مجموعة مؤلفين

39

كتاب الأطباء القوصونيون

ولهذا لم يذكره الفاضل جالينوس - كما نبهنا عليه - ولا ديسقوريدوس ولم ينقل فيه شيء عن سائر اليونانيين ، وكذا لم يشتهر في صدر الإسلام أيضا ، حتى إن الإمام محمد بن زكريا لم يذكره ، ولا الشيخ الرئيس ، ولا صاحب الكامل ، وإنما اشتهر عند المتأخرين ، ولهذا لم ينقل منافعه إلا عنهم . « 1 » وقد تثبتنا مما ذكره القوصوني هنا بالرجوع إلى الكثير من المتون والرسائل الطبية - وسؤال المتخصصين في تاريخ الطب - فتأكد عندنا ما قاله القوصوني من أن المتقدمين من الأطباء لم يكتبوا في هذا الموضوع ، وكان أول من كتب فيه ، هو علاء الدين القرشي ( ابن النفيس ) الذي خصص له مقالة في كتاب ( الباء ) الذي هو الكتاب الثاني من الفن الثاني من الجزء الثالث من كتاب : الشامل في الصناعة الطبية . 3 - الارتباط بين الطب والعلوم الأخرى : مؤلفات القوصوني خير دليل على ذلك ، وتدعونا للكلام عن علاقة الطب بغيره من العلوم ، حتى تلك العلوم التي تبدو بعيدة عن الطب كاللغة والفقه ، فالقارىء للنصوص يلحظ للوهلة الأولى هذا الارتباط . وخير مثال على ذلك هو شرحه منظومة ابن سينا ( القول الأنيس ) في بداية شرحه للأبيات ، وسوف نعرض لذلك تفصيلا فيما بعد عند الكلام عن المصطلح الطبي . 4 - الاهتمام بالبيئة والمناخ وارتباطهما بالمرض : هذه الخاصية اتسم بها الأطباء العرب ، وتظهر واضحة لدى القوصوني ، حول اهتمامه بالبيئة ، والمناخ ، والسن والأقاليم وارتباطها بظهور الأمراض ، وهذا ما سنوضحه خلال هذا الفصل . كما لاحظنا في أثناء هذه الدراسة بعض العيوب المنهجيّة التي يجب علينا أن نوضّحها :

--> ( 1 ) القوصوني ( بدر الدين ) : مقالة في الباذرهر الحيواني ( النص المحقق بالقسم الثاني من الرسالة ) ص 117