البكري الدمياطي

215

إعانة الطالبين

ما ذكر من غير يمين ، لما صح أنه ( ص ) أعطى من سألاه الصدقة بعد أن أعلمهما أنه لاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب ، ولم يحلفهما ، مع أنه رآهما جلدين أي قويين . ( قوله : لا مدعي تلف مال ) معطوف على مدعي فقر . أي لا يصدق مدعي تلف مال - أي مطلقا سواء ادعى التلف بسبب ظاهر كحريق ، أو خفي كسرقة - كما في التحفة . ( وقوله : عرف ) الجملة صفة لمال . أي عرف أنه له . ( وقوله : بلا بينة ) أي لا يصدق بلا بينة ، لان الأصل بقاء المال . والبينة : رجلان ، أو رجل وامرأتان ، ويغني عنها استفاضة بين الناس بأنه تلف . ومثل دعوى التلف في ذلك دعوى أنه عامل ، أو مكاتب ، أو غارم ، أو مؤلف ، وقد عرف بخلافه . ( والحاصل ) أن من علم الدافع حاله من استحقاق وعدمه عمل بعلمه . ومن لم يعلم حاله ، فإن ادعى فقرا ، أو مسكنة ، أو عجزا عن كسب ، أو ضعف إسلام ، أو غزوا ، أو كونه ابن سبيل ، صدق بلا يمين . وإن ادعى تلف مال معروف له ، أو غرما ، أو كتابة ، أو أنه عامل ، لا يصدق إلا ببينة ، أو استفاضة . ويصدق دائن في الغارم ، وسيد في المكاتب - كما سيأتي . ( قوله : والعامل ) أي ولو غنيا . ومحل استحقاقه من الزكاة إذا أخرجها الامام ولم يجعل له جعلا من بيت المال ، فإن فرقها المالك أو جعل الامام له ذلك سقط سهمه . وعبارة الكردي : العامل من نصبه الامام في أخذ العمالة من الصدقات ، فلو استأجره من بيت المال أو جعل له جعلا لم يأخذ من الزكاة . اه‍ . ( قوله : كساع ) تمثيل للعامل ، وكان الملائم لما قبله والاخصر أن يؤخر هذا عن التعريف ، كأن يقول والعامل هو من يبعثه إلخ . ثم يقول : كساع ، وقاسم ، وحاشر ، وأشار بالكاف إلى أن العامل لا ينحصر فيما ذكره ، إذ منه : الكاتب ، والحاسب ، والحافظ ، والجندي إن احتيج إليه . ( قوله : وهو من يبعثه الامام إلخ ) هذا البعث واجب . ويشترط في هذا أن يكون فقيها بما فوض إليه منها ، وأن يكون مسلما ، مكلفا ، حرا ، عدلا ، سميعا ، بصيرا ، ذكرا ، لأنه نوع ولاية . ( قوله : وقاسم ) معطوف على ساع ، وهو الذي يقسمها عل المستحقين . ( وقوله : وحاشر ) معطوف على ساع ، وهو الذي يجمع ذوي الأموال أو والمستحقين . ( قوله : لا قاض ) معطوف على ساع أيضا ، أي لا كقاض - أي ووال - فلا يعطيان من الزكاة لأنهما وإن كانا من العمال لكن عملهما عام ، بل يعطيان من خمس الخمس المرصد للمصالح العامة ، إن لم يتطوعا بالعمل . ( قوله : والمؤلفة ) جمع مؤلف من التأليف ، وهو جمع القلوب . والمؤلفة أربعة أقسام ، ذكر الشارح منها قسمين وبقي عليه قسمان ، أحدهما : مسلم مقيم بثغر من ثغورنا ليكفينا شر من يليه من الكفار . وثانيهما : مسلم يقاتل أو يخوف مانع الزكاة حتى يحملها إلى الامام . فيعطيان ، لكن بشرط أن يكون إعطاؤهما أسهل من بعث جيش ، وبشرط الذكورة ، وكون القاسم ، الامام . وإنما تركهما لان الأول في معنى العامل ، والثاني في معنى الغازي . واشترط بعضهم في إعطاء المؤلفة احتياجنا إليهم . وفيه نظر ، بالنسبة للقسمين المذكورين في الشرح . ( قوله : من أسلم ) من : واقعة على متعدد حتى يصح الحمل ، أي المؤلفة جماعة أسلموا إلخ . ( قوله : ونيته ضعيفة ) أي في أهل الاسلام بأن تكون عنده وحشة منهم ، أو في الاسلام نفسه ، فيعطى ليتقوى إيمانه ، أو لتزول وحشته . ( قوله : أو له شرف ) معطوف على ونيته ضعيفة . أي أو من أسلم ونيته قوية ، لكن له شرف يتوقع بسبب إعطائه إسلام غير من نظرائه فيعطى حينئذ لأجل ذلك . وهذا القسم وما قبله يعطيان مطلقا - ذكورا كانوا أم لا ، احتجنا إليهم أم لا ، قسم الامام أم لا . ( قوله : والرقاب ) مبتدأ ، خبره المكاتبون ، أي الرقاب في الآية هم المكاتبون . ومن المعلوم أن الرقاب جمع رقبة ، والمراد بها الذات ، من إطلاق الجزء وإرادة الكل . ( وقوله : كتابة صحيحة ) أي ولو لنحو كافر ، وهاشمي ، ومطلبي ، فيعطون ما يعينهم على العتق إن لم يكن معهم ما يفي بنجومهم ، ولو