البكري الدمياطي
367
إعانة الطالبين
المثل أو أجرة مثله ، وإن قل . وقوله : ولا قدر على تحصيله أي بشراء ونحوه وهذا لازم لعدم وجدانه حسا ، لأنه يلزم منه عدم القدرة على تحصيله ، ولو أسقطه ما ضره . ( قوله : ولو بنحو استعارة ) غاية للنفي ، أي انتفت القدرة على تحصيله حتى بالاستعارة . فإن قدر على تحصيله بذلك تعين ، ويحرم لبس المحيط . ( قوله : بخلاف الهبة ) أي بخلاف ما إذا قدر على تحصيل غير المحيط بالهبة ، فلا يحرم عليه لبس المحيط ، لأنه لا يلزمه قبول الهبة لعظم المنة فيها وثقلها على النفوس . ( قوله : فيحل ستر العورة إلخ ) تفصيل لما أجمله بقوله ولا لبس محيط إلخ . وحاصله أنه إذا لم يجد غير المحيط حل له لبسه بقدر ما يستر العورة ، ولا يحل له لبسه في باقي بدنه إلا إذا وجدت حاجة كحر وبرد . وإذا اقتصر على ساتر العورة لا تلزمه فدية ، بخلاف ما إذا زاد عليها فإنه تلزمه فدية . والفرق كما في البجيرمي نقلا عن الشوبري أن ما كان سببه الفقد لا فدية فيه ، وما كان سببه غير الفقد كحر وبرد فيه الفدية . ( قوله : ولبسه إلخ ) أي ويحل لبسه ، أي المحيط . ( قوله : وعقد الإزار ) أي ويحل عقد الإزار ، أي ربط طرفه بالآخر . ( قوله : وشد خيط عليه ) أي الإزار ، بأن يجعل خيطا في وسطه فوق الإزار ليثبت . ويجوز أيضا أن يجعل فيه مثل الحجزة ، ويدخل في التكة إحكاما ، وأن يغرز طرف ردائه في طرف إزاره ، ولا يجوز أن يعقد طرف ردائه بالآخر ، ولا أن يخله به نحو مسلة . ( قوله : لا وضع طوق إلخ ) معطوف على الارتداء ، أي لا يحل له وضع طوق القباء على رقبته وإن لم يدخل يديه في كميه وقصر الزمن ، لأنه يستمسك بذلك ، فيعد لابسا له . واعلم أنه لا يحرم دخوله في كيس النوم إن لم يستر رأسه ، إذ لا يستمسك عند قيامه ، ولا إدخاله رجله في ساق الخف دون قراره ، ولا لف عمامة بوسطه بلا عقد ، ولا لبس خاتم ، ولا احتباء بحبوة وإن عرضت جدا ولا إدخاله يده في كم نحو قباء ، ولا لبس السراويل في إحدى رجليه ، ولا تقليد السيف ، ولا شد نحو منطقة وهميان في وسطه . ( قوله : ويحرم ستر امرأة لا رجل بعض وجه ) وذلك لنهيها عن النقاب . وحكمته أنها تستره غالبا ، فأمرت بكشفه لمخالفة عادتها . نعم ، يعفى عما تستره من الوجه احتياطا للرأس ، ولو أمة ، عند ابن حجر ، لان ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب . ويجوز لها أن ترخى على وجهها ثوبا متجافيا عنه بنحو أعواد ولو لغير حاجة . فلو سقط الثوب على وجهها بلا اختيارها فإن رفعته فورا فلا شئ عليها ، وإلا أثمت ، وفدت . وكما يحرم عليها ستر وجهها ، يحرم عليها وعلى الرجل أيضا لبس القفازين ، للنهي عنهما في الحديث الصحيح . والقفاز : شئ يعمل لليد يحشى بقطن ويزر بأزرار على الساعد ليقيها من البرد . والمراد هنا : المحشو والمزرور وغيرهما . ولها أن تلف خرقة على كل من يديها وتشدها وتعقدها . وللرجل شدها بلا عقد . ( تنبيه ) المحرمات أربعة أقسام : الأول : ما يباح للحاجة ولا حرمة ولا فدية . وهو : لبس السروايل لفقد الإزار ، والخف المقطوع لفقد النعل ، وعقد خرقة على ذكر سلس لم يستمسك بغير ذلك . واستدامة ما لبد به شعر رأسه أو تطيب به قبل الاحرام ، وحمل نحو مسك بقصد النقل إن قصر زمنه ، وإزالة الشعر بجلدة ، والنابت في العين ومغطيها ، والظفر بعضوه ، والمؤذي بنحو كسر ، وقتل صيد صائل ، ووطئ جراد عم المسالك ، والتعرض لنحو بيض صيد وضعه في فراشه ولم يمكن دفعه إلا به أو لم يعلم به فتلف ، وتخليص صيد من فم سبع فمات ، وما فعله من الترفه كلبس وتطيب ناسيا أو جاهلا أو مكرها . الثاني : ما فيه الاثم ولا فدية : كعقد النكاح ، ومباشرة بشهوة بحائل على ما مر ، والنظر بشهوة ، والإعانة على قتل