مجموعة مؤلفين
93
كتاب الأطباء القوصونيون
معدنية أو نباتية ، أو حيوانية ، وقد يخص النباتات ، من المطبوخات ، باسم الترياق ، وتخص المعدنيات فقط باسم البادزهر . المقدمة الرابعة الأدوية تعرف قواها بطريقتين ، إحداهما التجربة ، والأخرى « 1 » القياس . والتجربة ، هي ( امتحان ما يؤثر الشيء في البدن ، بايراده عليه ، إما لتحقق دلالة القياس عليه ، كما إذا دل قياس على حرارة دواء ، فأريد صدق ذلك بامتحانه أو بغير ذلك ، كما إذا امتحن الشيء من غير قياس يؤدي إليه ، والقياس هو الاستدلال بما يظهر من الدواء على ما هو خفى « 2 » من أحواله ، كما يستدل من طعم الدواء ولونه ورائحته . قالوا : ( والقياس إنما يدل على ما يفعله الدواء بكيفية فقط ، وأما فعله بصورته النوعية ، فلا يعلم به ، وأما التجربة ، فإنه يعرف منها ما يفعله الدواء بكيفيته ، وصورته معا ، وأنت قد عرفت أن أفعال الترياقات في السموم ، إنما هي بصورتها النوعية ، لا بكيفياتها ، فانحصرت طرق الاستدلال على أفعالها في التجربة « 3 » ) . المقدمة الخامسة : في تقرير الاعتراض على البادزهر ، من كلام الفاضل الأقسرائيّ : لا بد للمعترض ، بكلام هذا الفاضل ، على استعمال حجر البادزهر الحيواني ، من أن يدعى أن المراد بالترياق في كلامه ، ما يعمه المفردات والمركبات ، وهو الإطلاق الأول الذي ذكره الشيخ ، وإلّا لم يدخل البادزهر كما لا يخفي ، ولا بد أن يدعى كلية القضية ، فيكون التقدير إن كان دواء من
--> ( 1 ) أ : الآخر . ( 2 ) ب : ما يخفي : ( 3 ) ما بين الأقواس ، ذكر ابن النفيس ، في شرح فصول ابقراط كلاما يطابقه ، حين قال : والتجربة امتحان فعل ما يورد على البدن ، إما لتحقيق دلالة القياس ، كما إذا دلّ قياس على برودة دواء ، فأردنا تحقيق ذلك ، أو لغير ذلك ( شرح فصول أبقراط ص 96 ) .