البكري الدمياطي
275
إعانة الطالبين
ويحتمل عوده على الميت ، أي أو مأذون الميت - بأن أوصى به . ( قوله : وإلا وجب ) أي وإن لا لم يصم ، بأن صام عنه من ذكر . ( وقوله : مد واحد للتأخير ) أي لأنه قد حصل تدارك أصل الصوم ، فسقط حينئذ مد الفوات ، وبقي مد التأخير ، وهذا بناء على التقديم - كما علمت . ( قوله : والجديد إلخ ) مقابل لمحذوف ملاحظ : أي فكأنه قال ما ذكر من أنه صام عنه قريبه أو مأذونه : وجب عليه مد واحد فقط للتأخير - مبني على القول القديم : أنه يجوز الصوم عنه . والجديد : عدم جواز الصوم عنه ، ويخرج من تركته لكل يوم مد ، لكن كان عليه - بعد أن ساق القول الجديد - ذكر ما يترتب عليه بأن يقول : وعليه فيتعين المدان . فتنبه . ( وقوله : عدم جواز الصوم عنه ) أي عن الميت ، لأنه عبادة بدنية ، وهي لا تدخلها النيابة في الحياة ، فكذلك بعد الموت ، قياسا على الصلاة والاعتكاف . ( وقوله : مطلقا ) أي سواء تمكن من القضاء قبل الموت أم لا ، وسواء فاته الصوم بعذر أو بغيره . ( قوله : بل يخرج من تركته إلخ ) أي لخبر : من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا . رواه الترمذي ، وصحح وقفه على ابن عمر ، ونقله الماوردي عن إجماع الصحابة . وقوله : فليطعم : مبني للمفعول ، ونائب فاعله الجار والمجرور بعده ، ومسكينا : مفعوله ، وهو مبني على القول بجواز إنابة الظرف مع وجود المفعول ، وهو مذهب كوفي ، والصحيح خلافه - كما أشار إليه ابن مالك بقوله : ولا ينوب بعض هذي إن وجد * في اللفظ مفعول به وقد يرد ( قوله : لكل يوم ) أي فاته صومه . ( وقوله : مد طعام ) أي عن الفوات . ولم يتعرض لمد التأخير لأنه بصدد بيان القول الجديد من حيث هو . ( واعلم ) أنه يشترط في الطعام أن يكون من غالب قوت بلده . قال في التحفة : ويؤخذ مما مر في الفطرة أن المراد هنا بالبلد التي يعتبر غالب قوتها المحل الذي هو به عند أول مخاطبته بالقضاء . اه . ( قوله : وكذا صوم النذر والكفارة ) أي ومثل صوم رمضان : صوم النذر ، وصوم الكفارة بسائر أنواعها : في أنه إذا مات الناذر أو المكفر - بعد التمكن من الصوم - يجري فيهما القولان ، القديم والجديد . فعلى الأول : إن لم يصم عنهما القريب أو مأذونه : أخرج عن كل يوم مدا . وعلى الثاني : لا يجوز الصيام عنهما ، فيجب إخراج مد عن كل يوم ، ولا شئ فيهما للتأخير ، لما علمت أن التأخير يوجب الفدية في خصوص رمضان . ( قوله : إلى تصحيح القديم ) أي لورود الأخبار الصحيحة الدالة على جواز الصوم عنه . كخبر الصحيحين : من مات وعليه صيام صام عنه وليه . وخبر مسلم أنه ( ص ) قال لامرأة قالت له : إن أمي ماتت وعليها صوم نذر ، أفأصوم عنها ؟ صومي عن أمك . وفي التحفة ما نصه : وقد نص عليه - أي القديم - في الجديد أيضا فقال : إن ثبت الحديث : قلت به ، وقد ثبت من غير معارض ، وبه يندفع الاعتراض على المصنف ، بأنه كان ينبغي له اختياره من جهة الدليل ، فإن المذهب هو الجديد . وفي الروضة : المشهور في المذهب تصحيح الجديد ، وذهب جماعة - من محققي أصحابنا - إلى تصحيح القديم ، وهو الصواب ، بل ينبغي الجزم به ، للأحاديث الصحيحة ، وليس للجديد حجة من السنة ، والخبر الوارد بالإطعام ضعيف . اه . ( قوله : بل يجوز للولي ) المراد به هنا كل قريب للميت ، وإن لم يكن عاصبا ، ولا وارثا ، ولا ولى مال - على المعتمد - وقد قيل بكل منها ، فإن قوله ( ص ) - في الخبر السابق للسائلة : صومي عن أمك - يبطل القول بأن المراد ولي المال ، والقول بأن المراد ولي العصوبة . ويشترط في الوالي أن يكون بالغا ، عاقلا - ولو رقيقا - لأنه من أهل فرض الصوم ، بخلاف الصبي ، والمجنون . ومثل الولي : الأجنبي بإذن من الميت ، بأن أوصاه به ، أو بإذن الولي بأجرة ، أو دونها ، بخلافه بلا إذن ، فلا يصح . ( قوله : ثم إن خلف تركة وجب أحدهما ) أي وجب على الولي أحد الامرين : الصوم ، أو الاطعام . ( قوله : وإلا ندب ) أي وإن لم يخلف تركة ندب للولي أحدهما : إما الصوم ،