البكري الدمياطي

160

إعانة الطالبين

إمامي ، والكعبة قبلتي ، والصلوات فريضتي ، والمسلمون إخواني ، وإبراهيم الخليل أبي ، وأنا عشت ومت على قول لا إله إلا الله محمد رسول الله . تمسك يا عبد الله بهذه الحجة ، واعلم أنك مقيم بهذا البرزخ إلى يوم يبعثون . فإذا قيل لك ما تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم وفي الخلق أجمعين ؟ فقل : هو محمد ( ص ) . جاءنا بالبينات من ربه فاتبعناه وآمنا به وصدقنا برسالته . فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو ، عليه توكلت ، وهو رب العرش العظيم . واعلم يا عبد الله أن الموت حق ، وأن نزول القبر حق ، وأن سؤال منكر ونكير فيه حق ، وأن البعث حق ، وأن الحساب حق ، وأن الميزان حق ، وأن الصراط حق ، وأن النار حق ، وأن الجنة حق ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها ، وأن الله يبعث من في القبور . ونستودعك الله . اللهم يا أنيس كل وحيد ، ويا حاضرا ليس يغيب ، آنس وحدتنا ووحدته وارحم غربتنا وغربته ، ولقنه حجته ولا تفتنا بعده ، واغفر لنا وله يا رب العالمين . سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين . ( قوله : ويسن تكراره ) أي التلقين . وعبارة شرح الروض : قال الزركشي : قال صاحب الاستقصاء : ويسن إعادة التلقين ثلاثا . قلت : وهو قياس التلقين عند الموت . اه‍ . قال القمولي : قال العلماء ولا يعارض التلقين قوله تعالى : * ( وما أنت بمسمع من في القبور ) * وقوله : تعالى : * ( إنك لا تسمع الموتى ) * لأنه ( ص ) نادى أهل القليب وأسمعهم ، وقال : ما أنتم بأسمع منهم لكنهم لا يستطيعون جوابا . وقال في الميت إنه يسمع قرع نعالكم . وهذا يكون في وقت دون وقت . اه‍ . ( قوله : والأولى للحاضرين ) أي تلقين الميت . ( وقوله : الوقوف ) أي للحديث المار ، وهو أنه ( ص ) كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه إلخ . ( قوله : وللملقن القعود ) أي والأولى للملقن أن يقعد أي لأنه أقرب إلى إسماع الميت التلقين . ( قوله : ونداؤه بالام فيه ) أي نداء الميت بأمه في التلقين . وهو مبتدأ ، خبره جملة لا ينافي . ولا يقال إنه لم يناد بها فيه ، بل نودي ب‍ يا عبد الله . وأما قوله ابن أمه الله ، فليس بنداء ، بل بدل ، لأنا نقول : البدل على نية تكرار العامل ، والتقدير يا ابن أمة الله . ( قوله : أي إن عرفت ) أي التفسيرية ساقطة من عبارة شيخه ، وهو الأولى . ثم إن هذا يفيد أن الملقن يعين الام باسمها - كفاطمة ، وصالحة - وإلا فلا فائدة في التقييد به ، لأنه معلوم أن لكل ميت أما . وقوله : في صدر العبارة : ويقول عبد الله ابن أمة الله : يفيد عدم ذلك ، ويؤيد الأول قول النبي ( ص ) في حديث الطبراني المار ، ثم يقول يا فلان بن فلانة ، فإنهما كنايتان عن العلم ، كزيد ، وهند . وقول الرجل فيه : يا رسول ، فإن لم يعرف أمه . إلخ . ( قوله : وإلا فبحواء ) أي وإن لم تعرف ، فيناديه بحواء بأن يقول : يا عبد الله ابن حواء . ( قوله : لا ينافي دعاء الناس يوم القيامة بآبائهم ) أي لقوله تعالى : * ( ادعوهم لآبائهم ) * أي للصلب ، وانسبوهم إليهم ، ولا تدعوهم إلى غيرهم . ( قوله : لان كليهما ) أي دعاء الميت بأمه في التلقين ، ودعاء الناس بآبائهم يوم القيامة . وقوله : توقيف . أي وارد من الشارع . وقوله :

--> ( 1 ) فاطر : 22 ( 2 ) النمل : 80 . ( 3 ) الأحزاب : 5