البكري الدمياطي
319
إعانة الطالبين
الزاد وغيره وقت خروج الناس من بلده . الثامن : أن يبقى بعد الاستطاعة زمن يمكنه الوصول فيه إلى مكة باليسر المعتاد : التاسع : أن يجد رفقة حيث لم يأمن وحده . العاشر : أن يجد ما مر بمال حاصل عنده أو بدين حال على ملئ . الحادي عشر : أن يجد الأعمى قائدا يقوده ويهديه عند ركوبه ونزوله - ولو بأجرة مثل قدر عليها - . ثانيهما : استطاعة بإنابة الغير عنه ، وهذه يقال لها استطاعة بالمال فقط ، وإنما تكون في ميت ومعضوب . وقد بينها بقوله : فرع ، تجب إنابة إلخ . ثم إنه إذا استطاع ثم افتقر ، لزمه التكسب والمشي إن قدر عليه ، ولا يلزمه السؤال ، خلافا للاحياء . والفرق : أن أكثر النفوس تسمح بالتكسب - لا سيما عند الضرورة - دون السؤال . ( قوله : للحج ) متعلق بمستطيع ، واقتصر عليه لان الاستطاعة له تغني عنه وعن العمرة ، بخلاف الاستطاعة للعمرة في غير وقت الحج ، وذلك لتمكنه من القران في الأولى ، لا الثانية . ( قوله : بوجدان الزاد ) تصوير وبيان للاستطاعة المفهومة من مستطيع . أي أن الاستطاعة تحصل بوجدان الزاد إلخ . ومحل ما ذكر : إذا لم يقصر سفره للنسك ، بأن كان دون يومين من مكة ، وكان يكتسب في أول يوم كفاية أيام الحج : وهي ما بين زوال سابع ذي الحجة ، وزوال ثالث عشرة لمن لم ينفر النفر الأول ، وإلا فلا يشترط وجدان ذلك ، بل يلزمه النسك لقلة المشقة . ( وقوله : ذهابا وإيابا ) أي مدة ذهابه وإيابه ، وكذا مدة إقامته بمكة أو غيرها ، وتعتبر مؤنة الإياب ، وإن لم يكن له ببلده أهل وعشيرة ، ومحل هذا - كما في التحفة - فيمن له وطن ونوى الرجوع إليه أو لم ينو شيئا ، فمن لا وطن له ، وله بالحجاز ما يقيته ، لا تعتبر في حقه مؤنة الإياب قطعا ، لاستواء سائر البلاد إليه ، وكذا من نوى الاستطيان بمكة أو قر بها . ( قوله : وأجرة خفير ) بالجر ، عطف على الزاد . أي وبوجدان أجرة خفير . ( وقوله : أي مجير ) بيان لمعنى حفير . أي أن معناه هو المجير ، أي الذي يجير ويحرس ويحمي الركب من طالبيه . قال في المصباح : خفرته : حميته من طالبيه ، فأنا خفير . والاسم : الخفارة - بضم الخاء وكسرها - والخفارة مثلثة الخاء . جعل الخفير . اه . ( وقوله : يأمن ) أي مريد النسك على نفسه وماله وبضعه . ( وقوله : معه ) أي المجير . ( قوله : والراحلة ) معطوف على الزاد أيضا . أي وبوجدان الراحلة . وأصل الراحلة الناقة الصالحة للحمل . والمراد بها هنا كل ما يصلح للركوب عليه بالنسبة لطريقه الذي يسلكه ، ولو نحو بغل وحمار وبقر ، وإن لم يلق به ركوبه عند ابن حجر . وتشترط الراحلة ، وإن كان قادرا على المشي ، وشرط زيادة على الراحلة لأنثى وخنثى ، ورجل متضرر بركوب الراحلة قدرة على شق محمل ، وعلى شريك يليق به يعادله في الشق الآخر ، فإن تضرروا بمحمل ، اعتبر محارة كالشقدف ، فمحفة وهي المعروفة بالتخت فسرير يحمله رجال ، فالحمل على أعناق الرجال . ( وقوله : أو ثمنها ) أي أو بوجدان ثمن الراحلة ، أي أو وجدان أجرتها ، فلا فرق في استطاعة الراحلة بين أن تكون هي عنده أو يكون عنده ثمنها أو أجرتها . ( قوله : إن كان إلخ ) قيد في اشتراط وجدان الراحلة . ( وقوله : بينه ) أي مريد النسك . ( وقوله : مرحلتان ) أي فأكثر ، وإن أطاق المشي . نعم ، ليس له المشي حينئذ ، خروجا من خلاف من أوجبه . ( قوله : أو دونهما إلخ ) أي أو كان بينه وبين مكة دون مرحلتين ، والحال أنه قد ضعف عن المشي ، فإن قوي عليه بأن لم تحصل به مشقة تبيح التيمم فلا يعتبر في حقه الراحلة وما يتعلق بها . ( قوله : مع نفقة من يجب إلخ ) الظرف متعلق بوجدان ، أو بمحذوف صفة للراد وما عطف عليه ، أي وتعتبر الاستطاعة بوجدان الزاد مع وجدان نفقة من تجب عليه نفقته . والمراد بالنفقة المؤنة . ولو عبر بها لكان أولى ، لتشمل الكسوة ، والخدمة والسكنى ، وإعفاف الأب ، وثمن دواء ، وأجرة طبيب . والمراد بمن تجب عليه نفقته الزوجة ، والقريب ، والمملوك المحتاج لخدمته ، وأهل الضرورات من المسلمين ولو من غير أقاربه لما ذكروه في السير من أن دفع ضرورات المسلمين بإطعام جائع ، وكسوة عار ، ونحوهما فرض على من ملك أكثر من كفاية سنة . وقد أهمل هذا غالب الناس ، حتى من ينتمي إلى الصلاح ( وقوله : وكسوته ) بالرفع