البكري الدمياطي

194

إعانة الطالبين

أن المؤجرة لا يلزمه فطرتها . ( قوله : ولو بإذنه ) في النهاية إسقاط ولو ، وهو الأولى ، إذ الخلاف إنما هو فيما إذا كان ذلك بإذنه . ( وقوله : على المعتمد ) أي عند النووي . واعتمد الرافعي في النفقات وجوب فطرتها ، وجزم به المتولي ، وقال في النهاية : والأوجه حمل الأول - أعني عدم الوجوب - على ما إذا كان لها مقدر من النفقة لا تتعداه ، والثاني - أعني الوجوب - على ما إذا لم يكن لها مقدر وتأكل كفايتها كالإماء . اه‍ . بتصرف . ( قوله : وعلى السيد فطرة إلخ ) أي وتجب على السيد فطرة أمته المزوجة ، لما مر أنه اجتمع فيها شيئان الزوجية والملك ، وهو أقوى منها . ( وقوله : لمعسر ) خرج به الموسر ، ففطرتها عليه ، لا على السيد ، قولا واحدا . وتقدم عن السبكي أنها لم تسقط عن السيد بل تحملها الزوج عنه . ( قوله : وعلى الحرة إلخ ) أي وتجب الفطرة على الحرة الغنية المزوجة لعبد . وما جرى عليه المؤلف من أنها تلزمها ، ضعيف . والمعتمد - الذي صرح به النووي في منهاجه - أنها لا تلزمها . ونص عبارته : ولو أعسر الزوج - أو كان عبدا - فالأظهر أنه يلزم زوجته الحرة فطرتها ، وكذا سيد الأمة . ( قلت ) : الأصح المنصوص ، لا تلزم الحرة . والله أعلم . اه‍ . ثم رأيته في شرح الروض نبه على ما نبهت عليه ، وعبارته : وما ذكره كأصله من إنها تلزم زوجته الحرة ذكره في موضوع من المجموع مثله ، وذكر في آخر منه كالمنهاج أنها لا تلزمها وهو ما جرى عليه في الارشاد وشرحه ، وهو المعتمد . ومشيت عليه في شرح البهجة ، وإن كان قد يفرق بين المعسر والعبد : بأن الأول أهل للتحمل في الجملة ، بخلاف الثاني : فوجبت فطرة زوجته عليها ، دون فطرة زوجة الأول . اه‍ . ( قوله : لا عليه ) أي لا تجب على العبد ، وإن أوجبنا نفقتها في كسبه ، لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه ، فكيف يتحمل عن غيره ؟ ( وقوله : ولو غنيا ) محل تأمل إذ مفاده أن العبد بملك ويوصف بالغنى ، وليس كذلك . نعم ، على القديم يملك بتمليك سيده ملكا ضعيفا ، فلعل المؤلف جرى عليه . وفي المغني ما نصه : وعلى القديم يملك بتمليك سيده ملكا ضعيفا ، ومع ذلك لا زكاة عليه ، ولا على سيده ، على الأصح . فإن قلنا يملك بتمليك غير سيده ، فلا زكاة أيضا عليه ، لضعف ملكه - كما مر - ولا على سيده لأنه ليس له . اه‍ . ( قوله : ولو غاب الزوج ) أي ولم يترك لزوجته نفقة . ( قوله : فللزوجة اقتراض نفقتها ) أي بإذن القاضي . فإذا حضر طالبته بوفاء ما اقترضته لأنه دين عليه . ( قوله : للضرورة ) أي لتضررها بترك النفقة بخلاف الفطرة . ( وقوله : لا فطرتها ) أي لا يجوز اقتراض فطرتها . ( وقوله : لأنه المطالب ) أي لان الزوج هو المخاطب بإخراجها . ( وقوله : وكذا بعضه ) أي ومثل الزوجة - في جواز الاقتراض للنفقة : لا للفطرة - بعضه : أي بعض الغائب أصله أو فرعه ، فيجوز له أن يقترض عليه للنفقة ، لا للفطرة . ( قوله : وتجب الفطرة إلخ ) دخول على المتن . ( قوله : على من مر ) أي على الحر . ( وقوله : عمن ذكر ) أي عن كل مسلم تلزمه نفقته . ( قوله : إن فضل ) أي زاد . والمراد حال الوجوب . فوجود الفاضل بعده لا يوجبها اتفاقا . لكن يندب أن يخرجها باقتراض أو نحوه وتقع واجبة ، لان ندب الاقدام لا ينافي الوقوع واجبا ، كما يشهد له نظائره . وعبارة المنهج وشرحه : ولا فطرة على معسر وقت الوجوب ، وإن أيسر بعده ، وهو من لم يفضل عن قوته وقوت ممونة يومه وليلته إلخ . اه‍ . والفرق بين ما هنا وبين الكفارة - حيث تستقر في ذمته إذا عجز عنها - أن اليسار هنا شرط للوجوب ، وثم للأداء ، وكأن حكمته أن هذه مواساة فخفف فيها ، بخلاف تلك . ( قوله : عن قوت ممون ) لو عبر بالمؤنة - كما عبر بها فيما بعد - لكان أولى ، لشمولها الملبس والمسكن وغيرهما . ويستغنى بها حينئذ عن قوله الآتي وعن ملبس إلخ . ( وقوله : له ) أي لمن ، وهو الحر . ( قوله : تلزمه مؤنته ) الجملة صفة لممون . ( وقوله : من نفسه ) بيان لممون . ( وقوله : وغيره ) أي من زوج ، وقريب ، ورقيق ، وحيوان مملوك له . ( قوله : يوم عيد ) متعلق بقوت ، أي قوت في يوم عيد . ( وقوله : وليلته ) المراد بها المتأخرة عن يومه - كما في النفقات - وإنما لم يعتبر زيادة على اليوم والليلة المذكورين لعدم ضبط ما وراءهما .