البكري الدمياطي
199
إعانة الطالبين
فصل في أداء الزكاة أي في بيان حكم الأداء من كونه فوريا أو لا ، والمراد بالأداء : دفع الزكاة لمستحقيها . وبالزكاة : زكاة المال - كما قيد به في المنهج وغيره - لان غالب ما يأتي في هذا الفصل من الاحكام يتعلق بها . ( قوله : يجب أداؤها ) أي على من وجدت فيه الشروط السابقة . ( قوله : وإن كان إلخ ) غاية في الوجوب . ( وقوله : عليه ) أي على من بيده نصاب ، وهو مستكمل للشروط المارة . فالضمير يعود على معلوم من السياق . ( وقوله : دين مستغرق ) أي للنصاب الذي بيده . ( وقوله : حال ) ومثله المؤجل بالأولى . ( وقوله : لله ) متعلق بمحذوف صفة لدين ، أي دين حال ثابت لله تعالى : ككفارة ونذر . ( وقوله : أو لآدمي ) أي كالقرض . ( قوله : فلا يمنع الدين وجوب الزكاة ) أي لاطلاق النصوص الموجبة لها ، ولان مالك النصاب نافذ التصرف فيه . والفرق بين زكاة المال - حيث إن الدين لا يمنعها - وزكاة الفطر - حيث إن الدين يمنعها على المعتمد عند ابن حجر ، وشيخ الاسلام كما مر - أن الأولى متعلقة بعين المال فلم يصح الدين مانعا لها لقوتها . بخلاف الثانية ، فإنها طهرة للبدن ، والدين يقتضي حبسه بعد الموت . ولا شك أن رعاية المخلص عن الحبس مقدمة على رعاية المطهر . ( وقوله : في الأظهر ) أي أظهر الأقوال : ثانيها يمنع مطلقا . ثانيها يمنع في المال الباطن ، وهو النقد والعرض ، دون الظاهر ، وهو المواشي والزروع والثمار . ( قوله : فورا ) أي لأنه حق لزمه ، وقدر على أدائه ، ودلت القرينة على طلبه ، وهي حاجة الأصناف . نهاية . ( قوله : ولو في مال صبي ومجنون ) غاية للفورية ، لا لأصل الوجوب . أي يجب إخراجها على الفور ، ولو كانت في مال صبي ومجنون . وبه يندفع ما يقال إن هذا مكرر مع قوله في أول الباب : تجب على كل مسلم ولو غير مكلف . وحاصل الدفع أن ما هنا مأخوذ غاية للفورية ، وما هناك مأخوذ غاية للوجوب . والمخاطب بإخراجها الولي ، فإن أخر أثم ، ويلزم المولى إخراجها إذا كمل - كما نص عليه في التحفة - وعبارتها : ولو أخرها المعتقد للوجوب أثم ، ولزم المولى - ولو حنفيا فيما يظهر - إخراجها إذا كمل . اه . ( قوله : لحاجة المستحقين إليها ) علة للفورية : أي إنما وجبت على الفور لاحتياج المستحقين إليها : أي فورا . وكان الأولى زيادته ، وإن كان معلوما . وعبارة شرح المنهج : لان حاجة المستحقين إليها ناجزة . اه . ( قوله : يتمكن من الأداء ) متعلق بل يجب ، وهو شرط في أدائها على الفور . أي إنما يجب على الفور إذا تمكن منه ، وذلك لان التكليف بدون التمكن تكليف بما لا يطاق ، أو بما يشق . نعم ، أداء زكاة الفطر موسع بليلة العيد ويومه - كما مر . ( قوله : فإن أخر ) أي الأداء ، وهو مفهوم قوله فورا . ( قوله : أثم ) أي بتأخيره . ( قوله : وضمن ) أي حق المستحقين ، بأن يدفع ما كان يدفعه عند وجود المال . ( قوله : إن تلف ) أي المال . ( قوله : بعده ) أي التمكن ، وهو متعلق بكل من أخر وتلف ، أي أخر بعد