البكري الدمياطي

169

إعانة الطالبين

بالعين : وهو ثلاثة أنواع : نبات ، وجوهر النقدين ، وحيوان . ( قوله : النقدين إلخ ) بدل من ثمانية أصناف . ( وقوله : والانعام ) أي الإبل ، والبقر ، والغنم . ( قوله : والقوت ) أي من الحبوب ، كبر ، وشعير ، وأرز . ( قوله : والتمر ، والعنب ) عبر بعضهم عن هذين وعن القوت بالنابت ، فإنه يشمل الزرع والنخل والكرم . ( قوله : لثمانية إلخ ) متعلق بوجبت ، أي وجبت في ثمانية أصناف من المال ، لثمانية أصناف من الناس ، وهم المذكورون في آية * ( إنما الصدقات للفقراء ) * إلخ . ( قوله : ويكفر جاحد وجوبها ) أي الزكاة . ومحله أن أنكر وجوبها على الاطلاق ، بأن أنكر أصلها من غير نظر لافرادها ، أو أنكر بعض أفرادها الجزئية المجمع عليه ، بخلاف المختلف فيه - كوجوبها في مال الصبي والركاز - فلا يكفر جاحده . ( قوله : ويقاتل الممتنع عن أدائها ) أي الزكاة - كما فعل الصديق رضي الله عنه - وكما يقاتل الممتنع من الأداء يقاتل الممتنع من أخذها . وعبارة ش ق : ولو امتنع المستحقون من أخذها قاتلهم الامام ، لان قبولها فرض كفاية ، فيقاتلون على ذلك ، لتعطيلهم هذا الشعار العظيم ، كتعطيل الجماعة ، بناء على أنها فرض كفاية ، بل أولى . أفاده الرملي . اه‍ . ( قوله : وتؤخذ ) أي الزكاة . ( وقوله : منه ) أي من الممتنع . ( وقوله : وإن لم يقاتل ) الأولى تأخيره عن قوله قهرا . ( وقوله : قهرا ) صفة لمصدر محذوف ، أي تؤخذ أخذا قهرا ، سواء قاتل الممتنع الامام أم لا . وفي البجيرمي ما نصه : والحاصل أن الناس فيها على ثلاثة أقسام : قسم يعتقد وجوبها ويؤديها ، فيستحق الحمد ، وفيه نزل قوله تعالى : * ( خذ من أموالهم صدقة تطهرهم ) * ( 1 ) . وقسم يعتقد وجوبها ويمتنع من إخراجها ، فإن كان في قبضة الامام أخذها من ماله قهرا ، وإلا قاتله ، كما فعلت الصحابة رضوان الله عليهم بمانع الزكاة . وقسم لا يعتقد وجوبها ، فإن كان ممن يخفى عليه - لكونه قريب عهد بالاسلام - عرفه أي الوجوب وينهى عن العود ، وإلا حكم بكفره . اه‍ . ( قوله : تجب إلخ ) شروع في بيان شروط من تجب عليه زكاة الأموال التي هي : النقدان ، والانعام ، والقوت ، والتمر ، والعنب . وبدأ ببيان شروط من تجب عليه زكاة النقدين - لأنهما أشرف من بقية الأموال - إذ بهما قوام الدنيا ، ونظام أحوال الخلق ، لان حاجات الناس كثيرة ، وكلها تقضى بهما ، بخلاف غيرهما من الأموال . وذكر لمن تجب عليه زكاتهما خمسة شروط - متنا وشرحا - وهي : إسلام ، وحرية ، وتعين مالك ، ونصاب وحول . وبقي من الشروط : قوة الملك ، ويعبر عنه بالملك التام ، ليخرج به ما ملكه المكاتب ، فلا زكاة فيه عليه ، لضعف ملكه عن احتمال المواساة . وتيقن وجود المالك : فلا زكاة في مال الحمل الموقوف له بإرث أو وصية ، لعدم الثقة بحياته . ومعظم هذه الشروط يأتي في غيره ممن تجب عليه زكاة بقية الأموال - كما ستقف عليه . ( قوله : على كل مسلم ) أي لقول الصديق رضي الله عنه في كتابه : هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ( ص ) على المسلمين . رواه البخاري . ( قوله : ولو غير مكلف ) غاية في المسلم ، وهو الصبي والمجنون . ( قوله : فعلى الولي إلخ ) هذا بيان للمراد بلزومها على غير المكلف ، يعني أن المراد بذلك أنها تلزم في ماله ، ويلزم الولي إخراجها منه ، فالمخاطب بالاخراج الولي . قال في النهاية : ومحل وجوب ذلك عليه في مال الصبي والمجنون ، حيث كان ممن يعتقد وجوبها على المولى عليه ، فإن كان لا يراه - كحنفي - فلا وجوب . والاحتياط له أن يحسب زكاته ، فإذا كملا أخبرهما بذلك ، ولا يخرجها ، فيغرمه الحاكم . قاله القفال . وفرضه في الطفل ومثله المجنون - كما مر - والسفيه . اه‍ . ( فائدة ) أجاب السبكي عن سؤال صورته : كيف تخرج الزكاة من أموال الأيتام من الدراهم المغشوشة والغش فيها ملكهم ؟ بأن الغش إن كان يماثل أجرة الضرب والتخليص فيسامح به ، وعمل الناس على الاخراج منها . اه‍ . مغنى .

--> ( 1 ) التوبة : 60