البكري الدمياطي

378

إعانة الطالبين

بدليل وصفه الآتي : أعني قوله بين ، لأنه لا يكون بينا وغير بين إلا بهذا المعنى ، أما بالمعنى الأول - فلا يكون إلا بينا ، فيكون لا فائدة فيه . ويعلم من عدم إجزائها بهذا المعنى عدم إجزائها بمعنى فاقدة إحدى العينين بالأولى ، ويعلم منه عدم إجزاء العمياء بالأولى أيضا . ( وقوله : ومرض ) أي وذات مرض . فهو بالجر أيضا عطف على عرج . ( وقوله : بين ) أي ظاهر من بان بمعنى ظهر وهو وصف لكل من الثلاثة قبله . والعرج البين : هو الذي يوجب تخلفها عن الماشية في المرعى الطيب ، وإذا ضر العرج ففقد العضو أولى . والعور البين : هو البياض الكثير الذي يمنع الضوء . والمرض البين : هو الذي يظهر بسببه الهزال . وخرج بالوصف المذكور : اليسير من هذه الثلاثة ، فإنه لا يضر . وضابط العرج اليسير : أن تكون العرجاء لا تتخلف عن الماشية بسبب عرجها . وضابط العور اليسير : أن لا يمنع الضوء . وضابط المرض اليسير : أن لا يظهر فيها بسببه هزالها وفساد لحمها ، ولا يضر فقد قطعة يسيرة من عضو كبير كفخذ ولا فقد قرن ، ولا كسره ، إذ لا يتعلق به كبير غرض ، وإن كانت القرناء أفضل ، للخبر فيه . نعم ، إن أثر انكساره في اللحم ضر . ( قوله : ولا يضر شف أذن أو خرقها ) هذا محترز قوله المارأبين كما علمت . ( قوله : والمعتمد عدم إجزاء التضحية بالحامل ) أي لان الحمل ينقص لحمها . وضابط العيب هو ما نقص لحما . والمعتمد أيضا عدم إجزاء الجرباء ، لان الجرب يفسد اللحم والورك . قال في التحفة : وألحق به البثور والقروح . ( وقوله : خلافا لما صححه ابن الرفعة ) أي من الاجزاء ، معللا له بأن ما حصل بها من نقص اللحم ينجبر بالجنين ، فهو كالخصي ورد بأن الجنين قد لا يبلغ حد الاكل كالمضغة وبأن زيادة اللحم لا تجبر عيبا ، بدليل العرجاء السمينة . ( قوله : ولو نذر التضحية بمعيبة إلخ ) أفاد بهذا أنه لو نذر التضحية بسليمة ثم حدث فيها عيب ضحى بها ، وثبت لها سائر أحكام التضحية ، وهو كذلك - كما صرح به في التحفة والنهاية . وفرق ع ش بين نذرها سليمة ثم تتعيب ، وبين نذر التضحية ، بالناقصة بأنه لما التزمها سليمة ، خرجت عن ملكه بمجرد نذره ، فحكم بأنها ضحية ، وهي سليمة . بخلاف المعيبة ، فإن النذر لم يتعلق بها إلا معيبة ، فلم تثبت لها صفة الكمال . وقوله : أو صغيرة أي لم تبلغ سنا تجزئ فيه عن الأضحية . ( قوله : أو قال جعلتها ) أي هذه المعيبة ، وبالجعل المذكور بتعين ذبحها ، لأنه بمنزلة النذر . ( قوله : فإنه يلزم ذبحها ) جواب لو الداخلة على نذر ، ولو المقدرة قبل قوله قال جعلتها ، وإنما لزم ذبحها مع أنها معيبة لأنها هي الملتزمة في ذمته من قبل هذا الالتزام . وما ذكر من عدم الاجزاء هو ما صرح به في التحفة والنهاية . وكلام البجيرمي على الاقناع مصرح بالاجزاء ، ونصه : ومحل عدم إجزائها ما لم يلتزمها متصفة بالعيوب المذكورة ، فإن التزمها كذلك ، كقوله لله علي أن أضحي بهذه وكانت عرجاء مثلا أو جعلت هذه أضحية وكانت مريضة مثلا أو لله علي أن أضحي بعرجاء أو بحامل فتجزئ التضحية في ذلك كله ، ولو كانت معيبة . اه‍ . ( قوله : وإن اختص ذبحها بوقت الأضحية ) أي لأنه لما التزمها أضحية تعين وقتها كما لو عينه في نذره . والغاية المذكورة لعدم إجزاء ما ذبحه عن الأضحية . ( وقوله : وجرت ) أي الملتزمة . ( وقوله : مجراها ) أي الأضحية الواجبة . وقوله : في الصرف أي فيجب صرفها كلها للفقراء والمساكين ، كالأضحية الواجبة . ( قوله : ويحرم الاكل إلخ ) إي يحرم أكل المضحي والمهدي من ذلك ، فيجب عليه التصدق بجميعها ، حتى قرنها ، وظلفها . فلو أكل شيئا من ذلك غرم بدله للفقراء . ( وقوله : وجبا ) أي الأضحية والهدي . وقوله : بنذره أي حقيقة . كما لو قال : لله علي أن أضحي بهذه . فهذه معينة بالنذر ابتداء . وكما لو قال : لله علي أضحية ، ثم عينها بعد ذلك ، فهذه معينة عما في الذمة .