مجموعة مؤلفين
68
كتاب الأطباء القوصونيون
وأجيب ، بأن علاج القولنج بالمخدر ، ليس علاجا للسرة ، بل للوجع عند اشتداده ، وهو علاج بالضد . « 1 » والتزاما بهذا الاتجاه النقدي ، يفترض مدين القوصوني أن هناك من ينتقد عليه آراءه فيورد سؤال المنتقد ( المفترض ) ثم يجيب عليه وهو ما يظهر لنا من النص التالي : فإن قلت : فيم يجمع بين قول الشيخ في النظم تبعا لأبقراط ، وبين قوله في النثر ، قلت : يجمع بينهما ، بأن نقول الربيع إذا قيس على أبداننا كان معتدلا ، وإذا قيس على الاعتدال الحقيقي كان حارا رطبا ، وذلك لأن طبيعة الربيع مثل مزاجنا ، في أن كل واحد منهما معتدل « 2 » . . * * * إن الشواهد السابقة التي استقيناها مباشرة من كلام القوصوني تدل بوضوح على العناية بالنقد ، ومراعاة الاتجاه النقدي في المباحث الطبية المختلفة ، مما يؤكد - مرة أخرى - أن أسرة القوصوني إنما هي امتداد للتقاليد العلمية للطب العربي ، تلك التقاليد التي أرساها الأوائل وسار على نهجها من تابعوهم على هذا الدرب إلى الاشتغال بالعلم والمعرفة بالمعنى العميق لكليهما . ولا شك في أن نصوص القوصوني من شأنها أن تثير انتقادات ضدها ، وهو ما فعلناه معه في مقدمة هذا الفصل حين انتقدناه في تصور الخرافي لجودة ( البطيخ ) وقد التزمنا في ذلك بالمنهج الذي ارتضاه هو من قبلنا ، كما ارتضاه من قبله كبار الأطباء . بل ونضيف في نهاية تناولنا لهذا الموضوع انتقادات جديدة من شأنها أن توجه إلى القوصوني ، فمن ذلك : أولا : إنه كان أحيانا يحشد الآراء للسابقين ، ويقوم باستعراضها كلها دون أن يرجح أحدها ، ودون أي تحليل أو نقد ، بل ولا يعرض رأيه فيها .
--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 185 ، 186 . ( 2 ) القول الأنيس ، ص 208 .