مجموعة مؤلفين

61

كتاب الأطباء القوصونيون

النقدية : تميزت الأعمال العلمية على مر التاريخ بالنقدية وبالاتجاه النقدي ، وأصبح النقد لآراء السابقين سمة أساسية لهذه الأعمال . فنجد على سبيل المثال أن أعمال أرسطو العلمية قد انطلقت أساسا من موقفه النقدي الرافض لمثالية أفلاطون ، وهو ما عبر عنه بعبارته الشهيرة : إنني أحبّ الحق ، وأحب أفلاطون ، ولكنني أحبّ الحق أكثر من أفلاطون . وإذا تتبعنا ما قدمه العلماء العرب نجد ابن الهيثم يقدم لنا كتابه الشهير ، الشكوك على بطلميوس ، الذي يتناول فيه بالنقد والتحليل ، ثلاثة مؤلفات للرياضي الفلكي اليوناني بطلميوس الذي عاش في الإسكندرية في القرن الثاني الميلادي ، وهذه المؤلفات الثلاثة هي : المجسطي ، الاقتصاص ، المناظر . « 1 » ويقول ابن الهيثم على لسانه : . . . فطالب الحق ليس هو الناظر في كتب المتقدمين ، المسترسل مع طبعه في حسن الظن بهم ، بل طالب الحق هو المتهم لظنه فيهم ، المتوقف فيما يفهمه عنهم ، المتبع الحجة والبرهان ، لا قول القائل الذي هو إنسان ، المخصوص في جبلته بضروب الحال والنقصان . والواجب على الناظر في كتب العلوم ، إذ كان غرضه معرفة الحقائق ، أن يجعل نفسه خصما لكل ما ينظر فيه . . ولما نظرنا في كتب الرجل المشهور بالفضيلة المتفنن في المعاني الرياضية ، المشار إليه في علوم الحقيقة ، أعني بطلميوس ، وجدنا فيها علوما كثيرة ، ومعاني غزيرة ، كثيرة الفوائد ، عظيمة المنافع ولما خصمناها وميزناها ، وتحرينا إنصافه ، وإنصاف الحق منه ، وجدنا فيها مواضع مشبهة ، وألفاظا بشعة ومعاني متناقضة إلا أنها يسيرة في جنب ما أصاب فيه من المعاني الصحيحة . « 2 » وكانت هذه الاعتراضات ، وهذه الشكوك على المؤلفين السابقين تقليدا أدبيا ، ورثه العرب عن اليونانيين ومضوا فيه .

--> ( 1 ) انظر ، الشكوك على بطلميوس للحسن بن الهيثم ، تحقيق د . عبد الحميد صبره والدكتور نبيل الشهابي ، تصدير د . إبراهيم مدكور ( مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة - 1996 م ) ص . م ( 2 ) المصدر السابق ، ص 3 ، 4 .