البكري الدمياطي
357
إعانة الطالبين
ثم يتأخر إلى صوب يمينه قدر ذراع ، فيسلم على سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فيقول : السلام عليك يا خليفة رسول الله ، أنت الصديق الأكبر ، والعلم الأشهر ، جزاك الله عن أمة سيدنا محمد ( ص ) خيرا ، خصوصا يوم المصيبة والشدة ، وحين قاتلت أهل النفاق والردة ، يا من فنى في محبة الله ورسوله حتى بلغ أقصى مراتب الفناء ، يا من أنزل الله في حقك * ( ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) * ( 1 ) . أستودعك شهادة أن لا إله إلا الله وأن صاحبك محمد رسول الله ، شهادة تشهد لي بها عند الله * ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) * ( 2 ) . ثم يتأخر قدر ذراع آخر ، فيسلم على سيدنا عمر رضي الله عنه ، ويقول : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، يا سيدنا عمر بن الخطاب ، يا ناطقا بالحق والصواب . السلام عليك يا حليف المحراب ، السلام عليك يا من بدين الله أمر ، يا من قال في حقك سيد البشر ( ص ) : لو كان بعدي نبي لكان عمر . السلام عليك يا شديد المحاماة في دين الله والغيرة ، يا من قال في حقك هذا النبي الكريم ( ص ) : ما سلك عمر فجا إلا سلك الشيطان فجا غيره . أستودعك إلخ . ثم بعد زيارة الشيخين يذهب للسلام على السيدة فاطمة رضي الله عنها في بيتها الذي داخل المقصورة للقول بأنها مدفونة هناك ، والراجح أنها في البقيع فيقول : السلام عليك يا بنت المصطفى ، السلام عليك يا بنت رسول الله ، السلام عليك يا خامسة أهل الكسا ، السلام عليك يا زوجة سيدنا علي المرتضى ، السلام عليك يا أم الحسن والحسين السيدين الشابين شباب أهل الجنة في الجنة ، رضي الله عنك أحسن الرضا . ويتوسل بها إلى أبيها ( ص ) . ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجهه الشريف ، فيقول : الحمد لله رب العالمين . اللهم صل على سيدنا محمد ، وعلى آل سيدنا محمد . السلام عليك يا سيدي يا رسول الله . إن الله تعالى أنزل عليك كتابا صادقا ، قال فيه : * ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) * ( 3 ) وقد جئتك مستغفرا من ذنبي مستشفعا بك إلى ربي : يا خير من دفنت في القاع أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والاكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم أنت النبي الذي ترجى شفاعته * عند الصراط إذا ما زلت القدم وصاحباك فلا أنساهما أبدا مني * السلام عليكم ما جرى القلم ثم يمشي إلى جهة يساره ويستقبل القبلة جاعلا الشباك الأول من الشبابيك الثلاثة خلف ظهره ، فيحمد الله ، ويصلي على نبيه ، ويدعو بالدعوات الجامعة ، ويعمم في الدعاء . ويختم دعاءه بالحمدلة والصلاة على نبيه . ويسن أن يزور المشاهد وهي نحو ثلاثين موضعا يعرفها أهل المدينة . ويسن زيارة البقيع في كل يوم إن أمكن وإذا أراد السفر استحب أن يودع المسجد بركعتين ، ويأتي القبر الشريف ، ويعيد السلام الأول ، ويقول : اللهم لا تجعله آخر العهد من حرم رسولك ( ص ) ، ويسر لي العود إلى الحرمين سبيلا سهلا ، وارزقني العفو والعافية في الدنيا والآخرة . وساكن مكة يقول : ويسر لي العود إلى حرم نبيك إلخ ، ونسأل الله أن يرزقنا زيارة هذا النبي الكريم في كل عام ، وأن يمنحنا كمال المتابعة له في الافعال والأحوال والأقوال على الدوام ، وأن يحشرنا تحت لوائه ، وأن يعطف علينا قلبه وقلب أحبابه ، إنه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير . ( قوله : وشرب ماء زمزم مستحب ) أي لأنها مباركة وطعام طعم ، وشفاء سقم . ويسن أن يشربه لمطلوبه في الدنيا
--> ( 1 ) التوبة : 40 . ( 2 ) الشعراء : 88 . ( 3 ) النساء : 64 .