البكري الدمياطي

153

إعانة الطالبين

فيما يسقط عنه الشئ بفعل غيره . اه‍ . بحذف . وخرج بقوله مع وجوده ، ما إذا لم يوجد ذكر ، فإنها تجب عليها ويسقط الفرض بها . ( قوله : وتجوز على جنائز صلاة واحدة ) أي برضا أوليائهم - اتحدوا أو اختلفوا - وذلك لان أم كلثوم بنت سيدنا علي بن أبي طالب ماتت هي وولدها زيد بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - فصلي عليهما دفعة واحدة ، وجعل الغلام مما يلي الامام ، وفي القول جماعة من كبار الصحابة رضي الله عنهم ، فقالوا : هذا هو السنة . رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح ، كما قاله البيهقي . وصلى ابن عمر رضي الله عنهما على تسع جنائز رجال ونساء ، فجعل الرجال مما يلي الامام ، والنساء مما يلي القبلة . ولان الغرض من الصلاة الدعاء والجمع فيه ممكن . وإذا حضرت الجنائز دفعة واحدة ، واتحد نوعهم ، وفضلهم ، أقرع بين الأولياء - إن تنازعوا فيمن يقرب للامام - وإلا قدم من قدموه . فإن اختلف النوع قدم إليه الرجل ، فالصبي ، فالخنثى ، فالمرأة . أو اختلف الفضل ، قدم الأفضل . والمعتبر فيه الورع ، والخصال التي ترغب في الصلاة عليه ، ويغلب على الظن ، قربه من رحمة الله ، لا بالحرية والرق ، لانقطاع الرق بالموت . ( قوله : فينوي ) أي مريد الصلاة عليهم . ( وقوله : إجمالا ) أي بأن يقول : أصلي على من حضر من أموات المسلمين ، أو : على من يصلي عليهم الامام . فلو عين وأخطأ ، كأن صلى على عشرة ، فبانوا أحد عشر . لم تصح ، بخلاف ما لو صلى على أحد عشر ، فبانوا عشرة ، فإنها تصح . ( قوله : وحرم تأخيرها ) أي الصلاة عن الدفن ، فيأثم الدافنون الراضون بذلك لوجوب تقديمها عليه . ( قوله : بل يسقط إلخ ) الاضراب انتقالي ، والأولى إسقاط لفظ بل ، ويأتي بواو العطف بدلها ، بأن يقول ويسقط الفرض بالصلاة على قبره إذا ارتكبت الحرمة ودفن قبل الصلاة عليه . وعبارة التحفة : فإن دفن قبلها أثم كل من علم به ولو بعذر ، وتسقط بالصلاة على القبر . اه‍ . ( قوله : وتحرم صلاة على كافر ) أي بسائر أنواعه ، حربيا كان أو ذميا ، أو معاهدا ، أو مستأمنا . ( قوله : لحرمة الدعاء له ) أي للكافر . ( وقوله : بالمغفرة ) أي والصلاة تتضمن الدعاء له بها . ( قوله : قال تعالى إلخ ) استدلال على حرمة الصلاة عليه . أما دليل حرمة الدعاء له بالمغفرة فقوله تعالى : * ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ) * . والسبب في نزول الآية الأولى ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما ، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال : لما توفي عبد الله بن أبي بن سلول أتى ابنه - عبد الله - رسول الله ( ص ) فسأل أن يعطيه قميصه ليكفنه فيه ، فأعطاه ، ثم سأله أن يصلي عليه ، فقام رسول الله ( ص ) ، فقام عمر فأخذ ثوبه ، فقال : يا رسول الله ، أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي على المنافقين ؟ فقال : إن الله خيرني وقال : * ( استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) * وسأزيد على السبعين . فقال إنه منافق . فصلى عليه ، فأنزل الله : * ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ) * الآية ، فترك الصلاة عليهم . ( قوله : ومنهم ) أي من الكفار المعلومين من السياق . والأولى والاخصر أن يقول : وطفل الكافر مثله ، سواء وصف بالاسلام أم لا . ( قوله : سواء نطقوا بالشهادتين ) أي لأنه لا يحكم بإسلامهم بالنطق بهما إلا بعد البلوغ . ( قوله : فتحرم الصلاة عليهم ) أي وإن قلنا إنهم من أهل الجنة ، لأنهم مع ذلك يعاملون في أحكام الدنيا - من الإرث وغيره - معاملة الكفار ، والصلاة من أحكام الدنيا ، خلافا لمن وهم فيه . ويظهر حل الدعاء لهم بالمغفرة ، لأنه من أحكام الآخرة ، بخلاف صورة الصلاة . اه‍ . تحفة بالمعنى . ( واعلم ) أنه اختلف في أطفال الكفار على أربعة أقوال . أحدها : أنهم في الجنة ، وعليه المحققون . الثاني : أنهم في النار تبعا لآبائهم . الثالث : الوقوف ، ويعبر عنه بأنهم تحت المشيئة . الرابع : أنهم يجمعون يوم القيامة وتؤجج لهم نار ويقال لهم ادخلوها ، فيدخلها من كان في علم الله شقيا . اه‍ . بجيرمي .