مجموعة مؤلفين

46

كتاب الأطباء القوصونيون

واختلاف رواياتها ليصل من خلالها إلى إثبات حقيقة طبية معينة ، وهو حريص على إظهار ذلك الارتباط بين علوم الدنيا وعلوم الدين ، وهو ما يظهر من وقوفه عند ابتداء الشرح أمام البسملة فيقول : قال الشيخ الرئيس . . بسم الله الرحمن الرحيم . افتتح منظومته بالبسملة ، اقتداء بالقرآن العظيم ، وعملا بقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم : وشرّف وكرّم كل أمر ذي بأل ، لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم ، فهو أبتر . أي ذاهب البركة وفي رواية لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أجذم « 1 » . . ونجده حينما يتعرض إلى عملية النمو والمراحل العمرية للإنسان يحشد الآراء ويسجل بعض الملاحظات على تقسيم ابن سينا ، ثم يقول تحت عنوان ( تنبيه ) : إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة ، حكم ببلوغه عند معاشر الأطباء ، عند إمامنا الشافعي رحمه الله ، وجمهور الأطباء يعرفون البلوغ بافتراق طرق الأرنبة ، لشدة الحرارة المنفضة للرطوبة الغريزية الملطفة لها . وبتغير رائحة الإبط . . وكل سن من الأسنان المتقدمة ، يحدث فيه من الأمراض ما يناسبه . فالأطفال يحدث لهم عند الولادة من الأمراض القلّاع والقئ ، والسهر والسعال والفزع ، ورطوبة الأذنين . والصبيان ، يعرض لهم من الأمراض وجع اللثة والإسهال ، لا سيما عند نبات الأسنان . . والشباب يعرض لهم من الأمراض ، نفث الدم والسل ، والحميات الحادة والصرع . والكهول يعرض لهم من الأمراض الربو وذات الجنب ، وذات الرئة والحمى يكون معها السهر واختلاط العقل . والمشايخ يعرض لهم من الأمراض الربو ، والترلة ، التي يعرض معها السعال . « 2 » ومن هنا نلاحظ اهتمام القوصوني بمدى الارتباط بين عمر الإنسان والأمراض التي قد تحدث له ، هذه القضية المهمة التي يحرص ويؤكدها الأطباء اليوم . حيث لها أهمية كبيرة

--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 142 ، 143 . ( 2 ) القول الأنيس ، ص 196 ، 197 .