البكري الدمياطي
210
إعانة الطالبين
إليهم من غير نية لم تجزئه ، فكذا نائبهم . وكتب سم : قوله لم يجزئ : ينبغي أنه لو نوى المالك بعد الدفع إليه أجزأ ، إذا وصل للمستحقين بعد النية . اه . ( قوله : نعم ، تجزئ نية الامام ) قال في فتح الجواد : فإن لم ينو - أي الامام - أثم ، لأنه حينئذ كالولي ، والممتنع مقهور ، كالمحجور عليه ، فيجب رد المأخوذ أو بدله ، والزكاة بحالها على من هي عليه . اه . ( وقوله : عند أخذها ) قال في شرح الروض - كما قاله البغوي والمتولي - لا عند الصرف إلى المستحقين . كما بحثه ابن الأستاذ ، وجزم به القمولي . اه . وما بحثه ابن الأستاذ وجزم به القمولي هو ما اعتمده شيخنا الشهاب الرملي ، وكتب بهامش شرح الروض أنه القياس ، لأنهم نزلوا السلطان في الممتنع منزلته ، ولذا صحت نيته عند الاخذ ، فتصح عند الصرف أيضا . اه . سم ( قوله : وإن لم ينو صاحب المال ) غاية في إجزائها من الامام ، أي تجزئ منه مطلقا ، سواء نوى صاحب المال أم لا . وهي للرد على الضعيف القائل بأنها لا تجزئ نية الامام إذا لم ينو صاحب المال لانتفاء نيته المتعبد بها . وعبارة المنهاج مع شرح الرملي : والأصح أن نيته - أي الامام - تكفي في الاجزاء ، ظاهرا وباطنا ، لقيامه مقامه في النية - كما في التفرقة - وتكفي نيته عند الاخذ أو التفرقة ، والثانية لا تكفي . اه . ( قوله : وجاز للمالك إلخ ) أي لما صح أنه ( ص ) رخص في التعجيل للعباس قبل الحول ، ولان لوجوبها سببين : الحول والنصاب . وما له سببان يجوز تقديمه على أحدهما - كتقديم كفارة اليمين على الحنث - ويشترط في إجزاء المعجل شروط : أن يبقى المالك أهلا للوجوب إلى آخر الحول ، أو دخول شوال في تعجيل الفطرة ، وأن يبقى المال أيضا إلى آخره ، فلو مات ، أو تلف المال ، أو خرج عن ملكه ولم يكن مال التجارة ، لم يقع المعجل زكاة . وأن يكون القابض في آخر الحول مستحقا ، فلو مات ، أو ارتد قبله ، أو استغنى بغير المعجل ، لم يحسب المدفوع إليه عن الزكاة ، لخروجه عن الأهلية عند الوجوب . وفي إجزاء المعجل عند غيبة المال أو الآخذ عن بلد الوجوب وقته خلاف ، فقال حجر : لا يجزئه ، لعدم الأهلية وقت الوجوب . وقال م ر : يجزئه ، وإذا لم يقع المعجل عن الزكاة - لفقد شرط من الشروط السابقة - استرد المالك ، إن كان شرط الاسترداد إن عرض مانع ، أو قال له عند الدفع هذه زكاة مالي المعجلة . فإن لم يشترط عليه ولم يعلمه القابض لم يسترد ، ويكون تطوعا ، لتفريط الدافع بسكوته . ( وقوله : دون الوالي ) أما هو فلا يجوز له التعجيل عن موليه ، سواء الفطرة وغيرها . نعم ، إن عجل من ماله جاز ، ولا يرجع به على الصبي ، وإن نوى الرجوع ، لأنه إنما يرجع عليه فيما يصرفه عنه عند الاحتياج . أفاده ع ش . ( قوله : قبل تمام حول ) أي وبعد انعقاده ، بأن يملك النصاب في غير التجارة وتوجد نيتها مقارنة لأول تصرف . اه . تحفة . ( قوله : لا قبل تمام نصاب ) أي لا يجوز تعجيلها قبل تمام النصاب ، وذلك لعدم انعقاد حولها حينئذ . ( وقوله : في غير التجارة ) أما هي فيجوز تعجيل زكاتها قبل تمام النصاب فيها ، وذلك لان انعقاد حولها لا يتوقف على تمام النصاب - كما تقدم في مبحثها - فلو اشترى عرضا لها لا يساوي مائتين ، فعجل زكاة مائتين وحال الحول وهو يساويهما ، أجزأ المعجل . ( قوله : ولا تعجيلها لعامين ) أي ولا يجوز تعجيلها لهما ، لان زكاة السنة الثانية لم ينعقد حولها ، فكان كالتعجيل قبل كمال النصاب . ورواية أنه ( ص ) تسلف من العباس صدقة عامين : مرسلة أو منقطعة ، مع احتمالها أنه تسلف منه صدقة عامين مرتين ، أو صدقة مالين لكل واحد حول منفرد . وإذا عجل لعامين أجزأه ما يقع عن الأول . وقيده السبكي بما إذا ميز واجب كل سنة ، لان المجزئ شاة معينة ، لا مشاعة ولا مبهمة . اه . تحفة . ( قوله : في الأصح ) مقابله يجوز تعجيلها لهما ، للحديث المار . قال في المغني : وصحح هذا الأسنوي وغيره ، وعزوه للنص . وعلى هذا يشترط أن يبقى بعد التعجيل نصاب ، كتعجيل شاتين من ثنتين وأربعين شاة . اه . ( قوله : وله تعجيل إلخ ) هذا وقد تقدم في مبحث الفطرة ، فكان المناسب تقديم هذا على قوله ولا تعجيلها لعامين ، ويأتي بما يدل على التشبيه ، كأن يقول كما جاز له تعجيل الفطرة . ( وقوله : من أول رمضان ) أي لانعقاد السبب الأول ، إذ هي وجبت بسببين : رمضان ، والفطر منه . وقد وجد أحدهما ، فجاز تقديمها على الآخر - كما مر . ( قوله : أما في مال التجارة إلخ ) محترز قوله في غير التجارة .