البكري الدمياطي
362
إعانة الطالبين
بدنه ، وإن لم يحتو عليه فالتعبير بالاحتواء جري على الغالب . ولا يحرم حمل نحو العود في ثوبه أو بدنه لأنه خلاف المعتاد في التطيب به . ثانيها : ما اعتيد التطيب به باستهلاك عينه إما بصبه على البدن أو اللباس ، أو بغمسهما فيه فالتعبير بالصب جري على الغالب ، وذلك ، كماء الورد فهذا لا يحرم حمله ولا شمه ، حيث لم يصب بدنه أو ثوبه شئ منه . ثالثها : ما اعتيد التطيب به بوضع أنفه عليه ، أو بوضعه على أنفه ، وذلك كالورد وسائر الرياحين . فهذا لا يحرم حمله في بدنه وثوبه ، وإن كان يجد ريحه . رابعها : ما اعتيد التطيب به بحمله ، وذلك كالمسك وغيره ، فيحرم حمله في ثوبه أو بدنه . فإن وضعه في نحو خرقة ، أو قارورة ، أو كان في فأرة وحمل ذلك في ثوبه أو بدنه ، نظر إن كان ما فيه الطيب مشدودا عليه ، فلا شئ عليه بحمله في ثوبه أو بدنه . وإن كان يجد ريحه وإن كان مفتوحا ولو يسيرا حرم ، ولزمت الفدية ، إلا إذا كان لمجرد النقل ، ولم يشده فيه ثوبه ، وقصر الزمن بحيث لا يعد في العرف متطيبا قطعا - فلا يضر . اه . ( قوله : ومائه ) أي الورد ، ولو استهلك ماء الورد في غيره كأن وضع شئ قليل منه في ماء وانمحق به ، بحيث لم يبق له طعم ولا ريح جاز استعماله وشربه . ( قوله : ولو بشد نحو مسك ) غاية في حرمة التطيب بما يسمى طيبا . أي يحرم التطيب بما يسمى طيبا ، ولو بربطه في طرف ثوبه ، أو بجعله في نحو جيبه . وتقدم عن الكردي آنفا - أنه إذا ربط في خرقة ، ثم حمله في ثوبه ، أو بدنه ، لا يضر . والمراد بنحو المسك العطر ، والعنبر ، والكافور . وعبارة الايضاح ولو ربط مسكا أو كافورا أو عنبرا في طرف إزاره لزمته الفدية . ولو ربط العود فلا بأس . ( قوله : ولو خفيت رائحة الطيب ) أي في نحو الثوب المطيب ، وذلك بسبب مرور الزمان والغبار ونحو ذلك . وقوله : كالكاذي والفاغية تمثيل للطيب . ( قوله : وهي ) أي الفاغية . ( وقوله : ثمر الحناء ) بكسر الحاء المهملة ، وتشديد النون ، وبالمد . قال السجاعي في حاشية القطر : وينون إذا خلا من أول الإضافة ، لأنه مصروف . اه . ( قوله : فإن كان ) أي الطيب الذي خفيت رائحته ، وهو جواب لو . وقوله : فاحت رائحته أي ظهرت . وقوله : حرم أي التطيب به . ( قوله : وإلا ) أي بأن لو كان لو أصابه الماء لا تفوح رائحته . وقوله : فلا أي فلا يحرم . ( قوله : ودهن ) معطوف على وطئ ، أي ويحرم دهن . وقوله : بفتح أوله أي لا بضمه ، وذلك لان المضموم اسم للعين التي يدهن بها . والمفتوح مصدر بمعنى التدهين . والتحريم إنما يتعلق بالفعل ، لا بالذات كسائر الاحكام . ( قوله : شعر رأس ) هو بسكون العين ، فيجمع على شهور كفلس وفلوس . وبفتحها فيجمع على أشعار كسبب وأسباب ، وهو مذكر ، الواحد شعرة ، وإنما جمع الشعر مع أنه اسم جنس تشبيها له بالمفرد . وقوله : أو لحية هي بكسر اللام الشعر النابت على الذقن . ويلحق بشعر الرأس وباللحية سائر شعور الوجه ما عدا شعر الخد والجبهة . قال في التحفة : وظاهر قوله شعر : أنه لا بد من ثلاث ، ويتجه الاكتفاء بدونها إن كان مما يقصد به التزيين ، لان هذا هو مناط التحريم . اه . وإنما قال ظاهر لأنه يمكن أن يكون المراد بشعر الرأس جنسه ، الصادق بشعرة واحدة ، بل وببعضها . وحاصل ما يتعلق بالدهن أنه يحرم دهن شعر الرأس والوجه ما خلا شعر الخد ( 1 ) والجبهة والأنف بأي دهن كان ، كزيت ، وشيرج ، وزبدة وغيرها . وإن كان الشعر ( 2 ) محلوقا ، أو
--> ( 1 ) ( قوله : ما خلا شعر الخد إلخ ) أي فإنه لا يحرم دهنها ، لأنه لا يقصد تنميتها ، كما في حاشية الايضاح اه . مولف . ( 2 ) ( قوله : وأن كان الشعر ) أي شعر الرأس أو اللحية . وهو غاية في التحريم . اه مولف .