البكري الدمياطي

128

إعانة الطالبين

والميت رجل ( قوله : يمم الميت ) أي الذي هو المرأة في الصورة الأولى ، والرجل في الصورة الثانية ، إلحاقا لفقد الغاسل بفقد الماء . إذ الغسل متعذر شرعا لتوقفه على النظر أو المس المحرم . ويؤخذ منه أنه لو كان في ثياب سابغة ، وبحضرة نهر مثلا ، وأمكن غمسه به ليصل الماء لكل بدنه من غير مس ولا نظر ، وجب ، وهو ظاهر . والأوجه - كما أفاده الشيخ - أنه يزيل النجاسة ، لان إزالتها لا بدل لها ، بخلاف الغسل ، ولان التيمم لا يصح قبل إزالتها . اه‍ . نهاية . بزيادة . وخالفه ابن حجر في إزالة النجاسة فقال : ييمم وإن كان على بدنه خبث ، ويوجه بتعذر إزالته . ومحل توقف صحة التيمم ، أي والصلاة الآتي في المسائل المنثورة ، على إزالة النجس إن أمكنت . ( قوله : نعم ، إلخ ) استدراك من وجوب تيمم الميت إذا كان الغاسل أجنبيا منه أو أجنبية ، والقصد به التقييد ، فكأنه قال : ومحل وجوب التيمم : إذا حضر أجنبي أو أجنبية ، إن كان الميت كبيرا ، وإلا غسلاه . ( وقوله : لهما غسل إلخ ) أي يجوز لكل من الأجنبي والأجنبية تغسيل من لا يشتهى لحل النظر والمس له . قال الخطيب في مغنيه : والخنثى الكبير المشكل يغسله المحارم منهما ، فإن ؟ فقدوا ، غسله الرجال والنساء ، للحاجة واستصحابا بالحكم الصغر . كما صححه في المجموع ، ونقله عن اتفاق الأصحاب ، خلافا لما جرى عليه ابن المقري تبعا لمقتضى أصله من أنه ييمم ويغسل فوق ثوب ، ويحتاط الغاسل في غض البصر والمس . اه‍ . ( قوله : وأولى الرجال إلخ ) هذا تفصيل للأولوية السابقة في قوله الرجل أولى بغسل الرجل ، يعني أن أولى الرجال بالرجل إذا اجتمع في غسله من أقاربه من يصلح لغسله أولاهم بالصلاة عليه ، أي فيقدم عصبة النسب ، ويقدم منهم أب ، فنائبه ، فأبوه ، ثم ابن ، فابنه ، ثم أخ لأبوين ، فلاب ، ثم ابنهما ، ثم العم كذلك ، ثم سائر العصبات ، فبعد عصبة النسب يقدم عصبة الولاء ، فالوالي ، فذووا الأرحام . ومن قدمهم على الوالي : حمل على ما إذا لم ينتظم بين المال ، فالرجال الأجانب فالزوجة ، فالنساء المحارم . وما ذكر من الترتيب أغلبي . فلا يرد أن الأفقه بباب الغسل أولى من الأقرب ، والاسن والفقيه - ولو أجنبيا - أولى من غير فقيه - ولو قريبا عكس الصلاة على ما يأتي فيها ، لان القصد هنا إحسان الغسل ، والأفقه والفقيه أولى به . وثم الدعاء ونحو الاسن ، والأقرب أرق ، فدعاؤه أقرب للإجابة ولم يبين من الأولى بغسل المرأة . وحاصله أن الأولى بذلك إذا اجتمع من يصلح له النساء ، لكن الأولى منهن ذات المحرمية ، وهي من لو فرضت ذكرا حرم تناكحهما ، وتقدم نحو العمة على نحو الخالة ، فإن لم تكن ذات محرمية قدمت القربى فالقربى ، ثم ذات الولاء ، ثم محارم الرضاع ، ثم محارم المصاهرة ، ثم الأجنبيات ثم الزوج ، ثم رجال المحارم بترتيبهم الآتي في الصلاة . وشرط المقدم الحرية ، والاتحاد في الدين ، وعدم القتل المانع للإرث ، وعدم العداوة ، والصبا ، والفسق . قال في التحفة : وقضية كلامهما - بل صريحه - وجوب الترتيب المذكور . ثم قال : لكن أطال جمع متأخرون في ندبه ، وأنه المذهب . اه‍ . ( قوله : وتكفينه ) بالجر معطوف على غسله ، أي وكتكفينه ، فهو فرض كفاية أيضا . ( قوله : بساتر عورة ) قال ش ق : هذا ضعيف . والمعتمد أنه لا بد من ستر جميع البدن ، سواء كفن من ماله أو من مال غيره ، وسواء كان ذكرا أو أنثى ، حرا أو رقيقا ، لانقطاع الرق بالموت . فلا يختلف بالذكورة والأنوثة . وأما قوله في شرح المنهج : فيختلف قدره بالذكورة والأنوثة ، أي فيكون للذكر ساتر ما بين سرته وركبته ، وللأنثى ساتر جميع بدنها ، فمبني على الضعيف الذي مشى عليه هنا أيضا ، لكن إن كفن من تركته ولم يوص بإسقاط ما زاد على ثوب واحد وجب ثلاث لفائف تعم كل واحدة جميع البدن ، وإن كان عليه دين مستغرق ، حيث لم يمنع الغرماء ما زاد على الواحد . اه‍ . ( قوله : مختلفة ) صفة لعورة . ( وقوله : بالذكورة والأنوثة ) أي فيجب ستر ما بين السرة والركبة في الذكر ، وستر جميع البدن في الأنثى . ( قوله : دون الرق والحرية ) أي لا تختلف العورة بالرق والحرية ، ولو اختلفت بهما لالحقت الأمة بالرجل ، فتكون عورتها ما بين سرتها وركبتها ، وليس كذلك ، لانقطاع الرق بالموت ، فتكون في حكم الحرة . ( قوله :