البكري الدمياطي
135
إعانة الطالبين
بعض عظمه ) أي الميت الذي في القبر . ( وقوله : قبل تمام الحفر ) أي قبل أن يكمل حفر القبر . ( قوله : وجب رد ترابه ) أي ويحرم تكميل الحفر والدفن فيه لما يلزم عليه من الادخال المحرم . وهذا إذا لم يحتج إلى الدفن في ذلك القبر ، بأن كثر الموتى ، وإلا فلا بأس بذلك . ( قوله : أو بعده ) أي أو وجد عظمه ، بعد تمام الحفر ، فلا يجب رد التراب . ( قوله : ويجوز الدفن معه ) أي مع العظم لكن بعد تنحيته عن محله . وعبارة التحفة : أو بعده نحاه ودفن الآخر . فإن ضاق بأن لم يمكن دفنه إلا عليه ، فظاهر قولهم نحاه حرمة الدفن هنا ، حيث لا حاجة ، ليس ببعيد ، لان الايذاء هنا أشد . اه . ( قوله : ولا يكره الدفن ليلا ) أي سواء تحرى الدفن فيه أم لا ، لما صح أنه ( ص ) فعله ، وكذا الخلفاء الراشدون . ( قوله : خلافا للحسن البصري ) أي فإن الدفن ليلا عنده مكروه تنزيها متمسكا بظاهر خبر ابن ماجة : لا تدفنوا موتاكم بالليل ، إلا أن تضطروا . وفي البجيرمي ما نصه : وفي الخصائص ودفن بالليل ، وذلك - أي الدفن ليلا - في حق غيره مكروه تنزيها عند الحسن البصري ، تمسكا بظاهر خبر ابن ماجة بسند فيه ضعف لا تدفنوا موتاكم بالليل ، إلا أن تضطروا أي بالدفن ليلا ، لخوف انفجار الميت وتغيره . وخلاف الأولى عند سائر العلماء ، وتأولوا الخبر بأن النهي كان أولا ، ثم رخص . اه . مناوي . ( قوله : والنهار أفضل ) أفعل التفضيل على غير بابه ، أي فاضل ، وذلك لأنه هو المندوب ، بخلاف الدفن ليلا ، فليس بمندوب ، حتى أنه يكون فاضلا . ومحل كون الدفن فيه فاضلا إذا لم يخش بالتأخير إليه تغير ، وإلا حرم . ( قوله : ويرفع القبر قدر شبر ) أي ليعرف فيزار ويحترم . وصح أن قبر ( ص ) رفع نحو شبر . ( قوله : وتسطيحه أولى من تسنيمه ) لما صح من القاسم بن محمد : أن عمته عائشة - رضي الله عنهم - كشفت له عن قبره ( ص ) وقبر صاحبيه ، فإذا هي مسطحة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء . ورواية البخاري : أنه مسنم . حملها البيهقي على أن تسنيمه حادث ، لما سقط جداره ، وأصلح زمن الوليد . اه . تحفة . والتسطيح : جعل القبر مسطحا ، أي مستويا له سطح . قال في المصباح : سطحت القبر تسطيحا : جعلت أعلاه كالسطح . وأصل السطح : البسط . اه . والتسنيم : جعله مسنما ، أي مرتفعا على هيئة سنام البعير . قال في المصباح : سنمت القبر تسنيما : إذا رفعته عن الأرض كالسنام . اه . ( قوله : ويندب لمن على شفير القبر ) أي لمن هو واقف على طرف القبر . ( قوله : أن يحثي ) أي بعد سد اللحد ، وإن كانت المقبرة منبوشة وهناك رطوبة ، لأنه مطلوب . ( قوله : ثلاث حثيات ) أي من تراب ، ويكون الحثي بيديه من قبل رأس الميت ، لأنه ( ص ) حثى من قبل رأس الميت ثلاثا . رواه البيهقي وغيره بإسناد جيد . قال ع ش : وينبغي الاكتفاء بذلك مرة واحدة ، وإن تعدد المدفنون . ( قوله : قائلا ) حال من فاعل يحثي . ( قوله : منها خلقناكم ) ويزيد على ذلك : اللهم لقنه عند المسألة حجته . ( وقوله : ومع الثانية وفيها نعيدكم ) ويزيد عليه : اللهم افتح أبواب السماء لروحه . ( وقوله : ومع الثالثة ومنها نخرجكم تارة أخرى ) ويزيد عليه : اللهم جاف الأرض عن جنبيه . ( فائدة ) عن الامام تقي الدين ، عن والده ، عن الفقيه أبي عبد الله محمد الحافظ أن رسول الله ( ص ) قال : من أخذ من تراب القبر حال الدفن بيده - أي حال إرادته - وقرأ عليه * ( إنا أنزلناه في ليلة القدر ) * سبع مرات ، وجعله مع الميت في كفنه أو قبره ، لم يعذب ذلك الميت في القبر . ( قوله : مهمة : يسن وضع جريدة إلخ ) ويسن أيضا وضع حجر أو خشبة عند رأس الميت ، لأنه ( ص ) وضع عند رأس