البكري الدمياطي
254
إعانة الطالبين
لنويت ، فلا يبقى له معنى ، فتأمله ، فإنه مما يخفى . اه . ووجهه : أن النية زمنها يسير ، فلا معنى لجعل هذه السنة ظرفا لها . ( قوله : هذه السنة ) . ( إن قلت ) : إن ذكر الأداء يغني عنه . ( قلت ) لا يغني ، لان الأداء يطلق على مطلق الفعل ، فيصدق بصوم غير هذه السنة . وعبارة النهاية : واحتيج لذكره - أي الأداء - مع هذه السنة ، وإن اتحد محترزهما ، إذ فرض غير هذه السنة لا يكون إلا قضاء ، لان لفظ الأداء يطلق ويراد به الفعل . اه . وفي البرماوي : ويسن أن يزيد : إيمانا واحتسابا لوجه الله الكريم عز وجل . اه . ( قوله : لصحة النية حينئذ ) أي حين إذ أتى بهذا الأكمل المشتمل على الغد ، والأداء والفرض ، والإضافة لله تعالى ، وهو تعليل لكون ما ذكر هو الأكمل ، أي : وإنما كان هذا هو الأكمل لصحة النية به اتفاقا ، بخلاف ما إذا أتى بالأقل المار فإن فيه خلافا ، لأنه قيل بوجوب التعرض للغد وللفرضية . قال في التحفة - بعد التعليل المذكور - ولتتميز عن أضدادها كالقضاء والنفل ، ونحو النذر وسنة أخرى . ( قوله : وبحث الأذرعي أنه ) أي مريد الصوم . ( قوله : لو كان عليه مثل الأداء ) أي صوم مثل الصوم الذي يريد أداءه . ( قوله : كقضاء رمضان ) تمثيل للمثل الذي عليه . ( وقوله : قبله ) أي قبل رمضان الذي يريد أداءه . ( قوله : لزمه التعرض للأداء ) أي للتمييز بين الأداء والقضاء . قال في التحفة : وهو مبني على الضعيف الذي اختاره في نظيره من الصلاة أنه يجب نية الأداء حينئذ . اه . ( وقوله : أو تعيين السنة ) أي بأن يقول رمضان هذه السنة . وفي بعض نسخ الخط : وتعيين - بالواو - وهو الموافق لما في التحفة ، لكن عليه تكون الواو بمعنى أو - كما هو ظاهر - لان أحدهما كاف في حصول التمييز . ( قوله : ويفطر عامدا إلخ ) شروع فيما يبطل به الصوم . وقد نظم بعضهم جميع المبطلات فقال : عشرة مفطرات الصوم * فهاكها : إغماء كل اليوم إنزاله مباشرا والردة * والوطئ والقئ إذا تعمده ثم الجنون ، الحيض ، مع نفاس * وصول عين ، بطنه مع رأس وذكر المصنف - رحمه الله تعالى - منها أربعة ، وهي : الجماع ، والاستمناء ، والإستقاءة ، ودخول عين جوفا ، وترك الباقي لفهمه من قيدي التكليف والإطاقة . ( وقوله : عامدا إلخ ) ذكر قيود ثلاثة في بطلان الصوم بما ذكر من الجماع وما عطف عليه ، وهي : العمد ، والعلم ، والاختيار . ( قوله : لا ناس للصوم ) مفهوم عامد . وإنما لم يفطر الناسي ، لخبر : من نسي وهو صائم فأكل أو شرب ، فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه . وفي رواية صححها ابن حبان وغيره : ولا قضاء عليه . نص على الأكل والشرب ، فعلم غيرهما بالأولى . ( قوله : وإن كثر إلخ ) أي فإنه لا يفطر مع النسيان ، لعموم الخبر المار آنفا . وفارق الصلاة حيث إن الاكل الكثير نسيانا يبطلها ، بأن لها هيئة تذكر المصلي أنه فيها فيندر ذلك فيها ، بخلاف الصوم . والغاية المذكورة للرد على القائل إن الكثير يفطر به : وعبارة المنهاج : وإن أكل ناسيا لم يفطر ، إلا أن يكثر في الأصح . قلت : الأصح لا يفطر ، والله أعلم . والجماع كالأكل ، على المذهب . اه . ( وقوله : نحو جماع ) أي كالانزال والمباشرة . ( وقوله : وأكل ) - بضم الهمزة - بمعنى مأكول ، معطوف على جماع ، أي : ونحو أكل من كل عين وصلت جوفه كحصاة وأصبعه ونحوهما . ( قوله : عالم ) بالرفع ، صفة لعامد . أي عالم بأن ما تعاطاه مفطر . ( قوله : لا جاهل إلخ ) مفهوم عالم .