البكري الدمياطي

177

إعانة الطالبين

أيضا ، وانتقاله من المورث للوارث فلا بد من نية من الوارث مقرونة بتصرف ، كبيع وغيره . ( قوله : فحينئذ إلخ ) أي فحين إذ تصرف الوارث فيها بنية التجارة يستأنف الحول ، فابتداؤه من حين التصرف المقرون بالنية ، لا من الموت ، بخلاف غير عروض التجارة ، فإنه يستأنف الحول فيها من الموت ، لأنها غير محتاجة إلى نية . ( قوله : ولا زكاة في حلي مباح ) أي إن علمه . فإن لم يعلمه ، بأن ورثه ولم يعلمه حتى مضى حول ، فتجب زكاته ، لأنه لم ينو إمساكه لاستعمال مباح . وخرج بقوله مباح : غيره ، وهو المحرم : كحلي النساء اتخذه الرجل ليلبسه ، وبالعكس - كما في السيف والمنطقة - فتجب الزكاة فيه . ومنه الميل للمرأة وغيرها ، إلا إن اتخذه شخص من ذهب أو فضة لجلاء عينه ، فهو مباح فلا زكاة فيه . والمكروه : كضبة فضة كبيرة لحاجة ، وصغيرة لزينة . قال في النهاية : ولو اتخذه لاستعمال محرم فاستعمله في المباح في وقت ، وجبت فيه الزكاة ، وإن عكس ، ففي الوجوب احتمالان ، أوجههما عدمه ، نظرا لقصد الابتداء . فإن طرأ قصد محرم ابتدأ لها حولا من وقته ، ولو اتخذه لهما وجبت قطعا . اه‍ . وعدم وجوب الزكاة في الحلي المباح مذهبنا ، وكذا عند مالك ، ورواية مختارة عن أحمد . وأما عند أبي حنيفة فتجب الزكاة في الحلي مطلقا ، أي سواء كان لرجل أو امرأة . ( قوله : ولو اتخذه الرجل إلخ ) غاية في عدم وجوب الزكاة في الحلي يعني لا زكاة في ؟ حلي مباح ، سواء اتخذه امرأة أو رجل لم يقصد شيئا ، لا لبسا ولا غيره . ووجه عدم وجوب الزكاة في هذه ، أن الزكاة إنما تجب في مال نام ، والنقد غير نام ، وإنما ألحق بالنامي لتهيئه للاخراج ، وبالصياغة بطل تهيؤه له . ( وقوله : أو غيره ) معطوف على لبس . أي أو بلا قصد غير اللبس . ( قوله : واتخذه لاجارة إلخ ) معطوف على الغاية ، فهو غاية أيضا ثانية ، أي ولا زكاة فيه ، ولو اتخذه لاجارة أو إعارة لمن يجوز له استعماله ، وهو المرأة . ووجه عدم وجوب الزكاة في هذه أنه صار معدا لاستعمال مباح ، فأشبه العوامل من النعم . ( قوله : إلا إذا اتخذه بنية كنز ) أي بأن اتخذه ليدخره ولا يستعمله ، لا في محرم ولا غيره ، كما لو دخره ليبيعه عند الاحتياج إلى ثمنه . ولا فرق في هذه الصورة بين الرجل والمرأة . والفرق بينها وبين صورة ما لو لم يقصد شيئا أصلا - لم تجب فيها الزكاة - أن قصد الكنز صارف لهيئة الصياغة عن الاستعمال ، فصار مستغنى عنه - كالدراهم المضروبة . ( قوله : فتجب الزكاة فيه ) مفرع على ما بعد إلا . ( قوله : ( فرع ) الأولى : فروع - بالجمع . ( قوله : يجوز للرجل ) ومثله الخنثى ، بل أولى . ( قوله : بخاتم فضة ) وهو الذي يلبس في الإصبع ، سواء ختم به الكتب أو لا ، وأما ما يتخذ لختم الكتب من غير أن يصلح لان يلبس فلا يجوز اتخاذه من ذهب ولا فضة . ومثل خاتم الفضة : خاتم حديد ، أو نحاس ، أو رصاص ، لخبر الصحيحين : التمس ولو خاتما من حديد . وفي سنن أبي داود : كان خاتمه ( ص ) من حديد ، عليه فضة . وأما خبر : مالي أرى عليك حلية أهل النار لرجل وجده لابسا خاتم حديد ، فهو ضعيف . ( قوله : بل يسن ) إضراب انتقالي ، ولو قال من أول الأمر : سن للرجل تختم إلخ . لكان أخصر . ( قوله : في خنصر يمينه ) متعلق بيسن ، ويصح تعلقه بيجوز . وخرج بالخنصر : غيره ، فيكره وضع الخاتم فيه . وقيل يحرم . وعبارة شرح الروض بعد كلام : لو تختم في غير الخنصر - ففي حله وجهان قال الأذرعي قلت : أصحهما التحريم ، للنهي عنه ، ولما فيه من التشبيه بالنساء . اه‍ . والذي في شرح مسلم عدم التحريم ، فعنه : والسنة للرجل جعل خاتمه في الخنصر ، لأنه أبعد من الامتهان فيما يتعاطى باليد ، لكونه طرف ، ولأنه لا يشغل اليد عما تتناوله من أشغالها ، بخلاف غير الخنصر . ويكره له جعله في الوسطى والسبابة ، للحديث ، وهي كراهة تنزيه . اه‍ . ( قوله : للاتباع ) دليل لسنية التختم بخاتم الفضة ، وهو أنه ( ص ) اتخذ خاتما من فضة . ( قوله : ولبسه في اليمين أفضل ) أي ولبس الخاتم في خنصر اليمين أفضل من لبسه في خنصره اليسار . ( وسئل ) ابن حجر : هل الأفضل لبس الخاتم باليمين أو اليسار ؟ ( فأجاب ) بقوله : ورد في أحاديث إيثار اليمين ، وفي أخرى إيثار اليسار ، وقد بينتها وما يتعلق بها في شرح الشمايل للترمذي .