مجموعة مؤلفين

91

كتاب الأطباء القوصونيون

وتقرر أيضا أن الذي يؤثر « 1 » في البدن من المأكول ، أو المشروب ، بكيفيته فقط يسمى دواء « 2 » مطلقا ، وشأنه « 3 » أن ينفعل في البدن ، عن الحرارة الغريزية ، فيظهر له في البدن سخونة ، أو رطوبة ، أو برودة ، أو يبوسة ، فيسخن البدن أو يبرده ، أو يرطبه « 4 » ، أو ييبسه « 5 » ، بسبب ظهور تلك الكيفية ، ولا يشبه بالمغتذي ومثاله : الزنجبيل والكافور . وإن الذي يؤثر في البدن منهما « 6 » ، بمادته فقط ، يسمى غذاء مطلقا ، وشأنه أن ينفعل في البدن ، عن الحرارة الغريزية فيخلع صورته ويلبس الصورة العضوية ، ومثاله : الخبز ، واللحم . . وإن الذي « 7 » يؤثر في البدن بصورته النوعية فقط ، يسمى : ذا الخاصة « 8 » . وهذه الخاصة ، قد تكون موافقة للبدن الإنساني كالبادزهرية « 9 » ، وقد تكون مخالفة كالسم . وأما ما يفعل باثنين من هذه ، أو بثلاثتها فلا يحتاج إلى ذكره هاهنا . قال الإمام القرشي « 10 » : إن ما يفعل بصورته ، قد يكون فعله خاصا ببدن الإنسان ، كما في الدواء المسهل ، والمقيّيء اللذين يفعلان ذلك بصورتهما ، لا بكيفية من الكيفيات الموجودة فيهما ، وكما في السم المطلق ، والبادزهر ونحوهما . وقد يكون هذا الفعل ، غير مختص ببدن الإنسان ، كجذب المغناطيس للحديد ، وجميع ما يفعل بالصورة فإنه لا مدخل « 11 » لمادته ، في فعله ، وأما كيفياته فقد تكون معينة على الفعل كأعانة حرارة التبريد لصورته على إخراج البلغم بإذابته « 12 » له ، ثم هذه الكيفية قد تكون غريزية لذلك الجسم ،

--> ( 1 ) أ : يأثر . ( 2 ) ب : دوا . ( 3 ) أ : شأنها . ( 4 ) أ : أو رطوبته . ( 5 ) أ : أو يبوسته . ( 6 ) أ : معها . ( 7 ) - أ . ( 8 ) ب : الخاصية . ( 9 ) ب : كالبادزهر . البادزهر والبازهر ، هو حجر ينسب إليه قوى غريبة في مقاومة السموم وهو مركب من ( باد ) أي ضد ومن ( زهر ) أي السم . ( انظر ، معجم الألفاظ الفارسية المعربة للسيد آدي شير ص 14 ) . ( 10 ) الإمام القرشي : يقصد ابن النفيس ، علاء الدين علي بن أبي الحرم القرشي ، المتوفي بالقاهرة سنة 687 هجرية ( انظر ترجمته بكشاف الأعلام ) . ( 11 ) أ : لا يدخل . ( 12 ) - ب .