البكري الدمياطي

286

إعانة الطالبين

الشاكرين . والحمد لله رب العالمين . اللهم انفعنا وارفعنا بالقرآن العظيم ، وبارك لنا بالآيات والذكر الحكيم ، وتقبل منا إنك أنت السميع العليم ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم ، وجد علينا إنك أنت الجواد الكريم ، وعافنا من كل بلاء يا عظيم . اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ، وشفاء صدورنا ، ونور أبصارنا ، وذهاب همومنا وغمومنا وأحزاننا ، ومغفرة لذنوبنا ، وقضاء لحوائجنا ، وسائقنا وقائدنا ودليلنا إليك وإلى جناتك جنات النعيم . اللهم ارحمنا بالقرآن العظيم ، واجعله لنا إماما ونورا وهدى ورحمة . اللهم ذكرنا منه ما نسينا ، وعلمنا منه ما جهلنا ، وارزقنا تلاوته على طاعتك آناء الليل وأطراف النهار ، واجعله حجة لنا ، ولا تجعله حجة علينا ، مولانا رب العالمين . اللهم فكما بلغتنا خاتمته ، وعلمتنا تلاوته ، وفضلتنا بدينك على جميع الأمم ، وخصصتنا بكل فضل ، وكرم ، وجعلت هدايتنا بالنبي الطاهر النسب ، الكريم الحسب ، سيد العجم والعرب ، سيدنا محمد بن عبد الله بن عبد المطلب - ( ص ) - فنسألك اللهم ببلاغه عنك ، وقربه منك ، وجاهه المقبول لديك ، وحقه الذي لا يخيب من توسل به إليك : أن تجعل القرآن العظيم لنا إلى كل خير قائدا ، وعن كل سوء ذائدا وإلى حضرتك وجنة الخلد وافدا . اللهم أرشدنا بحفظه ، وأعذنا من نبذه ورفضه وقلاه وبغضه ، ولا تجعلنا ممن يدفع بعضه ببعضه . اللهم أعذنا به من ذميم الاسراف ، ورض به نفوسنا على العدل والانصاف ، وذلل به ألسنتنا على الصدق والاعتراف ، واجمعنا به على مسرة الائتلاف ، واحشرنا به في زمرة أهل القناعة والعفاف . اللهم شرف به مقامنا في محل الرحمة ، واكنفنا في ظل النعمة ، وبلغنا به نهاية المراد والهمة ، وبيض به وجوهنا يوم القتر والظلمة . اللهم إنا قد دعوناك طالبين ، ورجوناك راغبين ، واستقلناك معترفين ، غير مستنكفين ، إقرارا لك بالعبودية ، وإذعانا لك بالربوبية ، فأنت الله الذي لا إله إلا أنت ، لك ما سكن في الليل والنهار ، وأنت السميع العليم . اللهم فجد علينا بجزيل النعماء ، وأسعفنا بتتابع الآلاء ، وعافنا من نوازل البلاء ، وقنا شماتة الأعداء ، وأعذنا من درك الشقاء ، وحطنا برعايتك في الصباح والمساء . إلهنا وسيدنا ومولانا : عليك نتوكل في حاجاتنا ، وإليك نتوسل في مهماتنا ، لا نعرف غيرك فندعوه ، ولا نؤمل سواك فنرجوه ، اللهم فجد علينا بعصمة مانعة من اقتراف السيئات ، ورحمة ماحية لسوالف الخطيئات ، ونعمة جامعة لصنوف الخيرات ، يا من لا يضل من أصحبه إرشاده ، وتوفيقه ، ولا يزل من توكل عليه وسلك طريقه ، ولا يذل من عبده وأقام حقوقه . اللهم فكما بلغتنا خاتمته ، وعلمتنا تلاوته ، فاجعلنا ممن يقف عند أوامره ، ويستضئ بأنوار جواهره ، ويستبصر بغوامض سرائره ، ولا يتعدى نهي زواجره . اللهم وأورد به ظمأ قلوبنا موارد تقواك ، واشرع لنا به سبل مناهل جدواك ، حتى نغدو خماصا من حلاوة قصدك ، ونروح بطانا من لطائف رفدك . اللهم نجنا به من موارد الهلكات ، وسلمنا به من اقتحام الشبهات ، وعمنا به بسحائب البركات ، ولا تخلنا به من لطفك في جميع الأوقات . اللهم جللنا به سرادق النعم ، وغشنا به سرابيل العصم ، وبلغنا به نهايات الهمم ، واقشع به عنا غيابات النقم ، ولا تخلنا به من تفضلك يا ذا الجود والكرم . اللهم أعذنا به من مفارقة الهم ومساورة الحزن ، وسلمنا به من غلبة الرجال في صم الفتن ، وأعنا به على إدحاض البدع وإظهار السنن ، وزينا بالعمل به في كل محل ووطن ، وأجرنا به من عاداتك على كل جميل وحسن ، إنك أنت العواد بغرائب الفضل وطرائف المنن .