البكري الدمياطي
401
إعانة الطالبين
في البر والبحر . قال الدميري : هو على صورة الضب ، وهو من أعجب حيوان الماء ، له فم واسع ، وستون نابا في فكه الاعلى ، وأربعون في فكه الأسفل ، وبين كل نابين سن صغير مربع ، ويدخل بعضها في بعض عند الانطباق ، ولسانه طويل ، وظهره كظهر السلحفاة ، لا يعمل الحديد فيه ، وله أربعة أرجل ، وذنب طويل ، ولا يكون إلا في نيل مصر خاصة . ومن عجائب أمره أنه ليس له مخرج ، فإذا امتلأ جوفه خرج إلى البر ، وفتح فاه ، فيجئ طائر يقال له القطقاط ، فيلقط ذلك من فيه ، وهو طائر صغير ، يجئ يطلب الطعم ، فيكون في ذلك غذاء له ، وراحة للتمساح . وهذا الطائر في رؤوس أجنحته شوك ، فإذا أغلق التمساح فمه عليه نخسه بها فيفتحه . اه . ( قوله : وسلحفاة ) بضم السين ، وفتح اللام واحدة السلاحف ، وهو حيوان يبيض في البر ، فما نزل منه في البحر كان لجأة ، وما استمر منه في البر كان سلحفاة . ويعظم الصنفان جدا ، إلى أن يصير كل واحد حمل جمل . وفي العجائب : إن السلحفاة حيوان بري وبحري ، أما البحري : فقد يكون عظيما جدا ، حتى يظن أصحاب المراكب أنها جزيرة . حكى بعض التجار ، قال : ركبنا البحر ، فوجدنا في وسط البحر جزيرة مرتفعة عن الماء فيها نبات أخضر ، فخرجنا إليها ، وحفرنا حفرا للطبخ ، فبينما نحن مشتغلون بالطبخ إذ تحركت الجزيرة ، فقال الملاحون : هلموا إلى مكانكم ، فإنها سلحفاة أصابها حرارة النار ، بادروا قبل أن تنزل بكم البحر فكانت من عظم جسمها تشابه جزيرة ، واجتمع على ظهرها التراب بطول الزمان ، حتى صار كالأرض ، ونبت عليها الحشيش . اه . رشيدي . وفي حاشية شرح المعفوات . ( قوله : وسرطان ) قال الدميري : هو من خلق الماء ، ويعيش في البر أيضا وهو جيد المشي ، سريع العدو ، ذو فكين ، ومخلب ، وأظفار حداد ، وله ثمانية أرجل . اه . قال ع ش : وليس من السرطان المذكور : ما وقع السؤال عنه ، وهو أن ببلاد الصين نوعا من حيوان البحر يسمونه سرطانا ، وشأنه أنه متى خرج من البحر انقلب حجرا ، وجرت عادتهم باستعماله في الأدوية ، بل هو ما يسمى سمكا لانطباق تعريف السمك عليه فهو طاهر ، يحل الانتفاع به في الأدوية وغيرها . اه . ( قوله : لا قرش ) أي لا يحرم قرش وهو بكسر القاف ، وسكون الراء ويقال له اللخم : بفتح اللام ، والخاء المعجمة . اه . شرح الروض . ( قوله : ودنيلس ) أي ولا يحرم دنيلس ، وهو مضبوط بالقلم في نسخ فتح الجواد الصحيحة بفتح الدال والنون المخففة ، وسكون الياء ، وفتح اللام . قال في شرح الروض : ولم يتعرضوا للدنيلس . وعن ابن عدلان وعلماء عصره أنهم أفتوا بحله ، لأنه من طعام البحر ولا يعيش إلا فيه . وعن ابن عبد السلام أنه أفتى بتحريمه . قال الزركشي : وهو الظاهر ، لأنه أصل السرطان . لكن قال الدميري : لم يأت على تحريمه دليل ، وما نقل عن ابن عبد السلام لم يصح ، فقد نص الشافعي على أن حيوان البحر الذي لا يعيش إلا فيه يؤكل ، لعموم الآية والاخبار . اه . ( قوله : على الأصح فيهما ) أي أن عدم حرمة القرش والدنيلس : مبني على القول الأصح فيهما ، ومقابله يقول بالحرمة . ( قوله : قال في المجموع إلخ ) عبارة فتح الجواد : ونازع في ذلك في المجموع ، فقال : الصحيح المعتمد ، أن جميع ما في البحر يحل ميتته ، إلا الضفدع . وحمل ما ذكروه من السلحفاة والحية أي التي لا اسم لها لحرمة ذات السم مطلقا ، والنسناس على غير ما في البحر . اه . ( قوله : أن جميع ما في البحر يحل ميتته ) أي لقوله تعالى : * ( أحل لكم صيد البحر وطعامه ) ( 1 ) * ولقوله ( ص ) : أحلت لنا ميتتان : السمك ، والجراد . وقوله ( ص ) : هو الطهور ماؤه ، الحل ميتته . ( قوله : إلا الضفدع ) قال في التحفة : أي وما فيه سم . ( قوله : ويؤيده ) أي ما اعتمده في المجموع . ( قوله : حل جميع ما
--> ( 1 ) المائدة : 96 .