البكري الدمياطي
386
إعانة الطالبين
( قوله : قال شيخنا إلخ ) لعله في غير التحفة وفتح الجواد وشرح بأفضل . ( قوله : فرع ) الأنسب فروع ، بصيغة الجمع . ( قوله : يسن لكل أحد الادهان غبا ) أي وقتا بعد وقت ، بحسب الحاجة ، وذلك لخبر الترمذي ، وصححه ، عن عبد الله بن مغفل قال : نهى رسول الله ( ص ) عن الادهان إلا غبا . وفي الشمائل للترمذي ، عن أنس بن مالك ، قال : كان رسول الله ( ص ) يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته . ( قوله : والاكتحال بالإثمد ) معطوف على الادهان ، أي ويسن الاكتحال بالإثمد ، لخبر الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه ( ص ) قال : اكتحلوا بالإثمد ، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر . رواه النسائي وابن حبان بلفظ : إن من خير أكحالكم الأثمد . وعن علي أن رسول الله ( ص ) قال : عليكم بالإثمد ، فإنه منبتة للشعر ، مذهبة للقذي ، مصفاة للبصر . وفي الحديث : عليكم بالإثمد المروح عند النوم أي المطيب بالمسك . ( وقوله : وترا ) أي لخبر أبي داود وغيره بإسناد جيد : من اكتحل فليوتر واختلفوا في قوله فليوتر فقيل : يكتحل في اليمنى ثلاثا ، وفي اليسرى مرتين ، فيكون المجموع وترا . والأصح : أنه يكتحل في كل عين ثلاثا ، لخبر الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وحسنه ، قال : كان لرسول الله ( ص ) مكحلة يكتحل منها في كل عين ثلاثا . ( قوله : وخضب شيب رأسه ولحيته ) معطوف على الادهان ، أي ويسن خضب ما شاب من شعر رأس الرجل أو والمرأة ، ومن لحية الرجل . ومحل سنيته : ما لم يفعله تشبيها بالصالحين والعلماء ومتبعي السنة وغيرهم ، فإن فعله كذلك كره كذا في شرح الروض . ( وقوله : بحمرة أو صفرة ) أي لا بسواد ، أما به فيحرم إن كان لغير إرهاب العدو في الجهاد ، وذلك لخبر أبي دواد والنسائي وابن حبان في صحيحه والحاكم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله ( ص ) : يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام ، لا يريحون رائحة الجنة . قال في الزبد : وحرموا خضاب شعر بسواد * لرجل وامرأة لا للجهاد قال الرملي في شرحه : نعم ، يجوز للمرأة ذلك بإذن زوجها أو سيدها ، لان له غرضا في تزينها به . اه . ( قوله : ويحرم حلق لحية ) المعتمد عند الغزالي وشيخ الاسلام وابن حجر في التحفة والرملي والخطيب وغيرهم : الكراهة . وعبارة التحفة : ( فرع ) ذكروا هنا في اللحية ونحوها خصالا مكروهة : منها نتفها وحلقها ، وكذا الحاجبان . ولا ينافيه قول الحليمي لا يحل ذلك ، لامكان حمله على أن المراد نفي الحل المستوي الظرفين . والنص على ما يوافقه إن كان بلفظ لا يحل يحمل على ذلك . أو يحرم كان خلاف المعتمد . وصح عند ابن حبان : كان ( ص ) يأخذ من طول لحيته وعرضها وكأنه مستند ابن عمر رضي الله عنهما في كونه كان يقبض لحيته ويزيل ما زاد . لكن ثبت في الصحيحين الامر بتوفير اللحية أي بعدم أخذ شئ منها وهذا مقدم ، لأنه أصح . على أنه يمكن حمل الأول على أنه لبيان أن الامر بالتوفير للندب ، وهذا أقرب من حمله على ما إذا زاد انتشارها وكبرها على المعهود ، لان ظاهر كلام أئمتنا كراهة الاخذ منها مطلقا . وادعاء أنه حينئذ يشوه الخلقة ، ممنوع . اه . وكتب سم : قوله : أو يحرم - كان خلاف المعتمد في شرح العباب . ( فائدة ) قال الشيخان : يكره حلق اللحية . واعترضه ابن الرفعة في حاشية الكافية بأن الشافعي رضي الله عنه نص في الام على التحريم . قال الزركشي : وكذا الحليمي في شعب الايمان . وأستاذه القفال الشاشي في محاسن الشريعة . وقال الأذرعي : الصواب تحريم حلقها جملة لغير علة بها ، كما يفعله القلندرية . اه . إذا علمت ذلك ، فلعله جرى على ما جرى عليه شيخه في شرح العباب ، وهو ضعيف ، لأنه إذا اختلف كلامه في كتبه ، فالمعتمد ما في التحفة .