البكري الدمياطي
121
إعانة الطالبين
قال : ولو ضبط المرض بالمبيح للفطر لكان له وجه ظاهر . اه . وجرى في شرحي الارشاد على الأول ، بل قال في الامداد : ولا يصح ضبطه بغير ذلك . اه . ( تتمة ) كما يجوز الجمع بالمرض يجوز بالمطر ، لكن تقديما فقط ، ولو للمقيم ، وذلك لما صح أنه ( ص ) جمع بالمدينة الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر . قال الشافعي ومالك - رضي الله عنهما - أرى ذلك بالمطر . ويؤيده جمع ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم - به . ويشترط له شروط جمع التقديم السابقة ، ويزاد عليها وجود المطر عند الاحرام بالأولى وعند التحلل منها ، ودوامه إلى الاحرام بالثانية ، وأن يصلي مريد الجمع جماعة في مكان مسجد أو غيره ، بعيد عن باب دارد ، بحيث يتأذى بالمطر في طريقه ، بحيث يبل الثوب . أما إذا صلى ولو جماعة ببيته أو بمحل الجماعة القريب ، بحيث لا يتأذى في طريقه بالمطر ، أو مشى في كن ، أو صلى منفردا ولو في محل الجماعة ، فلا يجوز له أن يجمع ، لانتفاء التأذي : نعم ، للامام إذا كان راتبا أو يلزم من عدم إمامته تعطيل الجماعة ، أن يجمع بالمأمومين وإن لم يتأذ به . وقد نظم ذلك ابن رسلان في زبده في قوله : وجاز أن يجمع بين العصرين * في وقت إحدى ذين كالعشاءين كما يجوز الجمع للمقيم * لمطر لكن مع التقديم إن مطرت عند ابتداء البادية * وختمها وفي ابتداء الثانية لمن يصلي مع جماعة إذا * جاء من بعيد مسجدا نال الأذى ( قوله : خاتمة إلخ ) ذكرها هنا مع أنها تتعلق بجميع أبواب الفقه ، تعجيلا للفائدة . ( قوله : قال شيخنا ) أي في باب القضاء . ولو أخر هذه الخاتمة وذكرها - كشيخه - في باب القضاء مع بيان شروط التقليد لكان أنسب . وعبارة شيخه هناك : ومن أدى عبادة مختلفا في صحتها من غير تقليد للقائل بها لزمه إعادتها ، لان إقدامه على فعلها عبث . وبه يعلم أنه حال تلبسه بها عالم بفسادها ، إذ لا يكون عابثا إلا حينئذ . فخرج من مس فرجه فنسى وصلى ، فله تقليد أبي حنيفة في إسقاط القضاء ، إن كان مذهبه صحة صلاته ، مع عدم تقليده عندها ، وإلا فهو عابث عنده أيضا . وكذا لمن أقدم معتقدا صحتها على مذهبه جهلا وقد عذر به . اه . وقوله : فله تقليد أبي حنيفة ، قال سم : وهو صريح في جواز التقليد بعد الفعل . وقوله : إن كان مذهبه . إلخ . قال سم : أيضا فيه نظر . وقوله : وإلا فهو عابث ، قال سم : هذا ممنوع . ( قوله : عبادة مختلفا في صحتها ) أي كالجمع للنسك بالنسبة لمن سفره قصير ، كالمكي ، فهو مختلف فيه ، فالإمام أبو حنيفة : يجوزه ، والإمام الشافعي : يمنعه ، فإذا جمع الشافعي من غير تقليد للامام أبي حنيفة في ذلك ، لزمه إعادتها . ( قوله : من غير تقليد للقائل بها ) متعلق بأدى ، أي أدى عبادة من غير أن يقلد القائل بصحتها ، فإن قلده ولو بعد الفعل ، كما تقدم آنفا عن سم ، صحت ، ولا يلزمه إعادتها . ( قوله : لان إقدامه ) أي المؤدي للعبادة مع علمه بعدم صحتها في مذهبه ، وعدم تقليده من يقول بها . ( وقوله : عبث ) أي لعب وعمل ما لا فائدة فيه . كما في المصباح ، والله سبحانه وتعالى أعلم .