البكري الدمياطي

392

إعانة الطالبين

تعريض الحيوان للهلاك كما علمت . ( قوله : وشرط الذابح إلخ ) اعلم أنه كان المناسب أن يذكر أولا أركان الذبح ، ثم يذكر ما يشترط في كل - كما صنع في المنهج . وحاصل ذلك : أن أركان الذبح بالمعنى الحاصل بالمصدر وهو الانذباح أربعة : ذبح ، وذابح ، وذبيح ، وآلة . والمراد بكونها أركانا للذبح : أنه لا بد لتحققه منها ، لأنه يتوقف على فاعل ، ومفعول ، وفعل ، وآلة . وإلا فليس واحد منها جزءا منه . وشرط في الذبح : القصد أي قصد إيقاع الفعل على العين أو على واحد من الجنس فلو سقطت سكين على مذبح شاة ، أو احتكت الشاة به فانذبحت ، أو أرسل سهما لا لصيد بل أرسله لغرض اختبار قوته مثلا فقتل صيدا ، أو استرسلت جارحة بنفسها فقتلت ، حرم ذلك كله ، وصار ميتة ، لعدم وجود القصد . وشرط في الآلة كونها محددة تجرح كما مر وأما شرط الذابح وشرط الذبيح فقد ذكرهما المؤلف . ( قوله : أن يكون مسلما ) أي أو مسلمة . وشرط أيضا أن يكون غير أعمى في غير مقدور عليه من صيد وغيره ، فلا يحل مذبوح الأعمى بإرسال آلة الذبح ، إذ ليس له في ذلك قصد صحيح . وقوله : أو كتابيا أي أو كتابية . وأهل الكتاب هم اليهود ، والنصارى . وخرج بذلك الوثني ، والمجوسي ، ونحوهما ممن لا كتاب له كعابد الشمس والقمر فلا تحل ذبيحتهم ، لأنهم ليسوا من أهل الكتاب . والذي تحل ذبيحته لا بد أن يكون من أهل الكتاب ، قال تعالى : * ( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) * ( 1 ) وقال ابن عباس رضي الله عنهما : إنما حلت ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل رواه الحاكم وصححه . وقوله : ينكح بالبناء للمجهول ، قيد في الكتابي ، أي يشترط في حل ذبيحة الكتابي نكاحنا لأهل ملته . ولصحة نكاحنا لهم شروط وهي أنه يشترط في الإسرائيلية أن لا يعلم دخول أول آبائها في دين سيدنا موسى بعد بعثة عيسى عليه السلام . وفي غيرها أن يعلم أول آبائها فيه قبلها ، ولو بعد التحريف إن تجنبوا المحرف . فلو فقد شرط من هذه الشروط لا يحل نكاحنا لهم ، فلا تحل ذبيحتهم . وعبارة التحفة : فعلم أن من لم يعلم كونه إسرائيليا ، وشك في دخول أول أصوله قبل ما مر ، ثم لا تحل ذبيحته . ومن ثم أفتى بعضهم في يهود اليمن بحرمة ذبائحهم للشك فيهم ، قال : بل نقل الأئمة أن كل أهل اليمن أسلموا . اه‍ . ولا خصوصية ليهود اليمن بذلك ، بل كل من شك فيه وليس إسرائيليا كذلك . اه‍ . وقوله : أسلموا : أي ثم ارتد بعضهم وهم اليهود المذكورون فعليه يكون عدم حل ذبيحتهم بالاجماع ، لارتدادهم . ( قوله : ويسن أن يقطع الودجين ) المناسب ذكر هذا فيما مر بعد قوله بقطع كل حلقوم وكل مرئ ، لان هذا من سنن الذبح ، وذكره في المنهج بعد ذكره شرط الذبح . والودجان تثنية ودج بفتح الدال وكسرها - وهو المسمى بالوريد من الآدمي ، قال تعالى : * ( ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) * وإنما سن قطعهما لأنه أسرع وأسهل لخروج الروح ، فهو من الاحسان في الذبح . ( قوله : وهما ) أي الودجان . وقوله عرقا صفحتي عنق : أي عرقان في صفحتي العنق ، محيطان بالحلقوم من الجانبين . ( قوله : أن يحد شفرته ) أي ويسن أن يحد شفرته ، لخبر مسلم : إن الله كتب الاحسان في كل شئ ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته . وقوله : وليحد

--> ( 1 ) المائدة : 5 . ( 2 ) ق : 16 .