البكري الدمياطي

192

إعانة الطالبين

عليه ، بيان لسبب لزوم النفقة . ( قوله : أو قرابة ) المراد بها قرابة الأبوة أو النبوة . قال ع ش : وهل يثاب المخرج عنه أو لا ؟ فيه نظر . والأقرب الثاني . فليراجع - كما قيل به في الأضحية من أن ثواب الأضحية للمضحي ، ويسقط بفعله الطلب عن أهل البيت . اه‍ . ( قوله : حيين الغروب ) متعلق بتلزمه ، أو بمحذوف صفة لكل من زوجية وما بعدها . ( قوله : ولو رجعية ) غاية لمن تلزمه نفقته ، أي تجب الفطرة عمن تلزمه نفقته ، ولو كان من تلزمه نفقته زوجة رجعية ، أي طلقها طلاقا رجعيا ولم تنقض عدتها قبل غروب ليلة العيد . ( قوله : أو حاملا بائنا ) معطوف على الغاية ، فهو غاية أيضا لمن ذكر ، أي تجب الفطرة عنه ولو كان حاملا ، وقد طلقها طلاقا بائنا . والمناسب تقديم بائنا وجعل حاملا قيدا له ، بأن يقول أو بائنا حاملا ، وخرج به : ما إذا كانت بائنا غير حامل ، فلا تجب فطرتها عليه ، لسقوط نفقتها . وعبارة البجيرمي : والبائن الحامل دون الحائل ، أي لان النفقة واجبة لها دونها ، إذ وجود الحمل اقتضى وجوب النفقة ، فيقتضي وجوب الفطرة أيضا . وقد يفرق بأن النفقة لها مدخل في نحو الحمل وزيادته ، ولا كذلك الفطرة ، ألا أن يقال على بعد لو لم يجب إخراج فطرة الحامل على الغير لوجبت عليها ، وقد تخرج ما تحتاج إليه في اليوم الذي يلي يوم الفطرة ، ولا تجد ما تقتات به في ذلك اليوم ، فيحصل لها وهن في بدنها ، فيتعدى لحملها ، فأوجبنا الفطرة خلوصا من ذلك . اه‍ . ( قوله : ولو أمة ) غاية في الرجعية ، وفي الحامل البائن ، والمراد أنها أمة للغير وتزوجها ، ثم طلقها طلاقا رجعيا أو بائنا وهي حامل منه ، ففطرتها على زوجها ، للزوم نفقتها عليه ، لا على سيدها . ( قوله : فيلزم ) أي الزوج ، فمفعوله محذوف . ( وقوله : فطرتهما ) أي الرجعية ، والحامل البائن فاعله . ( وقوله : كنفقتهما ) أي كوجوب نفقتهما عليه . ( قوله : ولا تجب عن زوجة ناشزة ) في الكردي ما نصه : قال في الايعاب : ومثلها كل من لا نفقة لها - كغائبة ومحبوسة بدين وغير ممكنة ، ولو لنحو صغر ، ومعتدة عن شبهة - بخلاف نحو مريضة ، لان المرض عذر عام . اه‍ . ( قوله : لسقوط نفقتها ) أي بسبب نشوزها . ( وقوله : عنه ) أي عن زوجها . ( قوله : بل تجب عليها ) أي بل تجب فطرتها عليها ، لا عليه . قال ش ق : نعم ، لو نشزت الزوجة وعادت قبل الغروب ، وجبت لها فطرتها عليه . وإن لم تجب نفقتها ، لأنها حينئذ في طاعته . وكذا لو حيل بينها وبين زوجها ، فيجب عليه فطرتها ، دون نفقتها . اه‍ . ( قوله : إن كانت غنية ) خرج به ما إذا كانت معسرة ، فلا يجب عليها شئ . ( قوله : ولا عن حرة ) أي ولا تجب الفطرة عن زوجة حرة . وخرج بها : الأمة المزوجة ، ففطرتها على سيدها - كما سيذكره - لان له أن يسافر بها ويستخدمها ، ولأنه اجتمع فيها شيئان : الملك والزوجية ، والملك أقوى ، ونقض ذلك بما إذا سلمها ليلا ونهارا والزوج موسر ، فإن الفطرة واجبة على الزوج ، قولا واحدا . قال السبكي : ويمكن الجواب عنه بأنها عند اليسار لم تسقط عن السيد ، بل تحملها الزوج عنه . ( وقوله : غنية ) مثلها الفقيرة بالأولى . ( وقوله : غير ناشزة ) خرج به الناشزة ، ففطرتها عليها - كما تقدم آنفا . ( قوله : تحت معسر ) أي زوج حر معسر وإنما قيدت بالحر - وإن كان الرقيق من المعسرين - لان المؤلف جرى على أنها إذا كانت تحت رقيق يلزمها فطرة نفسها - كما سيذكره بقوله : وعلى الحرة الغنية المزوجة لعبد إلخ - وهو ضعيف ، كما ستعرفه . ( قوله : فلا تلزم عليه ) أي لا تجب الفطرة على زوجها المعسر . ( قوله : ولا عليها ) أي ولا تجب فطرة نفسها عليها ، لكن يسن لها أن تخرجها عن نفسها ، وكذا كل من سقطت فطرته لتحمل الغير لها - يسن له أن يخرج عن نفسه ، إن لم يخرجها المتحمل . وخرج بفطرتها فطرة غيرها - كأمتها وبعضها - فإنها تلزمه . ولو كان الزوج حنيفا يري وجوب فطرتها على نفسها وهي شافعية ترى الوجوب على الزوج ، فلا وجوب على واحد منهما ، لعدم اعتقاد كل أنها عليه . قال الكردي : وفي عكس ذلك يتوجه الطلب عليه عملا بعقيدته ، وعليها عملا بعقيدتها ، فأي واحد منهما أخرج عنها كفى ، وسقط الطلب عن الآخر ، لكن الشافعي يوجب الاخراج من غالب قوت البلد ، والحنفي لا يوجب ذلك ، فإن كان الغالب البر ، وأخرج الزوج الشافعي عنها بمقتضى مذهبه كفى ، حتى عندها . وإن أخرجت عن