البكري الدمياطي

141

إعانة الطالبين

إفتاء والده ، وعليه تعريف السقط المار . ( قوله : غسل ، وكفن ، ودفن وجوبا ) أي ولا يصلى عليه . قال في التحفة : وفارقت الصلاة غيرها بأنها أضيق منه ، لما مر أن الذمي يغسل ويكفن ويدفن ولا يصلى عليه . ( قوله : فإن اختلج ) أي المنفصل بعد أربعة أشهر . والاختلاج : التحرك . ( وقوله : أو استهل ) الاستهلال : رفع الصوت ، الذي هو الصياح عند أهل اللغة . والاختلاج والاستهلال ليسا بقيد ، بل المدار على العلم بحياته بأمارة مطلقا ، سواء كانت مما ذكر من الاختلاج ، أو الاستهلال ، أو غيرهما كالتنفس . ( قوله : بعد انفصاله ) قال الكردي : قيد في الاختلاج فقط ، وأما نحو الصياح : فهو يفيد يقين الحياة ، وإن كان قبل تمام الانفصال بالنسبة لنحو الصلاة عليه ، لأنه أمارة ظهورها . اه‍ . ( قوله : صلى عليه ) أي زيادة على ما مر من الغسل والتكفين والدفن . ( وقوله : وجوبا ) أي لاحتمال حياته بهذه الامارة الدالة عليها ، وللاحتياط . ( قوله : وأركانها إلخ ) قد نظمها بعضهم في قوله : إذا رمت أركان الصلاة لميت * فسبعة تأتي في النظام بلا امترا : فنيته ، ثم القيام لقادر ، * وأربع تكبيرات ، فاسمع وقررا وفاتحة ، ثم الصلاة على النبي * كذاك دعا للميت حقا كما ترى وسابعها التسليم يا خير سامع * وذا نظم عبد الله يا عالم الورى هو ابن المناوي ، وهو نجل لأحمد * فيرجو الدعا ممن لذلك قد قرا ( قوله : أحدها ) أي السبعة . ( قوله : نية كغيرها ) أي كنية غير صلاة الجنازة ، من الصلوات المفروضة ، لا مطلقا لئلا شمل النفل المطلق ، وهو يكفي فيه مطلق القصد للفعل فلا يصح التشبيه . ( قوله : ومن ثم وجب إلخ ) أي ومن أجل أن نيتها كغيرها وجب فيها ما يجب في نية سائر الفروض . ( قوله : من نحو اقترانها إلخ ) بيان لما يجب في نية سائر الفروض . واندرج تحت نحو القصد والتعيين . ( والحاصل ) شروط نية الفرض الثلاثة تشترط في نية صلاة الجنازة ، وهي : القصد ، والتعيين لصلاة الجنازة ، ونية الفرضية . ويسن أيضا فيها ما يسن في غيرها : كالإضافة إلى الله تعالى ، وذكر الاستقبال ، والعدد . ( قوله : وإن لم يقل فرض كفاية ) غاية لمقدر مرتبط بالتعرض للفرضية ، أي يكفي مطلق التعرض للفرضية ، وإن لم يقل فرض كفاية . كما يكفي نية الفرض في إحدى الخمس ، وإن لم يقل فرض عين . وقيل : يشترط نية فرض الكفاية ، تعرضا لكمال وصفها . ( قوله : ولا يجب تعيين الميت ) أي مطلقا ، غائبا أو حاضرا ، فإن عين الميت وأخطأ كأن صلى على زيد ، أو على الكبير ، أو الذكر من أولاده ، فبان عمرا ، أو الصغير أو الأنثى ، بطلت صلاته ، هذا إن لم يشر ، فإن أشار إليه صحت صلاته تغليبا للإشارة ، ويلغو تعيينه . ( قوله : بل الواجب أدنى مميز ) أي بل الواجب في تعيينه أن يميز عن غيره بأدنى مميز . ( قوله : فيكفي إلخ ) تفريع على أدنى مميز . ( قوله : على هذا الميت ) أي أو على من صلى عليه الامام ، أو على من حضر من أموات المسلمين . ( قوله : قال جمع يجب تعيين الميت إلخ ) ووجهه الأصبحي بأنه لا بد في كل يوم من الموت في أقطار الأرض وهم غائبون فلا بد من تعيين الذي يصلي عليه منهم . ورده في التحفة فقال : واستثناء جمع الغائب فلا بد من تعيينه بالقلب . أي باسمه ونسبه ، وإلا كان استثناؤهم فاسدا يرده تصريح البغوي الذي جزم به الأنوار وغيره ، بأنه يكفي فيه أن يقول : على من صلى عليه الامام ، وإن لم يعرفه . ويؤيده - بل يصرح به - قول جمع ، واعتمده في المجموع ، وتبعه أكثر المتأخرين ، بأنه لو صلى على من مات اليوم في أقطار الأرض ممن تصح الصلاة عليه ، جاز ، بل ندب . قال في المجموع : لان معرفة أعيان الموتى وعددهم ليست شرطا ،