البكري الدمياطي
371
إعانة الطالبين
شعرتين مدان ، وذلك لعسر تبعيض الدم فعدل إلى الطعام لان الشرع عدل الحيوان به في جزاء الصيد وغيره . قال في المنهج وشرحه : هذا إن اختار دما ، فإن اختار الطعام ففي واحد منهما صاع ، وفي اثنين صاعان ، أو الصوم ، ففي واحد صوم يوم ، وفي اثنين صوم يومين . اه . وما ذكر ضعيف ، والمعتمد وجوب المد أو المدين مطلقا أي سواء اختار الاطعام أو الصوم ، أو الدم فلو عجز عن المد أو المدين استقر ذلك في ذمته . ( قوله : ودم ترك مأمور ) أي سواء كان يفوت به الحج كالوقوف أو لا ، كالواجبات . وعبر أولا بالفدية ، وهنا بالدم مع أن كلاهما يطلق على الحيوان وعلى غيره مما يقوم مقامه تفننا . ( قوله : كإحرام من الميقات إلخ ) تمثيل للمأمور به . ( قوله : كدم التمتع والقران ) الكاف للتنظير ، أي أن دم ترك المأمور به نظير دم التمتع والقران في كونه مرتبا مقدرا ، وفيه أنه لم يسبق منه تعرض ، لكون دم التمتع والقران مرتبا مقدرا ، ولا غير ذلك . فكان الأولى أن يقول : ودم تمتع وقران بإسقاط الكاف ، فيكون معطوفا على دم ترك مأمور . ( قوله : ذبح ) خبر عن دم ، ويجري في ما مر . ( قوله : في الحرم ) متعلق بذبح ، والذبح في الحرم عام في كل الدماء ، لا في خصوص هذا القسم كما يوهمه صنيعه حيث قيد به هنا وأطلق فيما سبق ، وذلك لقوله تعالى : * ( هديا بالغ الكعبة ) * وخبر مسلم : نحرت ههنا ، ومنى كلها منحر . فلا يجزئ الذبح في غير الحرم . وأفضل بقاع الحرم لذبح المعتمر : المروة . ولذبح الحاج إفرادا أو تمتعا أو قرانا : منى . ( قوله : فالواجب على العاجز عن الذبح فيه ) أي في الحرم حسا كان العجز ، بأن فقد الشاة أو ثمنها أو شرعا بأن وجدها بأكثر من ثمن مثلها ، أو كان محتاجا إليه أو غاب عنه ماله ، أو تعذر وصوله إلى ماله . ( قوله : ولو لغيبة ماله ) غاية في كون الواجب عليه الصوم . أي يكون الواجب عليه الصوم ، ولو كان عجزه بسبب غيبة ماله . قال البجيرمي : ولو لدون مسافة القصر . وخالف في ذلك : البلقيني . اه . ( قوله : وإن وجد من يقرضه إلخ ) غاية في الغاية ، أي الواجب على العاجز المذكور بسبب غيبة ماله الصوم ، ولو وجد من يقرضه إياه ، فلا يكلف القبول . ( قوله : أو وجده ) لا يصلح أن يكون معطوفا على وجد قبله ، لما علمت أنه غاية للغاية ، والمعطوف على الغاية غاية ، فيلزم أن يكون هذا غاية أيضا للغاية الأولى ، وهو لا يصح ، فلعل في عبارته سقطا من النساخ . ثم رأيت عبارة المؤلف المذكورة عين عبارة فتح الجواد لكنه أسقط منها ما هو متعين ذكره ، ونصها : ثم الواجب على من عجز عن الدم في محل الذبح فيما ذكر من الفوات والتمتع والقرآن وترك واجب بأن لم يجده ولو لغيبة ماله ، وإن وجد من يقرضه فيما يظهر كالتيمم أو وجده بأكثر من ثمن المثل أو به واحتاج إليه لمؤن سفره الجائز فيما يظهر صوم إلخ . اه . فقوله : أو وجده بأكثر : معطوف على قوله بأن لم يجده الساقط من عبارة مؤلفنا . ( قوله : بأكثر من ثمن المثل ) ظاهره وإن قل بحيث يتغابن به ، وبه صرح شيخنا زي ، لكن ينبغي وجوبه بزيادة لا يتغابن بها . اه . ع ش . ( قوله : صوم أيام ) خبر المبتدأ الذي قدره ، وهو الواجب على العاجز إلخ . وبقطع النظر عنه يكون معطوفا على ذبح ، ولا بد من تعيين نية الصوم كعن تمتع ، أو قران ، أو نحوهما ومن تبييت النية كصوم رمضان . ( قوله : فورا إلخ ) في حاشية عبد الرؤوف ما نصه : قوله فورا وجوبه : أي الصوم . وكونه فورا مشروطان بالاحرام بالحج بالنسبة للتمتع والفوات والمشي المنذور في الحج ، وبالاحرام بالعمرة ، أو بالحج بالنسبة لمجاوزة الميقات ، وبتمام الاحرام بهما بالنسبة للقران ، وبفراق مكة بالنسبة لترك الوداع ، وبفراغ أيام منى بالنسبة لبقية الدماء التسعة . ومع ذلك فالفورية مشكلة ، لأنه إذا أحرم من أول شوال مثلا ، لا نكلفه صوم الثلاثة أول إحرامه ، بل الواجب عليه