البكري الدمياطي
398
إعانة الطالبين
أيضا عن أسماء قالت : نحرنا على عهد رسول الله ( ص ) فرسا فأكلناه ونحن بالمدينة . وأما خبر النهي عن لحوم الخيل فهو منكر كما قاله الإمام أحمد وغيره أو منسوخ كما قاله أبو داود . والخيل : اسم جمع لا واحد له من لفظه وأصل خلقها من الريح . وسميت خيلا لاختيالها في مشيها . وروى ابن ماجة عن عروة أن النبي ( ص ) قال : الإبل عز لأهلها ، والغنم بركة ، والخيل معقود في نواصيها الخير ، ومعنى عقد الخير بنواصيها : أنه لازم لها كأنه معقود فيها . والمراد بالناصية هنا الشعر المسترسل على الجبهة ، وكنى بالناصية عن جميع ذات الفرس . كما يقال : فلان مبارك الناصية . وفي حديث لا تحضر الملائكة من اللهو شيئا إلا ثلاثة : لهو رجل مع امرأته ، وإجراء الخيل ، والنصال كذا في البجيرمي . ( قوله : وبقر وحش وحماره ) أي لأنه ( ص ) قال في الثاني : كلوا من لحمه . وأكل منه رواه الشيخان . وقيس به الأول . ولا فرق في حمار الوحش بين أن يستأنس أو يبقى على توحشه . قال في شرح الروض : وفارقت الحمر الوحشية الحمر الأهلية بأنها لا ينتفع بها في الركوب والحمل ، فانصرف الانتفاع بها إلى أكلها خاصة . اه . ( قوله : وظبي ) أي للاجماع على حل أكله . ( قوله : وضبع ) هو بضم الباء أفصح من إسكانها . وحل أكله لأنه ( ص ) قال : يحل أكله ، رواه الترمذي . ولا يقال : كيف يحل أكله مع كونه ذا ناب ؟ لأنا نقول إن نابه ضعيف فكأنه لا ناب له . ومن عجيب أمره أنه يحيض ، ويكون سنة ذكرا ، وسنة أنثى . ويقال للذكر : ضبعان على وزن عمران وللأنثى ضبع . وهو من أحمق الحيوان ، لأنه يتناوم حتى يصاد . ( قوله : وضب ) أي لأنه أكل على مائدته ( ص ) ولم يأكل هو منه ، فقيل له : أحرام هو ؟ قال : لا . ولكنه ليس بأرض قومي ، فأجد نفسي تعافه . وهو حيوان للذكر منه ذكران ، وللأنثى فرجان . وهو يعيش سبعمائة سنة فصاعدا ، وأنه يبول في كل أربعين يوما قطرة ، ولا يشرب الماء بل يكتفي بالنسيم ، أو برد الهواء . ولا يسقط له سن ، ويقال إن أسنانه قطعة واحدة ، وإن أكل لحمه يذهب العطش . ومن الأمثال لا أفعل كذا حتى يرد الضب الماء يقوله : من أراد أن لا يفعل الشئ لان الضب لا يشرب الماء كما علمت . ( قوله : وأرنب ) أي لأنه : بعث بوركها إليه ( ص ) فقبله . رواه الشيخان ، زاد البخاري : وأكل منه ، وهو حيوان يشبه العناق ، قصير ، عكس الزرافة ، يطأ الأرض على مؤخر قدميه . اه . شرح المنهج . ( قوله : وثعلب ) أي لأنه مما استطابته العرب ، ولا يتقوى بنابه ، وكنيته أبو الحصين ، والأنثى ثعلبة ، وكنيتها أم هويل . وفي البجيرمي : وقال الدميري : نص الشافعي على حل أكله ، وكرهه أبو حنيفة ومالك ، وحرمه جماعة منهم أحمد بن حنبل في أكثر رواياته . ومن حيلته في طلب الرزق أنه يتماوت ، وينفخ بطنه ، ويرفع قوائمه ، حتى يظن أنه قد مات ، فإذا قرب عليه الحيوان وثب عليه وصاده . وحيلته هذه لا تتم على كلب الصيد . قيل الثعلب : ما لك تعدو أكثر من الكلب ؟ فقال : إني أعدو لنفسي ، والكلب يعدو لغيره . ومن العجيب في قسمة الأرزاق أن الذئب يصيد الثعلب فيأكله ، ويصيد الثعلب القنفذ فيأكله ، ويصيد القنفذ الأفعى فيأكلها ، والأفعى تصيد العصفور فتأكله ، والعصفور يصيد الجراد فيأكلها ، والجراد يلتمس فرخ الزنانير فيأكله ، والزنبور يصيد النحلة فيأكلها ، والنحلة تصيد الذبابة فتأكلها ، والذبابة تصيد البعوضة فتأكلها ومما يروى من حيل الثعلب ، ما ذكره الشافعي رضي الله عنه ، قال : كنا بسفر في أرض اليمن ، فوضعنا سفرتنا لنتعشى ، فحضرت صلاة المغرب ، فقمنا لنصلي ثم نتعشى ، وتركنا السفرة كما هي وقمنا إلى الصلاة ، وكان فيها دجاجتان ، فجاء الثعلب فأخذ إحدى الدجاجتين ، فلما قضينا الصلاة أسفنا عليها ، وقلنا حرمنا طعامنا ، فبينما نحن