البكري الدمياطي

179

إعانة الطالبين

ولو ممن بدارنا - حاصلة مطلقا . وخرج بالرجل : غيره - من امرأة وخنثى - فلا يجوز له تحليلته آلة حرب بذهب ولا فضة ، وإن جاز له المحاربة بآلتها وبآلة حرب أوعيتها : كالقراب ، وغمد السيف ، فلا يجوز تحليتها . وقال سم : يحتمل أن غلاف السيف كهو ، والتحلية جعل عين النقد في محال متفرقة مع الاحكام حتى تصير كالجزء ، ولا مكان فصلها مع عدم ذهاب شئ من عينها فارقت التمويه الآتي أنه حرام . ( قوله : كسيف إلخ ) أمثلة لآلة الحرب . ( قوله : وترس ) بضم فسكون ، المسمى بالدرقة ، وتتخذ من حديد وجلد ونحوهما ، ليتقى بها المحارب سهام العدو . ( قوله : ومنطقة ) بكسر الميم . ( قوله : وهي ) أي المنطقة . ( وقوله : ما يشد بها الوسط ) أي كالسبتة ، وتسمى الآن بالحياصة ، وجعلها من آلة الحرب لأنها تنفع فيه من حيث كونها تمنع وصول السهم للبدن ، فالمراد بالآلة - فيما مر - كل ما ينفع في الحرب - كذا في البجيرمي . ( قوله : وسكين الحرب ) أي التي تتخذ للحرب ، كالجردة . ( قوله : دون سكين المهنة ) أي دون السكين التي تتخذ للمهنة - أي الخدمة - كقطع اللحم وغيره . فلا يجوز تحليتها . ( قوله : والمقلمة ) هي بكسر الميم ، وعاء الأقلام ، ثم إنه يحتمل أنه معطوف على سكين المهنة أي ودون المقلمة . ويحتمل عطفه على المهنة فيصير لفظ سكين مسلطا عليه ، أي ودون سكين المقلمة ، وهو المقشط - كما نص عليه البجيرمي - . ويرد على هذا أن ع ش جعل من سكين المهنة المقشط ، إلا أن يكون من ذكر الخاص بعد العام . وعبارة المغني : وأما سكين المهنة والمقلمة فيحرم تحليتهما على الرجل وغيره ، كما يحرم عليهما تحلية المرآة والدواة . اه‍ . وهي تؤيد الاحتمال الأول . ( قوله : بفضة ) متعلق بتحلية . ( قوله : بلا سرف ) متعلق بيجوز المقدر ، أو بتحلية . أما التحلية مع السرف فتحرم ، لما فيه من زيادة الخيلاء . ( فائدة ) السرف مجاوزة الحد ، ويقال في النفقة : التبذير ، وهو الانفاق في غير حق . فالمسرف : المنفق في معصية ، وإن قل إنفاقه . وغيره : المنفق في الطاعة ، وإن أفرط . قال ابن عباس رضي الله عنهما : ليس في الحلال إسراف ، وإنما السرف في ارتكاب المعاصي . قال الحسن بن سهل : لا سرف في الخير ، كما لا خير في السرف . وقال سفيان الثوري : الحلال لا يحتمل السرف . وقال عبد الملك بن مروان لعمر بن عبد العزيز حين زوجه ابنته : ما نفقتك ؟ قال الحسنة بين السيئتين ثم تلا قوله تعالى : * ( والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا ) ( 1 ) * الآية . اه‍ . ( قوله : لان في ذلك ) أي ما ذكر من تحلية آلة الحرب ، وهو تعليل للجواز . ( وقوله : إرهابا للكفار ) أي وإغاظة لهم . ( قوله : لا بذهب ) معطوف على بفضة ، وهو تصريحك بالمفهوم ، أي لا يجوز له التحلية بذهب . ( قوله : والخبر المبيح له ) أي للذهب ، أي التحلية به . وذلك الخبر هو أن سيفه ( ص ) يوم الفتح كان عليه ذهب وفضة . ( وقوله : ضعفه ابن القطان إلخ ) عبارة التحفة : وخبر أن سيفه ( ص ) إلخ : يحتمل أنه تمويه يسير بغير فعله ( ص ) قبل ملكه له ، ووقائع الأحوال الفعلية تسقط بمثل هذا ، على أن تحسين الترمذي له معارض بتضعيف ابن القطان . اه‍ . ( قوله : وتحليته مصحفا ) معطوف على تختم أيضا ، أي ويجوز تحلية الرجل - وكذا غيره - مصحفا . قال سم : وينبغي كما قاله الزركشي : إلحاق اللوح المعد لكتابة القرآن بالمصحف في ذلك . اه‍ . شرح الرملي . أقول : ينبغي إلحاق التفسير - حيث حرم مسه - بالمصحف ، بل على قول الشارح - يعني ما فيه قرآن - لا فرق . اه‍ . ( قوله : أي ما فيه القرآن ) تفسير مراد للمصحف ، أي أن المراد به كل ما فيه قرآن ، سواء كان كله أو بعضه . ( وقوله : ولو للتبرك ) أي ولو كانت كتابة القرآن بقصد التبرك ، كالتمائم ، فإنه يجوز تحليته ، فلا يشترط أن تكون للدراسة . ( قوله : كغلافه ) أي كتحلية غلاف المصحف ، أي ظرفه المعد له ، فإنها جائزة . وفي البجيرمي : وكذا كيسه ، وعلاقته ، وخيطه ، لا كرسيه . اه‍ . ( قوله : بفضة ) متعلق بتحلية .

--> ( 1 ) الفرقان : 67