البكري الدمياطي
197
إعانة الطالبين
الثاني ، إلا أن يقال ظاهر كلامهم - بل صريحه - أنها على الثاني وجبت . وإنما جاز له التأخير إلى عوده رفقا به لاحتمال موته ، فعليه - لو أخرجها عنه في غيبته أجزأه لو عاد ، وأما على الثالث : فلا يخاطب بالوجوب أصلا ، ما دام غائبا ، فلا يجزئ الاخراج حينئذ . فإن عاد خوطب بالوجوب الآن - للحال ، ولما مضى - وحينئذ فالفرق بين القولين ظاهر . اه . تحفة . ( قوله : لا تجزئ قيمة ) أي لصاع الفطرة بالاتفاق عندنا ، فيتعين إخراج الصاع من الحب أو غيره من القوت الغالب . ( قوله : ولا معيب ) أي ولا يجزئ إخراج صاع معيب - بنحو غش ، أو سوس - أو قدم غير طعمه أو لونه أو ريحه ، فيتعين إخراج صاع سليم من العيب . ( قوله : ومسوس ) بكسر الواو المشددة ، وهو معطوف على معيب ، من عطف الخاص على العام . وعبارة التحفة : ومعيب ومنه مسوس . اه . ( قوله : ومبلول ) أي ولا يجزئ حب مبلول بماء أو غيره . ( قوله : أي ألا أن جف ) أي المبلول ولا حاجة لذكر أي التفسيرية ( قوله : وعاد ) أي بعد جفافه . ( وقوله : لصلاحية الادخار ) الإضافة للبيان ، أي صلاحية هي الادخار والاقتيات ، فلو لم يعد لذلك لا يجزئ إخراجه . ( قوله : ولا اعتبار لاقتياتهم المبلول ) مثله غيره من كل معيب . ( وقوله : إلا إن فقدوا غيره فيجوز ) الذي في التحفة والنهاية والمغنى : أنه إذا لم يوجد في البلد قوت مجزئ ، أخرج المجزئ من غالب قوت أقرب البلاد إليه . وعبارة التحفة : والذي يوافق كلامهم أنه يلزمه إخراج السليم من غالب قوت أقرب المحال إليهم ، وقد صرحوا بأن ما لا يجزئ لا فرق بين أن يقتاتوه ، وأن لا ، ولا نظر إلى ما هو من جنس ما يقتات وغيره كالمخيض ، لان قيام مانع الاجزاء به صيره كأنه من غير الجنس . اه . وكتب سم : قوله إخراج السليم : لو فقد السليم من الدنيا ، فهل يخرج من الموجود ، أو ينتظر وجود السليم ، أو يخرج القيمة ؟ فيه نظر . والثاني قريب . اه . وقال ع ش : توقف فيه - أي في كلام سم - شيخنا ، وقال : الأقرب الثالث ، أخذا مما تقدم فيما لو فقد الواجب من أسنان الزكاة من أنه يخرج القيمة ، ولا يكلف الصعود عنه ، ولا النزول مع الجيران . اه . ( قوله : وحرم تأخيرها ) أي الفطرة ، أي إخراجها . وذلك لان القصد إغناء المستحقين في يوم العيد ، لكونه يوم سرور . ( قوله : بلا عذر ) فإن وجد لم يحرم التأخير . قال ع ش : ليس من العذر هنا انتظار الأحوج . ( قوله : كغيبة مال إلخ ) تمثيل للعذر ، وظاهر كلامه أنه لا فرق في غيبة ماله بين أن تكون لمرحلتين أو دونها . وعبارة التحفة : ( تنبيه ) ظاهر قولهم هنا كغيبة مال : أن غيبته مطلقا لا تمنع وجوبها ، وفيه نظر - كإفتاء بعضهم أنها تمنعه مطلقا ، أخذا مما في المجموع أن زكاة الفطر إذا عجز عنها وقت الوجوب لا تثبت في الذمة . والذي يتجه في ذلك تفصيل يجتمع به أطراف كلامهم ، وهو أن الغيبة إن كانت لدون مرحلتين لزمته ، لأنه حينئذ كالحاضر ، لكن لا يلزمه الاقتراض ، بل له التأخير إلى حضور المال . وعلى هذا يحمل قولهم كغيبة مال أو لمرحلتين ، فإن قلنا بما رجحه جمع متأخرون - أنه يمنع أخذ الزكاة ، لأنه غني - كان كالقسم الأول ، أو بما عليه الشيخان - أنه كالمعدوم فيأخذها - لم تلزمه الفطرة ، لأنه وقت وجوبها فقير معدم ، ولا نظر لقدرته على الاقتراض لمشقته - كما صرحوا به . اه . ( قوله : أو مستحق ) معطوف على مال ، أي وكغيبة مستحق . ( قوله : ويجب القضاء فورا ) أي فيما إذا أخرها بلا عذر . ( وقوله : لعصيانه ) أي بتأخيرها . قال في التحفة : ومنه يؤخذ أنه لو لم يعص به - لنحو نسيان - لا يلزمه الفور ، - وهو ظاهر - كنظائره . اه . قال سم : نعم ، إن انحصر المستحقون وطالبوه وجب الفور . كما لو طولب الموسر بالدين الحال . اه . ( قوله : ويجوز تعجيلها من أول رمضان ) أي لان السبب الأول - وهو جزء من رمضان - غير معين ، فجاز تعجيلها من أوله . ( قوله : ويسن أن لا تؤخر ) أي الفطرة - أي إخراجها - عن صلاة العيد ، فالسنة إخراجها قبل صلاة العيد للاتباع . وهذا جرى على الغالب من فعل الصلاة أول النهار ، فإن أخرت استحب الأداء أول النهار . ( قوله : بل يكره ذلك ) أي تأخيرها عن صلاة