البكري الدمياطي
217
إعانة الطالبين
استظهره شيخنا ) عبارته مع الأصل : والأظهر اشتراط حاجته بأن يكون بحيث لو قضى دينه مما معه تمسكن - كما رجحاه في الروضة وأصلها والمجموع - فيترك مما معه ما يكفيه ، أي الكفاية السابقة للعمر الغالب - فيما يظهر - ثم إن فضل معه شئ صرفه في دينه ، وتمم له باقيه ، وإلا قضى عنه الكل . اه . ( قوله : وأعطى ) أي من ترك له من ماله ما يكفيه ما ذكر . ( وقوله : باقي دينه ) أي إن فضل بعد ترك ما يكفيه العمر الغالب شئ ، وإلا أعطى الكل - كما صرح به شيخه في العبارة المارة . ( قوله : أو لاصلاح ذات البين ) معطوف على لنفسه ، أي أو من استدان لاصلاح الحال الكائن بين القوم المتنازعين ، كأن خاف فتنة بين قبيلتين تنازعتا في قتيل لم يظهر قاتله ، فتحمل الدية تسكينا للفتنة . ( قوله : فيعطى ) أي من استدان للاصلاح . ( قوله : ما استدانه لذلك ) أي لاصلاح ذات البين . ( قوله : ولو غنيا ) لأنه لو اعتبر الفقر لقلت الرغبة في هذه المكرمة . ( قوله : أما إذا لم يستدن إلخ ) ومثله ما لو استدان ووفى الدين من ماله ، فلا يعطى شيئا . ( قوله : ويعطى المستدين إلخ ) أي لأنه غارم . وعبارة التحفة : ومنه - أي الغارم - من استدان لنحو عمارة مسجد وقري ضيف . ثم اختلفوا فيه ، فألحقه كثيرون بمن استدان لنفسه ، ورجحه جمع متأخرون ، أي فيعطى إن عجز عن وفاء الدين . وآخرون بمن استدان لاصلاح ذات البين ، إلا إن غنى بنقد ، أي لا بعقار ، ورجحه بعضهم . ولو رجح أنه لا أثر لغناه بالنقد أيضا حملا على هذه المكرمة العام نفعها لم يبعد . اه . بزيادة . ( وقوله : لمصلحة عامة ) أي لأجل مصلحة يعم نفعها المسلمين . ( قوله : كقري ضيف إلخ ) أمثلة للمصلحة العامة . ( قوله : وعمارة نحو مسجد ) أي إنشاء أو ترميما ، فإن استدان لذلك أعطى . ولا يجوز دفع الزكاة لبناء مسجد ابتداء - كما في الكردي - وسيذكره الشارح قريبا . ( قوله : وإن غني ) غاية في الاعطاء . أي يعطى ، وإن كان غنيا - أي مطلقا ، بعقار أو بنقد - وهي للرد على من يقول إنه لا يعطى إذا كان غنيا ، وللرد على من يفصل بين غني النقد فلا يعطى ، وبين غني العقار فيعطى - كما يعلم من عبارة التحفة المارة - ويعلم أيضا من عبارة الروض وشرحه ونصها : وفي قراء الضيف ، وعمارة المسجد ، وبناء القنطرة ، وفك الأسير ، ونحوها من المصلحة العامة ، يعطى المستدين لها من الزكاة عند العجز عن النقد ، لا عن غيره - كالعقار - وعلى هذا جرى الماوردي والروياني وغيرهما . وقال السرخسي : حكمه حكم ما استدانه لمصلحة نفسه إلخ . اه . ( قوله : أو للضمان ) يحتمل عطفه على لمصلحة عامة ، ويحتمل عطفه على لنفسه . والتقدير على الثاني : أو استدان للضمان . وعلى الأول : ويعطى المستدين للضمان . والأقرب الملائم لجعل أقسام الغارم ثلاثة الثاني ، وإن كان ظاهر صنيعه الأول . ( قوله : فإن كان الضامن إلخ ) بيان لحكم من استدان للضمان على الاحتمال الثاني ، أو تفصيل لما أجمله على الاحتمال الأول . ( وقوله : والأصيل ) هو المدين . ( قوله : أعطى الضامن من وفاءه ) ويجوز إعطاؤه للأصيل ، بل هو أولى . ( قوله : أو الأصيل موسرا ) أي أو كان الأصيل موسرا . ( وقوله : دون الضامن ) أي فإنه معسر . ( قوله : أعطى ) أي الضامن وفاء الدين . ( قوله : إن ضمن بلا إذن ) أي بأن تبرع بالضمان ، فإن ضمنه بإذنه ، لا يعطى شيئا . والفرق بينهما : أنه في الأول إذا غرم لا يرجع على الأصيل ، لان ضمانه من غير إذنه . وفي الثاني : إذا غرم يرجع عليه ، لأنه بإذنه . ( قوله : أو عكسه ) هو أن يكون الأصيل معسر ، والضامن موسرا . ( وقوله : أعطى الأصيل ) أي ما يفي بدينه . ( وقوله : لا الضامن ) أي لأنه موسر . وبقيت صورة رابعة ، وتؤخذ من كلامه . وهي : ما إذا كانا موسرين فإنهما لا يعطيان شيئا ، لان الضامن إذا غرم رجع على الأصيل ، لكونه موسرا . وعبارة البجيرمي : وخرج بأعسر : ما إذا كانا موسرين ، أو الضامن ، فلا يعطى ، ولو بغير الاذن في الأول على الأوجه - كما في شرح الروض . سم . اه . ( قوله : وإذا وفى ) أي الضامن ، وهو بفتح الواو وتشديد الفاء وتخفيفها . ومفعوله محذوف ، أي الدين المضمون . ( قوله : لم يرجع على الأصيل ) أي لأنه لم يغرم من عنده شيئا حتى يرجع به ، وهو إنما