البكري الدمياطي

223

إعانة الطالبين

من كل صنف . والضمير البارز عائد على الزكاة . ( وقوله : في الأولى ) هي صورة انحصار كل الأصناف . ( قوله : وما يخص إلخ ) معطوف على مفعول استحقوها . والتقدير : واستحقوا ما يخص المحصورين . ولا يخفى ما فيه ، إذ يفيد أن المستحقين غير المحصورين ، مع أنهم عينهم . وكان المناسب والاخصر أن يقول : أو ما يخصهم منها في الثانية ، وهي صورة انحصار بعض الأصناف . والمعنى : أن المحصورين من الأصناف في الصورة الثانية يستحقون ما يخصهم من وقت الوجوب ، وأما غيرهم من بقية الأصناف فلا يستحق حصته إلا بالقسمة . ( والحاصل ) إن انحصر كل الأصناف استحقوها من وقت الوجوب ، وإن انحصر البعض دون البعض فلكل حكمه . نعم ، العامل يملك بالعمل - كما مر عن الروض - . ( قوله : من وقت الوجوب ) متعلق باستحقوها بالنسبة للصورتين ، أي استحقوها من وقت الوجوب ، أي يملكونها من حينئذ ملكا مستقرا ، وإن لم يقبضوها فلهم التصرف فيها قبل قبضها إلا بالاستبدال عنها والابراء منها ، وإن كان هو القياس ، إذ الغالب على الزكاة ، التعبد . كذا في التحفة والنهاية . ( قوله : فلا يضر إلخ ) مرتب على استحقاقهم لها من وقت الوجوب ، أي أنه إذا كان العبرة في ذلك بوقت الوجوب فلا يضر ما يحدث بعده من غنى أو موت أو غيبة عن محل الوجوب . ( قوله : بل حقه ) أي من حدث له الغنى أو الموت بعد الوجوب . ( وقوله : باق بحاله ) أي لا يتغير بما حدث . ( قوله : فيدفع نصيب إلخ ) مفرع على كون الحق باقيا ، أي فإذا كان باقيا بالنسبة لحدوث الموت فيدفع نصيبه لوارثه ، وإن كان غنيا . ( وقوله : وإن كان هو المزكي ) أي وإن كان ذلك الوارث هو المزكي المالك ، بأن كان الميت أخا استحق زكاة أخيه ، ثم مات وورثه أخوه المزكي ، فإنه يستحق نصيب أخيه الميت من زكاة نفسه ، وحينئذ تسقط زكاته عنه . والنية لسقوط الدفع عنه . وعبارة شرح الروض : ولو مات واحد منهم ؟ دفع نصيبه إلى وارثه ، وقضيته أن المزكي لو كان وارثه أخذ نصيبه . وعليه : فتسقط النية لسقوط الدفع ، لأنه لا يدفع من نفسه لنفسه . اه‍ . ( قوله : ولا يشاركهم ) معطوف على فلا يضر إلخ ، فهو مرتب أيضا على استحقاقهم لها ، أي وإذا استحقها هؤلاء المحصورون لا يشاركهم من حدث عليهم بعد وقت الوجوب من الفقراء ونحوهم ، لان الزكاة قد صارت ملكا لغيرهم . ( قوله : وقت الوجوب ) متعلق بغائب . ( قوله : فإن زادوا ) الضمير يعود على معلوم من السياق ، أي فإن زاد المستحقون في كل الأصناف أو بعضهم . وهذا مقابل قوله : محصورا في ثلاثة فأقل . ( قوله : لم يملكوا إلا بالقسمة ) قال الكردي : قال القمولي في الجواهر : فلو مات واحد أو غاب أو أيسر بعد الوجوب وقبل القسمة ، فلا شئ له . وإن قدم غريب أو افتقر من كان غنيا يوم الوجوب ، جاز الصرف إليه . اه‍ . ( قوله : ولا يجوز لمالك نقل الزكاة ) أي لخبر الصحيحين : صدقة تؤخذ من أغنيائهم ، فترد على فقرائهم . ولامتداد أطماع مستحقي كل محل إلى ما فيه من الزكاة ، والنقل بوحشهم ، وبه فارقت الكفارة والنذر والوصية والوقف على الفقراء ، ما لم ينص الواقف فيه على غير النقل ، وإلا فيتبع . وخرج بالمالك ، الامام ، فيجوز له نقلها إلى محل عمله ، لا خارجه ، لان ولايته عامة ، وله أن يأذن للمالك فيه . ( قوله : عن بلد المال ) أي عن محل المال الذي وجبت فيه الزكاة ، وهو الذي كان فيه عند وجوبها . ويؤخذ من كون العبرة ببلد المال : أن العبرة في الدين ببلد المدين . لكن قال بعضهم : له صرف زكاته في أي محل شاء ، لان ما في الذمة ليس له محل مخصوص ، وهو المعتمد . وهذا في زكاة المال . أما زكاة الفطرة : فالعبرة فيها ببلد المؤدى عنه . ( قوله : ولو إلى مسافة قريبة ) في حاشية الجمل ما نصه : ( فرع ) ما حد المسافة التي يمتنع نقل الزكاة إليها ؟ فيه تردد ، والمتجه منه أن ضابطها في البلد ونحوه ما يجوز الترخص ببلوغه . ثم رأيت ابن حجر مشى على ذلك في فتاويه ، فحاصله أنه يمتنع نقلها إلى مكان يجوز فيه القصر ويجوز إلى ما لا يجوز فيه القصر اه‍ . سم وعبارة ح ل : قوله إلى بلد آخر ، أي إلى محل تقصر فيه الصلاة ، وليس البلد الآخر بقيد ، لان المدار على نقلها لمحل تقصر فيه الصلاة : فإذا خرج مصري إلى خارج باب السور - كباب النصر -