البكري الدمياطي
181
إعانة الطالبين
الذهب أو الفضة . ( قوله : وإن لم يعتدنه ) أي وإن لم تعتد النسوة لبسه ، فإنه يحل لهن . وعبارة الروض وشرحه . وكذا يحل لهن التاج إن تعودنه ، وإلا فهو لباس عظماء الفرس ، فيحرم . وكأن معناه أنه يختلف بعادة أهل النواحي ، فحيث اعتدنه جاز ، وحيث لم يعتدنه لا يجوز ، حذرا من التشبه بالرجال . وذكر مثله في المجموع هنا وقال فيه - في باب ما يجوز لبسه - والمختار ، بل الصواب ، حله مطلقا ، بلا ترديد ، لعموم الخبر ، ولدخوله في اسم الحلي . اه . ( قوله : وقلادة ) معطوف على التاج ، أي ويحل لهن قلادة . ( قوله : فيها دنانير معراة ) هي التي تجعل لها عرى من ذهب أو فضة ، وتعلق بها في خيط كالسبحة ، فإنها لا زكاة فيها - كما سيذكره - لأنها صرفت بذلك عن جهة النقد إلى جهة أخرى . ( وقوله : قطعا ) أي بلا خلاف . ( قوله : وكذا مثقوبة ) أي ومثل المعراة في الحل : المثقوبة . قال في التحفة بعده على الأصح في المجموع لدخولها في اسم الحلي ، وبه رد الأسنوي وغيره ما في الروضة وغيرها من التحريم ، بل زعم الأسنوي أنه غلط ، لكنه غلط فيه . ومما يؤيد غلطه قوله : تجب زكاتها لبقاء نقديتها ، لأنها لم تخرج بالثقب ، عنها . اه . والوجه أنه لا زكاة فيها ، لما تقرر أنها من جملة الحلي ، إلا إن قيل بكراهتها ، وهو القياس ، لقوة الخلاف في تحريمها . اه . وقال سم : اعتمد م ر ما في الروضة - أي من التحريم - اه . ( قوله : ولا تجب الزكاة فيها ) أي في المذكورات من السوار والخلخال وغيرهما . وفي بعض نسخ الخط فيهما - بالتثنية - فيكون راجعا للدنانير المعراة والمثقوبة . ( قوله : أما مع السرف إلخ ) محترز قوله بلا سرف . وقال ع ش : المراد بالسرف في حق المرأة أن تفعله على مقدار لا يعد مثله زينة . اه . والفرق بين الاسراف والتبذير . أن الأول هو صرف الشئ فيما ينبغي زائدا على ما ينبغي ، والثاني : صرف الشئ فيما لا ينبغي - كما قاله الكرماني على البخاري . اه . وقد تقدم في فائدة كلام أبسط مما هنا . ( قوله : فلا يحل شئ من ذلك ) أي مما ذكر من نحو السوار وما بعده . ( قوله : كخلخال إلخ ) تمثيل للسرف . ( وقوله : وزن مجموع فرديته ) أي لأحداهما فقط ، خلافا لمن وهم فيه . ( قوله : مائتا مثقال ) قال في التحفة : لم يرتض الأذرعي التقييد بالمائتين ، بل اعتبر العادة ، فقد تزيد وقد تنقص . وبحث غيره أن السرف في خلخال الفضة أن يبلغ ألفي مثقال ، وهو بعيد ، بل ينبغي الاكتفاء فيه بمائتي مثقال كالذهب . اه . ( قوله : فتجب الزكاة فيه ) أي في الخلخال جميعه ، لا قدر السرف فقط . ( تتمة ) لم يتعرض لبيان زكاة المعدن والركاز . وحاصل ذلك أن ما استخرج من معادن الذهب أو الفضة يخرج منه إن بلغ نصابا بأربع العشر ، لعموم خبر وفي الرقة ربع العشر . ولخبر الحاكم أنه ( ص ) أخذ من المعادن القبلية الصدقة . ولا يعتبر فيه الحول ، بل يخرج حالا ، لأنه إنما يعتبر للتمكن من تنمية المال ، والمستخرج من معدن نماء في نفسه ، وإنما اعتبر النصاب لان ما دونه لا يحتمل المواساة - كما في سائر الأموال الزكوية - وما يوجد من الركاز - وهو دفين الجاهلية - ففيه الخمس إن بلغ نصابا ، ولا يعتبر الحول فيه ، بل يخرج حالا ، كزكاة المعدن ، ويصرف الخمس وربع العشر في القسمين مصرف الزكاة - على المعتمد . ( قوله : وتجب إلخ ) لما أنهى الكلام على ما يتعلق بزكاة النقدين والتجارة ، شرع يتكلم على ما يتعلق بزكاة القوت ، والأصل فيها قوله تعالى : * ( وآتوا حقه يوم حصاده ) * ( 1 ) وقوله تعالى : * ( أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ) * ( 2 ) فأوجب الانفاق مما أخرجته الأرض ، وهو الزكاة ، لأنه لا حق فيما أخرجته غيرها . ( قوله : على من مر ) أي المسلم الحر المعين . ( قوله : في قوت ) أي مقتات ، وهو ما يقوم به البدن غالبا ، لان الاقتيات ضروري للحياة ، فأوجب الشارع منه شيئا لأرباب الضرورات . وخرج به ما يؤكل تداويا ، أو تنعما ، أو تأدما كالزيتون ، والزعفران ، والورس ، والخوخ ، والمشمش ، والتين ، والجوز ، واللوز ، والتفاح - فلا تجب الزكاة في شئ منها ، لأنها لا تستعمل للاقتيات . ( وقوله : اختياري ) أي يقتات في حالة الاختيار . وخرج به ما يقتات في حالة الاضطرار - كحب حنظل ،
--> ( 1 ) الانعام : 141 . ( 2 ) البقرة : 267