البكري الدمياطي
172
إعانة الطالبين
والدرهم اختلف وزنه جاهلية وإسلاما ، ثم استقر على أنه ستة دوانق ، والدانق : ثمان حبات وخمسا حبة ، فالدرهم خمسون حبة وخمسا حبة ، والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم . فعلم أنه متى زيد على الدرهم ثلاثة أسباعه كان مثقالا ، ومتى نقص من المثقال ثلاثة أعشاره كان درهما ، فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل ، وكل عشرة مثاقيل أربعة عشر درهما وسبعان . اه . ( قوله : وخمسا حبة ) أي حبة شعير متوسطة - كما تقدم . ( قوله : فالعشرة دراهم ) الأولى فعشرة الدراهم - بإدخال أل على الثاني - وذلك لان القاعدة أن العدد المضاف إذا أريد تعريف الجزء الأخير ، وهو المضاف إليه ، فيصير الأول مضافا إلى معرفة ، فيقال : ثلاثة الأثواب ، ومائة الدرهم ، وألف الدينار . والعدد المركب إذا أريد تعريفه : يعرف الجزء الأول فقط ، فيقال : الأحد عشر درهما . والعدد المعطوف إذا أريد تعريفه : يعرف هو مع المعطوف عليه ، فيقال : الاحد والعشرون درهما . وقد نظم هذه القاعدة العلامة الأجهوري في قوله : وعددا تريد أن تعرفا * فأن بجزأيه صلن إن عطفا وإن يكن مركبا فالأول * وفى مضاف عكس هذا يفعل وخالف الكوفي في الأخير * فعرف الجزأين - يا سميري نعم ، ذكر العلامة الصبان في حاشية الأشموني عن شيخه أن منهم في التركيب الأول من لا يضيف بل يعرف الأول فقط ، فيقول : هذه الخمسة أثوابا ، وخذ المائة درهما ، ودع الألف دينارا . اه . فلعل المؤلف جرى على ما ذكر . فتنبه . ( قوله : ولا وقص فيهما ) أي لا عفو في الذهب والفضة ، فالزائد على النصاب بحسابه ، ولو يسيرا ، وذلك لامكان التجزي في ذلك بلا ضرر ، بخلافه في المواشي ، فإنه لو حسب الزائد على النصاب فيها لتضرر هو والفقراء بالمشاركة فيه . ( قوله : كالمعشرات ) الكاف للتنظير في عدم العفو عن الزائد . ( قوله : فيجب ) دخول على المتن . ( وقوله : في العشرين ) أي مثقالا بالنسبة للذهب . ( وقوله : والمائتين ) أي درهما بالنسبة للفضة . ( قوله : وفيما زاد على ذلك ) الأولى تأخيره عن فاعل الفعل وزيادة فبحسابه ، بأن يقول : وفيما زاد على ذلك فبحسابه . ( وقوله : ربع عشر ) فاعل يجب . والمراد ربع عشر العشرين في الأول ، وربع عشر المائتين في الثاني . وإذا كان هناك زائد فبحسابه . فإذا كان عنده خمسة وعشرون مثقالا ، ففي العشرين نصف مثقال ، وفي الخمسة ثمن مثقال ، فالجملة خمسة أثمان مثقال ، لخبر أبي داود وغيره بإسناد صحيح أو حسن ، كما في المجموع : ليس في أقل من عشرين دينارا شئ ، وفي عشرين نصف دينار . ولقوله ( ص ) : وفي الرقة ربع العشر . ( قوله : ولا يكمل أحد النقدين بالآخر ) أي لا يكمل نصاب أحد النقدين إذا نقص عنه من النقد الآخر ، لاختلاف الجنس ، كما في الحبوب . فلو كانت عنده مائة درهم فضة وعشرة مثاقيل من الذهب لا زكاة عليه فيهما ، ولا يكمل نقص أحدهما بالآخر . وعبارة الروض وشرحه : فإن نقص النصاب - ولو بعض حبة ، ولو في بعض الموازين - أوراج رواج التام ، لم تجب فيه الزكاة ، لعموم الاخبار ، ولا يكمل نصاب أحدهما بالآخر لاختلاف الجنس ، كما لا يكمل التمر بالزبيب . ( قوله : ويكمل كل نوع إلخ ) يعني أنه يكمل نوع بنوع آخر من جنس واحد ، فإذا كان عنده من جنس الذهب مثلا نوعان - كجيد وردئ ، أو متوسط - وكل منهما ينقص عن نصاب ، كمل أحدهما بالآخر ، ويؤخذ من كل نوع بالقسط إن سهل بأن قلت الأنواع ، وإن شق - بأن كثرت - أخذ من الوسط ، كما في المعشرات . ( قوله : ويجزئ جيد إلخ ) أي يجزئ إخراج نوع جيد عن نوع ردئ بلغ نصابا . والمراد بالجودة : النعومة ونحوها - كاللين - وبالرداءة : الخشونة ونحوها - كاليبوسة - وإخراج نوع صحيح عن نوع مكسر . ( قوله : بل هو ) أي إخراج الجيد عن الردئ ، والصحيح عن المكسر ، أفضل . أي لأنه زاد خيرا . ( قوله : لا عكسهما ) أي لا يجزئ عكسهما ، وهو إخراج