البكري الدمياطي
109
إعانة الطالبين
( واعلم ) أن الذي ذكره الشارح من الصور المستثناة من حرمة التخطي أو كراهته على القولين أربع صور ، وبقي منها : إذا سبق الصبيان أو العبيد أو غير المستوطنين إلى الجامع ، فإنه يجب على الكاملين إذا حضروا التخطي لسماع الخطبة إذا كانوا لا يسمعونها مع البعد . ومنها : ما إذا كان الجالسون عبيدا لذلك المتخطي أو أولادا له ، ولهذا ، يجوز أن يبعث عبده ليأخذ له موضعا في الصف الأول ، فإذا حضر السيد تأخر العبد . قاله ابن العماد . ومنها : ما إذا جلس الشخص في طريق الناس . ( قوله : ويكره تخطي المجتمعين لغير الصلاة ) الظاهر أن كراهة ذلك مبنية على القول بكراهة تخطي المجتمعين للصلاة . أما على القول بالحرمة فيحرم . ويؤيده التصريح بلفظ أيضا بعد قوله لغير الصلاة في عبارة الفتح ، ونصها : ويكره تخطي المجتمعين لغير الصلاة أيضا . اه . فقوله أيضا : أي ككراهة ذلك للصلاة . ( قوله : ويحرم أن يقيم إلخ ) لخبر الصحيحين : لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه ، ولكن يقول تفسحوا وتوسعوا ، فإن قام الجالس باختياره وأجلس غيره فلا كراهة على الغير . ومحل الحرمة في الأول - كما في ع ش - حيث كانوا كلهم ينتظرون الصلاة - كما هو الفرض - أما ما جرت به العادة من إقامة الجالسين في موضع الصف الذين قد صلوا جماعة إذا حضرت جماعة بعدهم وأرادوا فعلها : فالظاهر أنه لا كراهة فيه ولا حرمة ، لان الجالس ثم مقصر باستمرار الجلوس المؤدي لتفويت الفضيلة على غيره . ( قوله : ويكره إيثار غيره ) أي ويكره لمن سبق في مكان من الصف الأول مثلا أن يقوم منه ويجلس غيره فيه . ( قوله : إلا أن انتقل لمثله ) أي إلا إن انتقل المؤثر لمكان مثل المكان الذي آثر به ، فلا يكره الايثار . ( وقوله : أو أقرب منه إلى الامام ) أي أو إلا إن انتقل لمكان أقرب إلى الامام من المكان الذي آثر به ، فلا يكره . فإن انتقل لمكان أبعد من الذي آثر به كره . ( قوله : وكذا الايثار بسائر القرب ) أي وكذلك يكره الايثار بها ، وأما قوله تعالى : * ( ويؤثرون على أنفسهم ) * ( 1 ) فالمراد الايثار في حظوظ النفس . نعم ، إن آثر قارئا أو عالما ليعلم الامام أو يرد عليه إذا غلط ، فالمتجه أنه لا كراهة ، لكونه مصلحة عامة : ( قوله : وله تنحية إلخ ) مرتبط بقوله فله بلا كراهة تخطي إلخ . يعني أن من وجد فرجة أمامه ، له تخطي صف أو صفين لأجل سدها ، وله تنحية سجادة في تلك الفرجة لغيره ، لتعديه بفرش سجادته مع غيبته . وفي البجيرمي ما نصه : وما جرت به العادة من فرش السجادات بالروضة ونحوها - من الفجر ، أو طلوع الشمس - قبل حضور أصحابها مع تأخيرهم إلى الخطبة أو ما يقاربها : لا بعد في كراهته ، بل قد يقال بتحريمه ، لما فيه من تحجير المسجد من غير فائدة - كما في شرح م ر - . وعبارة البرماوي : ويكره بعث سجادة ونحوها ، لما فيه من التحجير مع عدم إحياء البقعة ، خصوصا في الروضة الشريفة . اه . وظاهر عبارة ح ل أن البعث المذكور حرام . ونصها : ولا يجوز أن يبعث من يفرش له نحو سجادة لما فيه إلخ . وقول م ر : بل قد يقال بتحريمه ، أي تحريم الفرش في الروضة . قال ع ش عليه : هذا هو المعتمد اه . ( قوله : بنحو رجله ) متعلق بتنحية أي وله تنحيتها - أي دفعها - بنحو رجله من غير رفع لها ، واندرج تحت نحو يده وعصاه . ( قوله : والصلاة ) بالرفع ، عطفا على تنحية . ( وقوله : في محلها ) أي السجادة ، فلو صلى عليها حرم بغير رضا صاحبها . ( قوله : ولا يرفعها ) أي يحملها ثم يلقيها في مكان آخر ( قوله : ولو بغير يده ) كرجله ( وقوله : لدخولها في ضمانه ) أي لو رفعها ولو قال لئلا تدخل في ضمانه لكان أولى . وسيذكر الشارح في ( باب الوقف ) هذه المسألة بأبسط مما هنا . ( قوله : وحرم على من تلزمه الجمعة نحو مبايعة ) أي لقوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم
--> ( 1 ) الحشر : 9