البكري الدمياطي
307
إعانة الطالبين
حصل - أولا - لان صحة نية الصائم صوما آخر بعيدة - ؟ كل محتمل . اه . ( قوله : وجود صوم فيها ) أي في هذه الأيام عرفة وما بعده . ( قوله : فهي ) أي هذه الأيام . أي صومها . ولا بد من تقدير هذا المضاف ليصح التشبيه بالتحية . ( وقوله : كالتحية ) أي فإنها تحصل بفرض أو نفل غيرها . لان القصد شغل البقعة بالطاعة ، وقد وجدت . ( قوله : فإن نوى التطوع أيضا ) أي كما أنه نوى الفرض . ( وقوله : حصلا ) أي التطوع والفرض ، أي ثوابهما . ( قوله : وإلا ) أي وإن لم ينو التطوع ، بل نوى الفرض فقط . ( وقوله : سقط عنه الطلب ) أي بالتطوع ، لاندراجه في الفرض . ( تنبيه ) اعلم أنه قد يوجد للصوم سببان : كوقوع عرفة أو عاشوراء يوم اثنين أو خميس ، أو وقوع اثنين أو خميس في ستة شوال ، فيزداد تأكده رعاية لوجود السببين ، فإن نواهما : حصلا - كالصدقة على القريب ، صدقة وصلة - وكذا لو نوى أحدهما - فيما يظهر - . ( وقوله : أفضل الشهور إلخ ) قد نظم ذلك بعضهم بقوله : وأفضل الشهور بالاطلاق : * شهر الصيام ، فهو ذو السباق فشهر ربنا هو المحرم * فرجب ، فالحجة المعظم فقعدة ، فبعده شعبان * وكل ذا جاء به البيان ( قوله : الأشهر الحرم ) هي أربعة : ثلاثة منها سرد ، وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ، وواحد منها فرد وهو رجب . وإنما كان الصوم فيها أفضل ، لخبر أبي داود وغيره : صم من الحرم واترك ، صم من الحرم واترك ، صم من الحرم واترك . وإنما أمر المخاطب بالترك لأنه كان يشق عليه إكثار الصوم ، كما جاء التصريح به في الخبر . أما من لا يشق عليه ، فصوم جميعها له فضيلة . اه . شرح الروض . وإنما سميت حرما : لان العرب كانت تتحرمها وتعظمها ، وتحرم فيها القتال ، حتى أن أحدهم لو لقي قاتل أبيه أو ابنه أو أخيه في هذه الأشهر لم يزعجه ، وكان القتال فيها محرما في صدر الاسلام ، ثم نسخ بقوله تعالى : * ( فاقتلوهم حيث وجدتموهم ) * ( 1 ) . ( قوله : وأفضلها ) أي الأشهر الحرم المحرم - لخبر مسلم : أفضل الصوم بعد رمضان شهر الله المحرم وإنما سمي محرما : لتحريم الجنة فيه على إبليس . ( قوله : ثم رجب ) هو مشتق من الترجيب ، وهو التعظيم ، لان العرب كانت تعظمه زيادة على غيره . ويسمى الأصب : لانصاب الخير فيه . والأصم : لعدم سماع قعقعة السلاح فيه . ويسمى رجم - بالميم - لرجم الأعداء والشياطين فيه حتى لا يؤذوا الأولياء والصالحين . ( قوله : ثم الحجة ثم القعدة ) بعضهم قدم القعدة على الحجة ، لكن المعتمد تقديم الحجة ، فهو أفضل ، لوقوع الحج فيه ، ولاشتماله على يوم عرفة . والأفصح : فتح قاف القعدة ، وكسر حاء الحجة . وقد نظم ذلك بعضهم فقال : وفتح قاف قعدة قد صححوا * وكسر حاء حجة قد رجحوا وسميا بذلك : لوقوع الحج في الأول ، وللقعود عن القتال في الثاني . ( قوله : ثم شهر شعبان ) أي ثم بعد الأشهر الحرم شهر شعبان ، لخبر الصحيحين : عن عائشة رضي الله عنها : ما رأيت رسول الله ( ص ) استكمل صيام شهر قط إلا رمضان ، وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان . ( واعلم ) أن الأفصح ترك إضافة لفظ شهر إلى شعبان ، وكذا بقية الأشهر ما عدا ثلاثة : رمضان ، وربيع أول ، وربيع ثان . وقد أشار إلى ذلك بعضهم في قوله :
--> ( 1 ) النساء : 89