافقه في الركن الرابع الذي هو القيام أو الجلوس للتشهد . والموافقة تكون بالقصد إن كان في القيام وبالفعل إن كان في التشهد . ويعتد له بما قرأه من الفاتحة في الأولى ، ويلغي ما قرأه منها في الثانية بسبب فراقه حد القائم . هكذا يستفاد من سم . وعبارته : أقول : إذا قعد وهو في القيام فقعد معه كما هو الواجب عليه ثم قام للركعة الأخرى : فهل يبني على ما قرأه من الفاتحة في الركعة السابقة ؟ الوجه أنه لا يجوز البناء ، لانقطاع قراءته بمفارقة ذلك القيام إلى قيام آخر من ركعة أخرى ، بخلاف ما لو سجد لتلاوة في أثناء الفاتحة ، ، كأن تابع إمامه فيها لرجوعه بعد السجود إلى قيام تلك الركعة بعينه . وأما مسألة ما لو قام وهو في القيام : فلا يبعد حينئذ بناؤه على قراءته لعدم مفارقته حين قيامه . فليتأمل . اه‍ . ( قوله : ويترك ترتيب نفسه ) أي وجوبا . وإذا تركه وتابع إمامه فيما هو فيه ، ثم ركع الامام قبل أن يكمل هو الفاتحة ، تخلف لاكمالها ، ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان أيضا . ( قوله : ثم يتدارك إلخ ) أي فهو كالمسبوق . ( قوله : فإن لم يوافقه إلخ ) مفهوم قوله فليوافق . ( قوله : ولم ينو المفارقة ) هذا يفيد أن عند قول المصنف فليوافق ، سقطا من النساخ ، وهو أو ينو المفارقة . ( قوله : بطلت صلاته ) أي لفحش المخالفة بسعيه على نظم صلاة نفسه . ( قوله : إن علم ) أي وجوب المتابعة . وهذا مكرر مع قوله أولا مع علمه بوجوب المتابعة . فالصواب الاقتصار على أحدهما . ( وقوله : وتعمد ) أي عدم المتابعة ، فإن تركها جاهلا أو ناسيا وجرى على نظم صلاة نفسه