البكري الدمياطي
212
إعانة الطالبين
الخلاف في استيعابهم ، أي فعندنا يجب استيعابهم ، وعند غيرنا لا يجب . قال البجيرمي : والمعنى عند الشافعي - رضي الله عنه - إنما تصرف لهؤلاء لا لغيرهم ، ولا لبعضهم فقط ، بل يجب استيعابهم . والمعنى عند الامام مالك وأبي حنيفة : إنما تصرف لهؤلاء لا لغيرهم ، وهذا يصدق بعدم استيعابهم ، ويجوز دفعها لصنف منهم ، ولا يجب التعميم . وقال ابن حجر في شرح العباب : قال الأئمة الثلاثة وكثيرون : يجوز صرفها إلى شخص واحد من الأصناف . قال ابن عجيل ( 1 ) اليمني ثلاث مسائل في الزكاة يفتى فيها على خلاف المذهب ، نقل الزكاة ، ودفع زكاة واحد إلى واحد ، ودفعها إلى صنف واحد . ا . ج . اه . ( قوله : للفقراء إلخ ) أي مصروفة لهم . وبدأ بالفقراء لشدة حاجتهم ، وإنما أضيف الصدقات للأربعة الأولى بلام الملك - أي نسبت إليهم بواسطتها - وإلى الأربعة الأخيرة بفي الظرفية ، للاشعار بإطلاق الملك في الأربعة الأولى لما يأخذونه ، وتقييده في الأربعة الأخيرة بصرف ما أخذوه فيما أخذوه له ، فإن لم يصرفوه فيه أو فضل منه شئ استرد منهم . وإنما أعاد في الظرفية ثانيا في سبيل الله وابن السبيل ، إشارة إلى أن الأولين من الأربعة الأخيرة يأخذان لغيرهما ، والأخيرين منها يأخذان لأنفسهما . اه . بجيرمي . ملخصا . ( قوله : والفقير إلخ ) شروع في تعريف الأصناف على ترتيب الآية الشريفة . ( قوله : من ليس له مال إلخ ) أي بأن لم يكن عنده مال ولا كسب أصلا ، أو كان عنده كسب لا يليق به ، أو كان له مال أو كسب يليق ، لكن لا يقعان موقعا من كفايته وكفاية ممونه . فكلامه صادق بثلاث صور ، ولا بد في المال والكسب أن يكونا حلالين ، فلا عبرة بالحرامين - كالمكس وغيره من أنواع الظلم - وأفتى ابن الصلاح بأن من في يده مال حرام وهو في سعة منه ، يحل له أخذ الزكاة إذا تعذر عليه وجه إحلاله . ( وقوله : لائق ) صفة لكسب ، فلا عبرة بغير اللائق . ولذلك أفتى الغزالي بأن أرباب البيوت الذين لم تجر عادتهم بالكسب يجوز لهم أخذ الزكاة . ( قوله : يقع موقعا إلخ ) الجملة صفة لكل من مال ومن كسب ، وكان الأولى أن يقول يقعان موقعا - بألف التثنية - لان عبارته توهم أنه صفة للأخير فقط . والمعنى أنه ليس عنده مال يقع موقعا ، ولا كسب يقع موقعا ، أي يسدان مسدا ، ويغنيان غنى . قال في المصباح : وقع موقعا من كفايته : أي أغنى غنى . اه . وذلك كمن يحتاج إلى عشرة مثلا ، وعنده مالا يبلغ النصف ، أو يكتسب ما لا يبلغ ذلك ، كأربعة أو ثلاثة أو اثنين . قال الشوبري : نعم ، يبقى النظر فيما لو كان عنده صغار ومماليك وحيوانات ، فهل نعتبرهم بالعمر الغالب ، إذ الأصل بقاؤهم وبقاء نفقتهم عليه ، أو بقدر ما يحتاجه بالنظر للأطفال ببلوغهم ، وإلى الأرقاء بما بقي من أعمارهم الغالبة ، وكذلك الحيوانات ؟ للنظر في ذلك مجال . وكلامهم يومئ إلى الأول ، لكن الثاني أقوى مدركا ، فإن تعذر العمل به تعين الأول . حجر . اه . ( قوله : ولا يمنع الفقر إلخ ) كالفقر : المسكنة . فلو أخر هذا عن تعريف المسكين وقال ولا يمنع الفقر والمسكنة لكان أولى . ( وقوله : مسكنه ) أي الذي يليق به . قال في التحفة : أي وإن اعتاد السكنى بالأجرة ، بخلاف ما لو نزل في موقوف يستحقه على الأوجه فيهما ، لان هذا كالملك ، بخلاف ذاك . اه . ( قوله : وثيابه إلخ ) أي ولا يمنع الفقر أيضا ثيابه ، ولو كانت للتجمل بها في بعض أيام
--> ( 1 ) ( قوله : قال ابن عجيل إلخ ) سئل شيخنا وأستاذنا - أطال الله بقاءه - عن نقل زكاة المال من أرض الجاوة إلى مكة والمدينة رجاء ثواب التصدق على فقراء الحرمين ، هل يوجد في مذهب الشافعي قول بجواز نقلها في ذلك فأجاب - بما صورته . ( اعلم ) - رحمك الله - إن مسألة نقل الزكاة فيها اختلاف كثير بين العلماء ، والمشهور في مذهب الشافعي امتناع نقلها إذا وجد المستحقون لها في بلدها . ومقابل المشهور جواز النقل ، وهو مذهب الامام أبي حنيفة - رضي الله عنه - وكثير من المجتهدين ، منهم الامام البخاري ، فإنه نرجم المسألة بقوله : باب أخذ الصدقة من الأغنياء - وترد على الفقراء حيث كانوا . قال شارحه القسطلاني : ظاهره أن المؤلف يختار جواز نقل الزكاة من بلد المال . وهو أيضا مذهب الحنفية والأصح عند الشافعية والمالكية عدم الجواز : انتهى . وفى المنهاج والتحفة للعلامة ابن حجر : والأظهر منع نقل الزكاة . وإن نقل مقبله أكثر العلماء ، وانتصر له . انتهى . إذا تأملت ذلك ء علمت أن القول بالنقل يوجد في مذهب الإمام الشافعي ، ويجوز تقليده ، والعمل بمقتضاه . والله أعلم . اه مولف