البكري الدمياطي
133
إعانة الطالبين
ودفنه في حفرة أي أن محل اشتراط الحفرة ما لم يمت في سفينة ، وإلا فإن تعذر دفنه في البر لبعده عن الساحل أو قربه منه ، ولكن به مانع كسبع ، ألقي في البحر ، بعد غسله ، وتكفينه ، والصلاة عليه . لكن كان عليه أن يؤخره عن قوله وبتمنع ذينك إلخ . ( قوله : جاز إلقاؤه في البحر ) فيه نظر ، لأنه إذا تعذر البر يجب إلقاؤه فيه . وعبارة البجيرمي : يجب فيمن مات في سفينة وتعذر دفنه في البر أن يوضع بعد الصلاة عليه بين لوحين مثلا ، ويرمى في البحر . وإن ثقل بحجر ليصل إلى القرار فهو أولى . اه . ويمكن أن يجاب بأن المراد بالجواز ما قابل الامتناع ، فيصدق بالوجوب . ( قوله : ليرسب ) بضم السين ، أي ينزل في قعر البحر . ( قوله : وإلا فلا ) أي وإن لم يتعذر فلا يجوز إلقاؤه في البحر . ( قوله : وإلا فلا ) أي وإن لم يتعذر فلا يجوز إلقاؤه في البحر . ( قوله : وبتمنع ذينك ) معطوف على بحفرة ، أي وخرج بقوله تمنع الرائحة والسبع . ( وقوله : ما يمنع ) فاعل خرج المقدر . ( وقوله : أحدهما ) أي السبع أو الرائحة . ( قوله : كأن اعتادت إلخ ) مثال لما يمنع الرائحة فقط ، ولم يمثل لما يمنع السبع فقط . وذلك كالفساقي : فإنها لا تمنع الرائحة ، وإن كانت تمنع السبع . قال في التحفة : وهي بيوت تحت الأرض . وقد قطع ابن الصلاح والسبكي وغيرهما بحرمة الدفن فيها ، مع ما فيها من اختلاط الرجال بالنساء ، وإدخال ميت على ميت قبل بلاء الأول . ومنعها للسبع واضح وعدمه للرائحة مشاهد . اه . ( قوله : الحفر ) مفعول اعتادت . ( وقوله : عن موتاه ) متعلق بالحفر ، وضميره يعود على المحل . ( قوله : فيجب إلخ ) مفرع على ما إذا اعتادت السباع الحفر . ( قوله : بحيث إلخ ) الباء للتصوير . أي بناء مصورا بحالة وهي منعه وصول السباع إلى الميت . قال في التحفة : فإن لم يمنعها البناء - كبعض النواحي - وجب صندوق . كما يعلم مما يأتي . اه . ( قوله : وأكمله إلخ ) أفاد به إن ما مر أقله ، وكان الأولى التصريح به هناك ، يعني أن الأكمل في القبر أن يكون واسعا ، لقوله ( ص ) في قتلى أحد : أحفروا ، وأوسعوا وأعمقوا . والتوسعة هي أن يزاد في طوله وعرضه . قال ع ش : وينبغي أن يكون ذلك مقدار ما يسع من ينزل القبر ومن يدفنه ، لا أزيد من ذلك ، لان فيه تحجيرا على الناس . اه . ( قوله : في عمق إلخ ) الذي يظهر أن في بمعنى مع ، وإضافة عمق لما بعده لأدنى ملابسة ، أي والأكمل أن يكون واسعا ، مع عمق قدره أربعة أذرع ونصف . وعبارة التحفة مع الأصل : ويندب أن يوسع بأن يزاد في طوله وعرضه ، ويعمق ، للخبر الصحيح في قتلى أحد إلخ ، وأن يكون التعميق قامة لرجل معتدل وبسطه بأن يقوم فيه ويبسط يده مرتفعة . اه . ( تنبيه ) الأكمل أيضا في القبر أن يكون لحدا ، وهو أن يحفر في جانب القبر من أسفل قدر ما يسع الميت ، لكن هذا إن صلبت الأرض ، أما لو كانت رخوة فالأفضل الشق ، وهو أن يحفر قعر القبر كالنهر ، ويبنى جانباه بلبن وغيره ، ويجعل الميت بينهما . ( قوله : ويجب إضجاعه ) أي الميت في القبر على شقه الأيمن . ( وقوله : للقبلة ) أي تنزيلا له منزلة المصلي ، فإن دفن مستدبرا أو مستلقيا نبش حتما ، إن لم يتغير ، وإلا فلا ينبش . ويؤخذ من التعليل المذكور عدم وجوب الاستقبال في الكافر ، فيجوز استقباله واستدباره . نعم ، الكافرة التي في بطنها جنين مسلم ، نفخت فيه الروح ، ولم ترج حياته ، يجب استدبارها للقبلة ، ليكون الجنين مستقبل القبلة ، لان وجه الجنين إلى ظهر أمه . وتدفن هذه المرأة بين مقابر المسلمين والكفار ، لئلا يدفن المسلم في مقابر الكفار ، وعكسه . فإن لم تنفخ فيه الروح : لم يجب الاستدبار في أمه ، لأنه لا يجب استقباله حينئذ . نعم ، استقباله أولى . فإن رجيت حياته لم يجز دفنه معها ، بل يجب شق جوفها وإخراجه منه - ولو مسلمة - ومن الغلط أن يقال : يوضع نحو حجر على بطنها ليموت ، فإن فيه قتلا للجنين . ( قوله : ويندب الافضاء إلخ ) أي يندب إلصاق خده الأيمن بالتراب . ( وقوله : بعد تنحية الكفن عنه ) أي بعد إزالة